وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

البن اليمني … قلب مفتوح غزا العالم

 

السياسية – محمد الطويل:

 

حباته قلوب مفتوحة، لا يعتريها أي سوس، معصورة بالتراب اليمني، الذي يزيد طعمها لذة ومذاقها حلاوة، حبيبات البن تتفرد في أن موطنها الأول هو موطن السعادة (اليمن السعيد)، ومن هنا شقت طريقها لتنشر السعادة والفرح والبهجات مع كل ارتشافه تتذوقها في كل بقاع الارض.

احتفل العالم باليوم العالمي للقهوة في مطلع اكتوبر الجاري؛ فاحتلت صور البن والقشر اليمني المواقع الالكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي، وتم نشر صور البن ومقاصف تجفيفه وتقشيره، ومزارعه وقطوفه المحتضنة في الاشجار وثماره الناضجة والممتدة في ساحات الحصاد وحباته المتوبلة في الاسواق.

وزارة الزراعة والري في اليمن  من جهتها أقامت مهرجان كبير للبن في أواخر سبتمبر، وأصدرت دليل إرشادي يهدف إلى بناء قدرات المزارعين وتنمية مهاراتهم لزيادة الانتاجية وتحسين زراعة البن بمواصفات جيدة.

الجودة العالية

يقول المهندس عبد الملك الثور وزير الزراعة والري في توصيفه لحضور البن اليمني:”اشتهر اليمن بالبن كأحد منتجاته المميزة على مستوى العالم، نظراً لجودته وتمتعه بخصائص مميزة تختلف عن باقي انواع البن في العالم.

ويتابع الوزير:” البن اليمني من الصنف العربي Coffee Arabica  وهذا الصنف يختلف عن الصنف Robusta   من حيث تركيز مكوناته المختلفة مثل زيت الاروماتيك والزيوت الطيارة، كما أن البن اليمني هو أول محصول محلي يجد طريقه إلى الاسواق العالمية منذ القدم وعرف باسم Mocka Coffee  تمييزا لميناء المخا الذي صُدر منه البن اليمني .

ويرى الثور أن البن محصول يمكن أن يعزز الاقتصاد الوطني بحوالي مليار دولار سنويا، على إعتبار أن أقل سعر للبن اليمني في الاسواق الخارجية حوالي 15 دولار، بينما أسعار انواع البن الاخرى لا يتعدى 2 دولار ، ويؤكد الوزير أننا لو استطعنا أن نصدر 50 ألف طن في السنة بمتوسط سعر يتراوح 15 -20 دولار / كجم ؛ فهذا سيعطينا القدرة على مواجهة احتياجاتنا من القمح والدقيق سنوياً، وهذا يعني أن البن يستطيع أن يحقق الأمن الغذائي لبلادنا.

أمجاد البن اليمني

تشير الكتابات التي تناولت تاريخ زراعة البن في اليمن إلى أن القرن السادس عشر الميلادي هو القرن الذي  شهد الانتشار الحقيقي لزراعة البُن اليمني، وأمتدت وفرة البن اليمني في الاسواق العالمية حتى منتصف القرن التاسع عشر  كون اليمن المُصدر الاول للبن من خلال ميناء المخا ، لكن بعد هذا التاريخ ظهر منافسين اقوياء للبن اليمني قاموا بزراعته في بلدانهم بمساحات كبيرة واهتمام زراعي بمنتجاته وتصديرها ؛ مما أدى إلى تراجع كبير في حجم إنتاج البن في اليمن ، وسرعان ما تحول المحصول في اليمن من محصول اساسي إلى محصول هامشي بالنسبة لمحاصيل اخرى.

وقد ظلت جودة البن اليمني لا تضاهي كأفضل بن يتم إنتاجه في العالم ؛ ولذا حرصت الشركات العاملة في مجال زراعة وتصدير البن على إطلاق اسم موكا ” المخا” على البن الذي يتم تسويقه مهما كان منشأه.

انتاجية البن في اليمن

بلغت إنتاجية اليمن من محصول البن العام الماضي 18 ألفاً و642 طناً ، مقارنة بـ 18 ألفاً و767 طناً في العام 2017.

وأوضحت بيانات الإحصاء الزراعي أن المساحة المزروعة بأشجار البن خلال العام الماضي بلغت 32 ألفاً و984 هكتاراً مقابل 33 ألفاً و 544 هكتاراً عام 2017.

وأفادت الإدارة العامة للإرشاد والإعلام الزراعي أن وزارة الزراعة والري تسعى إلى تنفيذ جملة من الخطط والبرامج الزراعية لتطوير وتحسين زراعة وإنتاجية البن باعتباره أحد المحاصيل النقدية التي اشتهر بها اليمن، وحظي بسمعة طبية على مستوى العالم.

وأوضح مدير عام إدارة البن بوزارة الزراعة  والري المهندس محمد قائد حارث  في تصريح خاص لـ ( السياسية) أن الوزارة تعمل حالياً على إصدار الاستراتيجية الخاصة بمحصول البن والتي سيتم من خلالها تنفيذ عدد من الانشطة أبرزها إنتاج مليون شتلة بن في مختلف المحافظات اليمنية، علاوة على استكمال البرك والكرفانات في مناطق زراعة البن وتدريب المزارعين وإكسابهم المهارات اللازمة لرفع انتاجية البن .

 

وتعتمد آلاف الأسر اليمنية على زراعة البن كمصدر أساسي للدخل، ويعمل في هذا المجال قرابة المليون شخص بدءاً من زراعته وحتى تصديره .

وتنتشر زراعة البن في معظم المحافظات وأشهر مناطق زراعته بني مطر، يافع، حراز، الحيمتين الداخلية والخارجية ، برع، بني حماد وعمران .

البيئة المناخية لزراعة البن

يحتاج البن العربي إلى رطوبة نسبية عالية وغيوم كثيفة أثناء فترة النمو؛ فالبن العربي يتأثر بأشعة الشمس والرطوبة المنخفضة، وهذا ما يفسر عدم نجاح زراعة البن في الاماكن المكشوفة وذات الشمس الساطعة، ولتحقيق انتاجية عالية من البن فإن معدل الامطار اللازمة لنمو شجرة البن يصل في المتوسط إلى 450- 600 مللي) ، حيث أمه في كثير من الحالات تكون حاجات الاشجار للري هي العامل الحاسم في نجاح المحصول.

أصناف البن اليمني :

توزع أصناف البن في اليمن بحسب وصفها الخارجي إلى ثلاثة أنواع رئيسة وهي: الدوائري، والعُديني، والتفاحي، ولكل نوع خصائصه الشكلية، ومميزاته البيئية والإنتاجية، وهناك اسماء يتم  اطلاقها على البن اليمني بناءً على مناطق زراعته مثل : المطري، والحيمي، والبرعي، والحرازي، والآنسي، واليافعي، والحمادي، والريمي، والحواري، وغيرها، ويمكن ذكر مواصفات الثلاثة الانواع الرئيسية للبن كما يلي :

الدوائري: يمتاز بإن لون ورقته خضراء داكنة وثمرته كبيرة دائرية نسبياً، يصل الارتفاع الكلي للشجرة ما بين (2-4) متر ويتحمل البرودة والجفاف، وبالنسبة للثمرة  فهي دائرية مطولة متوسطة إلى كبيرة الحجم، ولونها أحمر فاتح، وتسمى بلؤلؤة البن.

العديني: لون ورقته خضراء داكنة ولون الاوراق حديثة النمو برونزي وثمرته دائرية مفلطحة ومتوسطة الحجم ، يصل الارتفاع الكلي للشجرة ما بين (3-4) متر ويتميز هذا النوع بقوة النمو والانتاجية العالية في المراحل الاولى من عمر الاشجار.

التفاحي: يشتهر هذا الصنف بكبر حجم الشجرة ويأخذ شكل الثمار طابع التفاحة ولهذا سمي بالتفاحي، لون الاوراق حديثة النمو اخضر فاتح إلى برونزي، يصل ارتفاع الشجرة ما بين (3-4)، وبالنسبة للثمرة فإنها تفاحية الشكل وحجمها كبير.