وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

اليمن: تغيير الأجندة

في 17 أغسطس، شن الحوثيون غارة جوية باستخدام عشر طائرات بدون طيار, شقت طريقها إلى المنشآت البتروكيماويات التابعة لشركة أرامكو في حقل الشيبة السعودي.

بقلم: آلان رودييه*
ترجمة:أسماء بجاش-سبأ:
شن المتمردون الحوثيون في 17 أغسطس غارة جوية باستخدام عشر طائرات بدون طيار, شقت طريقها صوب المنشآت البتروكيماويات في حقول الشيبة التابعة لشركة أرامكو السعودية, حيث تضم شركة ارامكو حقول نفطية ومحطة ضخ وسعة التخزين تصل إلى مليون برميل.
تقع هذه المنشآت على بعد 10 كيلومترات عن الحدود الجنوبية لإمارة أبو ظبي وعلى بعد أكثر من 1000 كيلومتر من منطقة نفوذ جماعة الحوثي في اليمن!
وفي حال كان الضرر وضئيلاً, ولم يتم تسجيل أي خسائر بشرية, بالإضافة إلى احكام السيطرة على ألسنة اللهب بسرعة، إلا أن الأثر النفسي يبقى مهماً.
يمتلك الحوثيين ناقلات قادرة على الوصول إلى أهداف على مسافات بعيدة, حتى لو كانت قدرات التوجيه الطرفي عشوائية للغاية.
وبحسب مصادر مختلفة، فقد أطلق الحوثيون ما بين 500 إلى 560 صاروخ باليستي وصواريخ كروز وعدة طائرات بدون طيار منذ بداية الحرب في اواخر مارس من العام 2015, على أهداف سعودية, حيث كانت هذه الأهداف تقع ضمن النطاق الجغرافي لليمن, كما كانت تقع ايضاً ضمن المحافظات الجنوبية للمملكة العربية السعودية وفي عمق أراضيها.
تعتبر الاسلحة الحوثية بمثابة نسخ من أسلحة سوفيتية وإيرانية تم تصنيعها محليا من قبل الفنيين السابقين في الحرس الجمهوري الذين انضموا إلى صفوف الحركة الحوثية في العام 2014, كما لا يجب اغفال الذكر عن الطائرات بدون طيار المستخدمة في مضيق باب المندب, والأسلحة المتطورة التي وضعت تحت مسؤولية الحرس الجمهوري للرئيس علي عبد الله صالح الذي انضم إلى تمرد الحوثي في العام 2014 بعد أن تم إجباره على تقديم الاستقالة في العام 2012 بعد أحداث ثورة 2011 “النسخة اليمنية من ثورات الربيع العربي”, بيد أن هذا التحالف لم يدم طويلاً، حيث تم اغتيال الرئيس صالح أثناء محاولته الفرار من صنعاء من أجل الانضمام إلى السعوديين في 4 ديسمبر من العام 2017.
وللعودة إلى ملف الطائرات بدون طيار أو الصواريخ أو المعدات الأخرى التي يقوم بتصنيعها الحوثيون، والتي من الصعب الاعتقاد بأنهم لا يملكون المساعدة الخارجية المناسبة, في حين يستطيع الإيرانيون وحدهم توفير مثل تلك المساعدات, إذ يتمتع الايرانيون بقدر كبير من الذكاء, بحيث لا يترك وراءه أدلة صالحة للاستخدام من قبل الدول الغربية بشكل عام والولايات المتحدة الأمريكية بشكل خاص, وبالرغم من ذلك, فقد حاولت الرياض تقديم “أدلة” لحطام احد الصواريخ التي اطلقها الحوثيون صوب المملكة العربية السعودية ولكن العرض التقديمي السعودي لم يكن مقنعاً بما فيه الكفاية.
من المسلم به أن الأدلة الكاذبة لامتلاك النظام العراقي السابق بقيادة الرئيس صدام حسين للأسلحة الكيميائية في العام 2003 قد ترك عدم ثقة ثابتة في الأكاذيب الأمريكية.
باختصار، لا أحد يصدقهم – حتى عندما يكونون على حق – ومع ذلك, فالأمريكيين مقتنعون “بحقهم” وهذا ليس له اهمية من وجهة نظرهم, فالرأي العام الدولي بالكاد يحركهم طالما أنهم يحتفظون بزمام الأمور المالية.
استضافت العاصمة الإيرانية طهران، السبت الماضي اجتماعا دوليا لتباحث فيما يخص الأزمة اليمنية, جمع ممثلي عن المتمردين الحوثيين بحضور سفراء فرنسا وبريطانيا العظمى وألمانيا وإيطاليا.
تمخض هذا الاجتماع عن تعيين إبراهيم الديلمي سفيرا ومفوض للجمهورية اليمنية لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية, وهذا ما سيزيد من الشكوك المبررة للتدخل الإيراني في اليمن.

الوضع الفوضوي في عدن والانفصاليون الجنوبيون:
تعيش مدينة عدن الجنوبية حالة من الفوضى العارمة, بعد أن أمسك اﻻنفصاليين بزمام الامور في المدينة, فمن خلال هذه العملية المذهلة، يبدو أن الحوثيين يريدون تحذير دولة الإمارات من “نسيانهم” في المفاوضات التي أجروها مع الطرف الآخر، “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي اصطدم مع القوات الحكومية الموالية للرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي في عدن, متهمة إياهم بالارتباط مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي ذريعة واضحة لكسب تعاطف الرياض التي تكره بدورها جماعة الاخوان المسلمين.
ومع ذلك، يفضل الرئيس هادي من أجل ضمان سلامته الشخصية الإقامة بشكل أساسي في العاصمة السعودية الرياض.
في بادي الأمر، يبدو أن دعم أبو ظبي للانفصاليين الجنوبيين نتج عنه استياء الرياض، الذي يقود قوات التحالف العربي الذي يعمل في اليمن حيث يتوافق عمله بشكل قانوني مع القانون الدولي في اليمن منذ العام 2015.
ومع ذلك، وتحت ضغط كبير من الحليف السعودي، عادت أبو ظبي إلى صفوف قوات التحالف العربي, حيث أجبرت الانفصاليين الجنوبيون على إخلاء المباني الرسمية التي استولوا عليها في منتصف أغسطس:
المقر البديل للحكومة اليمنية والذي تم اختياره من قبل السلطات القانونية اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن, جراء احتلال التمرد الحوثي للعاصمة صنعاء، والمجلس الأعلى للقضاء، والبنك المركزي ومستشفى عدن المركزي ووزارة الداخلية ومصفاة عدن.
فبالرغم من انسحاب القوات الإماراتية من اليمن إلى حد كبير -الأمر الذي آثار حفيظة الرياض- إلا أنها تترك وراءها العديد من الميليشيات مثل تلك القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي, حيث تم تدريبهم وتجهزوهم على أكمل وجه.
إن الحاله السائدة في اليمن فوضوية وغير متوقعة على الإطلاق, ففي الوقت الذي يعاني فيه السكان من المجاعة ونقص الرعاية الطبية، فإن الحكومة الرسمية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي تستند بشكل صوري إلى وجود التحالف العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية، والأمير محمد بن سلمان الذي جعل هذه الحرب أول بادرة سياسية قوية.
تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الاستيلاء على الجزر التي تشكل أرخبيل سقطرى, وعدن ومضيق باب المندب الذي تتطلع إلى السيطرة طهران أيضاً, بيد أن الإمارات العربية المتحدة تابعت المملكة العربية السعودية حتى أصبحت مصالح الرياض تستوعب طموحاتها الجميلة.
في الوقت الراهن، أجبرت ابو ظبي على الابتعاد عن الأضواء، بيد أنهم ينتظرون وقتهم للعودة إلى الهجوم مثل الانفصاليين الجنوبيين الذين لم يعودوا يعترفون بالحكومة الشرعية أو الحكومة الحوثية.
عمل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية والذي اتخذ من الكثير من المناطق الساحلية والداخلية من اليمن مقراً لها, عمل على تركيز اهتمامه الأول في منع تنظيم الدولة الاسلامية أو ما يعرف بتنظيم داعش من تعزيز مواقعها في المناطق الوسطى من اليمن.
مصدر قلق واحد فقط, يأرق مضجع الولايات المتحدة الأمريكية, وهو مواجهة التأثير المفترض لإيران, موضوع السياسة الخارجية الرئيسية لإدارة الرئيس ترامب قبل سخطها المفترض على روسيا والصين في المنطقة, وذلك لضمان الأمن في مضيق باب المندب, ولمرة واحدة، يبدو أن الروس والصينيين غائبين عن المنطقة، حيث أن مصالحهم ووسائلهم تظل محدودة.
إن الشيء الوحيد المؤكد هو أن المستنقع اليمني سوف يستمر، كما هو الوضع الحاصل في أفغانستان التي لا يمكن السيطرة عليها، وبالتالي فهل هذه حقيقة جديدة؟

*الكاتب في سطور: ضابط سابق في أجهزة الاستخبارات الفرنسية، ونائب مدير مركز الأبحاث الاستخبارات الفرنسية (CF2R), والمسؤول بشكل خاص عن مراقبة الإرهاب الإسلامي والجريمة المنظمة, محاضر في المؤسسات العامة والخاصة, نشر للتو كتاب بعنوان: وجها لوجه طهران – الرياض, نحو الحرب؟ وله العديد من المؤلفات:
– زاوية واسعة حول التجسس الروسي في الشرق الأدنى.
– زاوية واسعة حول الإرهاب.
– زاوية واسعة على المافيا.
– زاوية واسعة على الإرهاب
– التهديد الخفي
– من إيران: الحرب القادمة؟
– تنظيم القاعدة ، الروابط العالمية للإرهاب.
– الجريمة المنظمة في كندا.
كما ساهم أيضاً في كتابة العديد من الأعمال الجماعية، كان آخرها: “الوجه الخفي للثورات العربية”.
= موقع” اتلانتيكو- atlantico” الفرنسي
= المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي (الصحيفة)