وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

أمريكا تعرض خطّتها لإشعال اليمن: توحيد الفصائل… ثم مهاجمة الحديدة!

السياسية – رصد:
رشيد الحداد*

 

في إطار التحركات الأمريكية لتقويض مسار السلام في اليمن، والانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، كثّفت واشنطن تحرّكاتها في الملف العسكري، بعد يومين فقط من فرض المبعوث الأمريكي إلى هذا البلد، تيم ليندركينغ، تعيين وزير الخارجية السابق في حكومة المرتزقة الموالية للتحالف السعودي – الإماراتي، أحمد بن مبارك، رئيساً للوزراء خلفاً لمعين عبد الملك.

وأكّدت مصادر في وزارة الدفاع بتلك الحكومة لـ«الأخبار»، أن قيادات عسكرية مناوئة لصنعاء التقت السفير الأمريكي، ستيفن فاجن، للترتيب لتقديم دعم عسكري أمريكي لتلك الحكومة التي تعهّدت في أكثر من لقاء سابق مع مسؤولين أمريكيين وبريطانيين، بشنّ حملة عسكرية ضد «أنصار الله»، والسيطرة على المناطق التي «تشكل تهديداً» للملاحة الدولية في البحر الأحمر.

وأوضحت أن اللقاء عُقد بطلب من فاجن في الرياض مساء أول من أمس، وجمع رئيس ما يسمى «مجلس القيادة الرئاسي»، المرتزق رشاد العليمي، وعدداً من نوابه، ووزير دفاعه محسن الداعري، وذلك قبيل بدء ليندركينغ جولة في المنطقة دشّنها أمس بزيارة مسقط، ويريد عبرها أن يبعث بتهديداته وعروضه الأخيرة إلى صنعاء.

وشدّد السفير الأمريكي، خلال اللقاء الذي خلا من أي حضور سعودي، على ضرورة توحيد الفصائل التابعة لـ«التحالف» في جنوب اليمن وشرقه استعداداً للتصعيد العسكري.

وأشارت المصادر إلى أن السفارة الأمريكية سبق لها، قبل تعيين ابن مبارك، أن وافقت على دعم حكومة الموالية للرياض عسكرياً ومالياً، وعرضت خطة عسكرية شاملة تتضمن تحريك جبهة حيران في عبس في محافظة حجّة وجبهة الساحل الغربي في آن واحد للسيطرة على الحديدة، مع فتح جبهات مشاغلة في مأرب والبيضاء والضالع وشبوة وتعز. إلا أن الرد كان صادماً للأمريكيين بعد أن عبّر العليمي عن مخاوف من تقويض الإمارات للخطة عبر ميليشياتها في الساحل الغربي، مؤكداً أن هذه الميليشيات لا تخضع لسيطرة «المجلس الرئاسي» وأن لها أجندات أخرى، وقد تستحوذ على أي مكاسب عسكرية مفترضة.

وبيّنت المصادر أن اللقاء أعقب لقاءات سابقة جمعت فاجن بقيادة وزارة دفاع حكومة المرتزقة، مضيفةً أن التيار الموالي للإمارات بقيادة نائب العليمي المرتزق عيدروس الزبيدي، الذي يرأس «المجلس الانتقالي الجنوبي»، ونائبه في «الانتقالي»، أبو زرعة المحرمي، رفضا خلاله أي خطة لدمج الفصائل، واعتبرا أن الوقت غير مناسب لهذه الخطوة، في ظل استمرار التنصّل من مطالبهما بانفصال الجنوب.

وفي المقابل، أكّد الداعري أن الولايات المتحدة أبدت رغبتها في دعم الحكومة الموالية لـ«التحالف» بالمال والسلاح والغطاء الجوي الكثيف في المعركة، بالإضافة إلى أنها ستدعو دولاً أخرى إلى دعم قوات تلك الحكومة حتى استكمال السيطرة على الحديدة. إلا أن واشنطن ربطت الدعم العسكري بضرورة دمج الفصائل المسلحة تحت قيادة وزارة الدفاع.

واشنطن تريد تحريك جبهتَي حيران في عبس والساحل الغربي في آن واحد للسيطرة على الحديدة

ويشكل هذا الحراك الأمريكي، وفق مراقبين، جزءاً من الخطط البديلة لدى الولايات المتحدة، التي فشلت عسكرياً في تحييد اليمن عن ما يدور في غزة.

وكان ليندركينغ قد هدّد بتفجير الوضع عسكرياً قبيل جولته التي يربط فيها السير باتفاق السلام، بوقف العمليات ضد الملاحة الإسرائيلية.

وفي المقابل، ترصد صنعاء تلك التحرّكات بشكل دقيق في ظل ارتفاع مستوى التصعيد العسكري في البحر الأحمر وخليج عدن، بين البحريتين الأمريكية واليمنية، وتوازياً مع استمرار عمليات القوات اليمنية ضد السفن الإسرائيلية والأمريكية والبريطانية، وبلوغها مستويات غير مسبوقة.

وقالت مصادر ملاحية، لـ«الأخبار»، إن ثمة عمليات عسكرية طاولت سفناً عسكرية أمريكية وأخرى تجارية في البحر الأحمر وخليج عدن خلال الساعات الماضية، وذلك في أعقاب إعلان قوات صنعاء استهداف سفينتين أمريكية وبريطانية حاولتا العبور متجاهلتين تحذيرات قواتها البحرية، أول من أمس.

وفي الوقت الذي لم تكشف فيه صنعاء تفاصيل العمليات العسكرية التي جرت خلال الساعات الماضية، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أمس، أن مواجهات مع البحرية اليمنية امتدت لنحو 14 ساعة بشكل متقطّع، مؤكدة تنفيذ قوات صنعاء البحرية، أمس، عدة هجمات بصواريخ باليستية على سفن وبوارج في البحر الأحمر وخليج عدن، ومشيرة إلى أن بوارجها حاولت التصدي لتلك الهجمات التي بدأت عند الواحدة فجراً واستمرت حتى الرابعة مساء.

وكانت البحرية البريطانية قد أعلنت، مساء أول من أمس، إصابة أبرز بوارجها البحرية المشاركة في تحالف «حارس الازدهار»، بأضرار كبيرة نتيجة لهجمات من قبل قوات صنعاء.

وذكرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن المدمّرة «إتش إم إس دايموند» تعرّضت لثلاث هجمات منفصلة من اليمن، وجرى استبدالها بالفرقاطة «إتش إم إس ريتشموند» التي ستتولى المهمة في البحر الأحمر بدلاً من المدمّرة المضروبة التي سيتم سحبها للصيانة.

إلى ذلك استهدفت ضربات أمريكية وبريطانية جديدة محافظة الحُديدة في غربيّ اليمن. وذكرت وكالة أنباء «سبأ نت» التابعة لـ«أنصار الله» في منشور على منصّة «إكس» أن «عدواناً أمريكياً – بريطانياً استهدف بغارتين منطقة رأس عيسى في مديرية الصليف» في محافظة الحديدة.

* المصدر: الاخبار اللبنانية

* المادة نقلت من المصدر بتصرف