وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الدوافع والتحديات والآثار المترتبة على إنهاء الحرب في اليمن

لم يكن الأمر مفاجئاً عندما ألح الملك سلمان قبل عدة أشهر على الحاجة إلى حل سياسي للصراع.

بقلم: آري هيستين و يوئيل غوزانسكي

(صحيفة “جيروساليم بوست” الاسرائيلية- ترجمة: انيسة معيض- سبأ)

تشير حركة النشاط الدبلوماسي في الأسابيع الأخيرة من عام 2019 والأيام الأولى من عام 2020 إلى أن اللاعبين الرئيسيين في الحرب في اليمن مهتمون أو على الأقل منفتحون لصنع اتفاق لإنهاء النزاع.

إن الجهود المبذولة لإنهاء الحرب ليست مدفوعة بفرص تحقيق أهداف إستراتيجية ولكن مدفوعة في المقام الأول بالرغبة في تخفيف التكاليف المحتملة للصراع المستمر.

ومع ذلك، فإن تحديات الوصول إلى اتفاق سياسي والحفاظ عليه لإنهاء الحرب وتوحيد البلد تظل كبيرة.

في أوائل عام 2019, بعد أن تولي الدور نائب وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية الأمير ” خالد بن سلمان” الذي كلف بالعمل على تأمين خروج محترم للسعودية من النزاع في اليمن, ومنذ ذلك الحين أصبحت المهمة أكثر إلحاحاً في ضوء ثلاثة اعتبارات:

1- أعلنت قوات الإمارات وهي القوة البرية الأكثر فاعلية في التحالف الذي تقوده السعودية انسحابها من اليمن في يوليو 2019 وبشكل واضح، بعد أن هاجمت إيران أربع ناقلات قبالة سواحلها, ولقد فهم السعوديون من هذا أنه من غير المرجح أن يحققوا مكاسب عسكرية تتجاوز ما تم تحقيقه في تلك المرحلة.

2- التهديد المتنامي تجاه السعودية مباشرة من إيران والذي أظهره هجوم 14 سبتمبر على مرافق أرامكو والذي أدى إلى تزايد الدوافع لدى الرياض لإنهاء دورها في اليمن حتى لا تتعرض مواردها للوهن بشكل كبير نتيجة القتال على جبهتين.

3- إذا استمرت الحملة بقيادة السعودية على اليمن خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي ستجرى عام 2020, فإنها تواجه خطر الانجرار إلى الحملات الديمقراطية، حيث يمكن أن تظهر معارضة للسياسات السعودية أو حتى السعودية نفسها تظهر كمنصة سياسية بارزة وهذا بدوره قد يضر بمستقبل العلاقات الأمريكية السعودية.

وبالتالي، لم يكن مفاجئاً عندما أكد الملك سلمان على الحاجة إلى حل سياسي للصراع قبل عدة أشهر, بالإضافة إلى ذلك، نظراً لأن الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي تعتمد على الرياض, حيث يقيم الرئيس هادي في المنفى, يبدو أن استعدادها للتوصل إلى اتفاق مع الحوثيين والانفصاليين الجنوبيين قد زاد وهو منسجماً مع رغبة الرياض.

وبالمثل الحافز لدى المتمردون الحوثيون هو الشعور بأن القتال المستمر يشكل الكثير من المخاطر ويضائل الفرص.

قد تكون المفاجأة غير السارة لقيادة الحوثيين في 14 سبتمبر، تتمثل في الطلب من إيران للحوثيين بأن يعلنوا مسؤوليتهم عن الضربة التي نفذت ضد المنشآت السعودية التي أخرجت 5٪ من إنتاج النفط العالمي عن مساره وتعد هذه بداية نهاية العلاقات بين الحوثيين وإيران.

بعد أقل من أسبوعين، عرض الحوثيون على الرياض وقفاً أحادياً للهجمات الصاروخية على الأراضي السعودية وكان ذلك بمثابة حافز لأحدث محادثات السلام بين الحوثيين والسعودية.

ومن المرجح أن يؤدي اغتيال قاسم سليماني ومحاولة اغتيال عبد الرضا شاهلاي، الذين لعبوا أدواراً رئيسية في إستراتيجية إيران الإقليمية ومساعدة إيران لليمن على التوالي إلى إضعاف فعالية التعاون بين الحوثيين وإيران وتراجع ثقة الحوثيين في أنهم يجب أن يربطوا مصيرهم  بإيران.

يواجه الانفصاليون في جنوب اليمن الذين يمثلهم المجلس الانتقالي الجنوبي أيضاً تحديات كبيرة في ضوء انسحاب مؤيديهم الإماراتيين وظهور منافس متمثل في لواء الحركة الجنوبية وتم استبعادهم من مناقشات الرياض والحوثيين التي تمحورت حول مستقبل اليمن.

قد تفسر هذه التطورات الثلاثة الأخيرة سبب استعداد المجلس الانتقالي الجنوبي لعقد اتفاق مع الحكومة المركزية والمعروف باسم اتفاقية الرياض على الرغم من حقيقة أن المجلس الانتقالي الجنوبي يمتلك الجزء الأكبر من القوة العسكرية وأن الحكومة المركزية تضم شخصيات يعتبرها الجنوبيون غير مستساغة وحتى إرهابيين.

ومع ذلك، فإن المعاهدة بدأت بداية مشؤومة، كما ذكرت رويترز في 1 يناير، بعد أن “انسحب فريق التفاوض الخاص بـالمجلس الانتقالي الجنوبي من اللجان المشتركة التي تعمل على تنفيذ الاتفاق”.

وعلى الرغم من الإجماع العام بين اللاعبين الرئيسيين في اليمن على أن إنهاء الحرب سيخدم مصالحهم، فلن يكونوا بالضرورة قادرين على الاتفاق على الصيغة التي يجب أن تنشأ بدلاً من النزاع.

يفترض أن اتفاق السلام الشامل سيتطلب ترتيباً لتقاسم السلطة يعكس الواقع على الأرض: هيئات محلية أو إقليمية هائلة وحكومة مركزية ضعيفة, ونظراً لأن مستقبل اتفاقية الرياض موضع شك بالفعل، سيكون من الصعب للغاية التوصل إلى اتفاق مقبول للقوات المدعومة من السعودية والإمارات والتي يسمح فيها الطرفان بتخفيف سلطتهما ومواردهما بشكل أكبر من خلال تضمين الفقراء نسبياً إلا أن الحوثيين المتمتعين بالقوة العسكرية  يتمركزون في شمال اليمن.

بالإضافة إلى ذلك، فإن وفاة السلطان قابوس الوسيط العماني في الشرق الأوسط والذي استمر لفترة طويلة, لا تبشر بالخير للمفاوضات الجارية بين الأطراف في اليمن, ولا يزال من غير الواضح أي قائد إقليمي آخر يمكنه تولي الدور الذي لعبه السلطان قابوس.

إذا تحقق هدف إنهاء الحرب، فإن من المحتمل ان أي حل للصراع اليمني سيفيد إسرائيل عن طريق إنهاء الحملة التي شهدت فيها السعودية الشريك غير الرسمي لإسرائيل في معارضة مساعي إيران للهيمنة الإقليمية استنزاف خزائنها وانحراف مسار قواتها ولطخت صورتها الدولية, ولكن يجب أن يكون لدى القدس توقعات واقعية لما يمكن أن ينجزه الاتفاق.

في حالة ظهور زعيم يمني قادر على “الرقص على رؤوس الأفاعي” كما وصف الرئيس الراحل علي عبد الله صالح التحدي المتمثل في حكم البلد الفقير والمنقسم والتهديدات في اليمن التي يشكلها الحوثيون والقاعدة في شبه الجزيرة العربية قد تتضاءل ولكن من غير المرجح أن تختفي.

*آري هيستين زميل أبحاث ورئيس هيئة الأركان لمدير معهد دراسات الأمن القومي, الدكتور يوئيل غوزانسكي كبير زملاء الأبحاث في المعهد الوطني للإحصاء الذي يركز على أمن الخليج.

* المقال  تم ترجمته حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.