وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

كيف تطورت خراطيم الأفيال بشكلها الحالي المذهل؟!

السياسية ـ وكالات:

تتمتع الأفيال بخراطيم مذهلة تتميز بالقوة والمرونة، والآن، توصل العلماء إلى كيفية تطوير أكبر الحيوانات البرية الحية على الأرض لخراطيمها.

يعتبر خرطوم الفيل من عجائب علم الأحياء التطوري. ويمكن أن يصل طوله إلى أكثر من 6.5 قدم (2 متر) ويحتوي على أكثر من 40000 عضلة وألياف عصبية فردية. ويتميز بالقدرة على رفع أكثر من 270 كغم.

ولطالما حيّرت الضغوط البيئية والبيولوجية الدقيقة التي أدت إلى تطور الخراطيم، العلماء حول العالم، لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة eLife، تكشف أن التغيرات الناجمة عن المناخ قد تفسر جزءا من اللغز.

وكان فهم تطور خرطوم الفيل أمرا صعبا، لأن الأنسجة الرخوة، مثل العضلات والجلد، لا تتحجر بشكل جيد. وهذا يجعل من الصعب على العلماء العثور على دليل مباشر على الأشكال المبكرة للخرطوم في السجلات الأحفورية.

وأوضح العلماء أن العديد من الحيوانات ذات الخراطيم الطويلة لها فك سفلي طويل. لكن الفك السفلي الطويل يقصر بعد التطور المشترك مع الخرطوم، على الرغم من أن العلاقة بين الاثنين غير واضحة إلى حد ما.

وفي الدراسة الجديدة، قارن الباحثون ثلاث عائلات رئيسية من الثدييات الشبيهة بالأفيال في شمال الصين، والتي كانت موجودة منذ حوالي 11 إلى 20 مليون سنة، وبحثوا في كيفية اختلاف فسيولوجيا هذه المجموعات اعتمادا على استراتيجيات التغذية والنظم البيئية.

وتضمنت المجموعات Amebelodontidae، وCheerolophodontidae، وGomphotheriidae، وهي ثلاث سلالات متميزة من الجومفوثيرات (مجموعة أسلاف الأفيال الحية).

وقالت المعدة الرئيسية للدراسة تشونشياو لي، الباحثة في جامعة الأكاديمية الصينية للعلوم، إن هذه الثدييات القديمة كانت ذات أهمية خاصة لأنها تمتلك فكا سفليا طويلا ولكن “متباينا”، لذلك يمكن استنتاج كيفية تأثيرها على تطور الخرطوم.

وقام الفريق بتحليل مينا الأسنان لهذه الأنواع الثلاثة من الأفيال المبكرة، لاستخلاص أدلة جديدة حول عاداتها الغذائية والبيئات التي عاشت فيها.

ووجدوا أن Cheerolophodontidae يبدو أنها تعيش في بيئات مغلقة نسبيا مثل الغابات، بينما توسعت Amebelodontidae إلى بيئات أكثر انفتاحا، مثل الأراضي العشبية. ويبدو أن Gomphotheriidae عاشت في موائل كانت في مكان ما بينهما.

وجمع العلماء هذه النتائج مع المحاكاة الرياضية لحركة الفك لهذه الأنواع الثلاثة المنقرضة.

وقال المعد المشارك في الدراسة شي تشي وانغ، الأستاذ في المختبر الرئيسي لتطور الفقاريات في الأكاديمية الصينية للعلوم: “تعيش Cheerolophodontidae في غابات كثيفة، لذلك هناك العديد من النباتات التي لها فروع ممتدة أفقيا”.

وكانت فكوكها مناسبة لممارسة الضغط في الاتجاهين العلوي والسفلي، بدلا من الأمام أو الخلف، ما أدى إلى قطع أوراق الشجر الأفقية بكفاءة. واقترح الباحثون أن خراطيمها كانت بدائية نسبيا.

ومع ذلك، فإن فكي كل من Gomphotheriidae وAmebelodontidae، التي عاشت في بيئات أكثر انفتاحا، كانا أكثر تكيفا لقطع النباتات التي تنمو عموديا، مثل الأعشاب ذات السيقان الناعمة. ويبدو أن المنطقة الأنفية من جماجمها تشبه إلى حد كبير تلك التي لدى الأفيال الحديثة، ما يشير إلى أن خرطومها كان قادرا على الالتفاف وجلب الطعام مباشرة إلى أفواهها.

وقالت لي إن الرعي في الأراضي المفتوحة ربما يكون قد عزز تطور الخراطيم التي نراها اليوم. كما أنها توفر أدلة حول سبب امتلاك الحيوانات التي تعيش في الغابات، لخراطيم ضعيفة نسبيا مقارنة بخراطيم الأفيال.