وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الجنود الأطفال وجرائم الحرب.. ترامب وأوباما المعركة ذاتها

 

بقلم: نورمان ليستر

 

(صحيفة”دي مونتريال- journaldemontreal” الكندية, ترجمة:أسماء بجاش-سبأ)

 

يحظر قانون الولايات المتحدة الأمريكية الذي صادق عليه الرئيس جورج بوش الابن في العام 2008 تقديم المساعدات العسكرية الأمريكية وبيع الأسلحة إلى البلدان التي تجند في قواتها المسلحة أطفالاً, بيد أن إدارة الرئيس ترامب أعلنت أنها تمنح إعفاءات لكلاً من أفغانستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والعراق، ومالي، والصومال، وجنوب السودان واليمن، بالرغم من كون جميع هذه البلدان تسمح باستخدام الأطفال كوقود لحروبها.

 

وعلى النقيض من ذلك، ينطبق قانون الحظر الأمريكي على كلاً من  ميانمار وإيران والسودان وسوريا, في حين لا ينطبق هذا القانون على أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية على وجه المعمورة “المملكة العربية السعودية”, بالرغم من كون الأطفال يقاتلون في الميليشيات التي تعتمد عليها الرياض في الحرب على اليمن, وعلاوة على ذلك, فقد عارض وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو شخصياً إدراج الحليف السعودي في قائمة الدول التي تجنّد أطفالاً في الحروب.

 

ولا يزال هناك ما هو أسوأ من ذلك, حيث كشفت صحيفة واشنطن بوست في العام 2017 أنه  على مرأى ومسمع من المستشارون العسكريون الأمريكيون, أستخدم الضباط الأفغان، الجنود الأطفال كعبيد جنس.

 

ومن جانبها, نددت الأمم المتحدة بهذه الممارسة المعروفة باسم باشا بازي, حيث دعت أفغانستان إلى إصدار قوانين للمعاقبة على هذه الممارسة والعمل ضد الضباط الذين يشاركون فيها.

 

هل تجد أن هذه الاستثناءات مكررة بصورة مثيرة للاشمئزاز؟ حيث تنتهج إدارة الرئيس ترامب النهج الذي بدأته إدارة أوباما، والتي منحت إعفاءات في العام 2010 لتشاد وجمهورية الكونغو الديمقراطية والسودان واليمن.

 

يرى الرئيس أوباما إنه “من المصلحة الوطنية” مواصلة تدريب جيوش هذه البلدان وبيع الأسلحة لها من أجل محاربة الإرهاب.

 

وهذه هي السنه التاسعة على التوالي التي تمنح فيها الولايات المتحدة إعفاءات للبلدان التي تنتهك قوانينها تجنيد الأطفال.

 

إن حالة تجنيد الأطفال ليست هي الوحيدة التي تعفي فيها الولايات المتحدة الأمريكية أصدقائها من القوانين والمبادئ التي يطلبونها من الآخرين وتدعي الدفاع عنهم, حيث طلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في العام 2011 محكمة العدل الدولية التحقيق في جرائم الحرب المرتكبة التي طالت الحرب الأهلية في ليبيا.

 

بيد أن القرار الذي طلبته الإدارة الأمريكية قضى بمنح الحصانة للمرتزقة الجزائريين والأثيوبيين والتونسيين الأجانب المسؤولين عن ارتكاب العديد من هذه الجرائم.

 

لم تريد واشنطن تطبيق القرار على مرتزقة البلدان التي لا تعترف باختصاص المحكمة الدولية في لاهاي.

 

أدرجت الفقرة الرئيسية في القرار الذي قدمته ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، على الرغم من كونها ألقت خطاباً, شددت  فيه على أن جميع الذين “يذبحون المدنيين” سيكونون “مسؤولون بشكل شخصي” عن جرائمهم.

 

عليك أن تسأل نفسك لماذا عملت الولايات المتحدة الأمريكية على استخدام مثل هذه المناورات الحقيرة لحماية مجرمي الحرب؟

 

لطالما ارادت واشنطن تجنب محاسبة سياسيوها وجنرالاتها وجنودها من قبل محكمة الجنايات الدولية, غير أن القوانين الدولية لا ينبغي أن تنطبق عليهم, فاحترام الاتفاقيات والقوانين والقواعد يكون لبقية البشرية, في حين أن الأمريكان لا يزالون يمارسون التعصب العنصري فيما يخص باللوردات.

 

أشار العالم السياسي الأمريكي الشهير ستيفن والت من جامعة هارفارد في مدونته لمجلة السياسة الخارجية أن القضاء الأمريكي لم يفعل شيئاً يذكر على الإطلاق للتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها الأمريكيون أو اتهام المسؤولون الأمريكيون الذين رسموهم لهم خارطة الطريق: جورج دبليو بوش، دونالد رامسفيلد وديك تشيني.

 

بالإضافة إلى أن إدارة بوش انتهكت القانون الدولي عندما قررت غزو العراق في العام 2003, كما أن كبار المسؤولين الأمريكيين ارتكبوا جرائم حرب عندما أمروا بتعذيب السجناء، ناهيك عن كون “القتل المستهدف” هي السياسة الرسمية للولايات المتحدة  في أفغانستان, والعراق, واليمن, والصومال وباكستان وغيرها, حيث يتعارض هذا مع قوانين الحرب, إذ لم يختلف نهج الرئيس السابق أوباما عن نهج أسلافه, حيث استبعد فتح تحقيقات جنائية مع سابقيه بشأن هذه الجرائم.