وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

تصاعد العنف في اليمن مجدداً, مع فشل جهود السلام

 

قوات موالية للحكومة اليمنية يؤمنون جبهة في محافظة حجة 27 يناير 2020

 

بقلم: جوناثان فنتون هارفي

 

واشنطن، 8 فبراير 2020 (مجلة”بايلاين تايمز”الامريكية- ترجمة: انيسة معيض-سبأ)

 

في مطلع العام الجاري، تنبئ مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أن اليمن دخل في مرحلة غير مسبوقة من السلام في فتره تخلو إلى حد كبير من التوتر الإقليمي.

 

ومع ذلك، وبعد يوم، اندلع القتال بعد هجوم صاروخي شنه الحوثيين على معسكر للجيش الحكومي في محافظة مأرب، مما أسفر عن مقتل أكثر من 120 جنديا, ومرة أخرى، كان ذلك مؤشراً على فشل جهود السلام في معالجة الأسباب العميقة للنزاع.

 

توسعت دائرة العنف بسرعة في أماكن أخرى، بما في ذلك خارج العاصمة صنعاء, والآن، عاودت القوات الحكومية التقدم في صنعاء وأفاد سكان العاصمة أن الطائرات الحربية التي تقودها السعودية قد قامت بتنفيذ بعض العمليات على المدينة التي يسيطر عليها الحوثيون في أعقاب التصعيد الأخير.

 

وحتى في محافظة الحديدة الساحلية الغربية، أدى العنف المستمر بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي والقوات الحوثية إلى احباط محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في ستوكهولم في ديسمبر 2018 والتي تهدف إلى إنهاء القتال حول المدينة الساحلية الحيوية التي تتدفق عبرها معظم مساعدات اليمن.

 

“لقد اندلعت الاشتباكات مرة أخرى على مشارف المدينة وهناك معاناة يومية نتيجة لذلك”، هذا ما قالته منال، أحدى سكان محافظة الحديدة الواقعة شرق البلد، لـ بايلاين تايمز, و”قبل بضعة أيام لقي طفل حتفه وهو يغادر منزله بسبب قذيفة وقعت بالقرب منه, كل ليلة نسمع صوت الانفجارات والاشتباكات ويصبح الوضع هادئاً خلال النهار ويستأنفون كل شيء مجدداً في الليل”.

 

لا تزال المدينة يغلب عليها الطابع العسكري إلى حد كبير وتحيط بها الاطراف المتصارعة، بعد أن دعم التحالف هجوماً على الحديدة “لتحريرها” من سيطرة الحوثيين في يونيو 2018.

 

قال علي السكاني, صحفي وناشط مقيم في مأرب: “تصاعد العنف الآن بشكل مثير في أماكن أخرى من البلد, حيث توفيت امرأتان وأصيب ستة آخرون في هجوم الحوثي على منزل النائب حسين السوادي في مأرب”, كثف الحوثيون أيضاً من هجماتهم بطائرات بدون طيار والهجوم البري ضد القوات الحكومية في صرواح وهيلان فهم يحاولون أيضا قطع الطريق السريع بين مأرب وصنعاء”.

 

أطلقت المملكة العربية السعودية حملة القصف في مارس 2015 ضد الجماعة لإعادة هادي، الذي أُجبر على المنفى إثر ثورة الحوثيين في سبتمبر 2014, وانضمت الرياض إلى الإمارات العربية المتحدة مع تلقي  بعض الدعم من عدة دول معظمها عربية وأفريقية.

 

ومع ذلك، فقد عزز الحوثيون الآن سيطرتهم على شمال اليمن, على الرغم من أنهم أصبحوا أكثر عدائيه بعد اغتيال الولايات المتحدة للجنرال الإيراني قاسم سليماني في العراق في يناير المنصرم، فالتوترات الداخلية الطويلة الأمد عبر تاريخ الجماعة منذ تأسيسها في العام 1992, والتي نتج عنها اعمالهم في اليمن.

 

في نوفمبر من العام الماضي، توسطت المملكة العربية السعودية في اتفاقية سلام تُعرف باسم “اتفاقية الرياض”، لتوحيد حكومة هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي – بعد أن أطلقت الأخيرة انقلاباً في أغسطس واندلع العنف بين الجانبين, فقد تم القيام بمثل هذه الخطوات لتأمين الحكم لمرشح الرياض المفضل على اليمن ولم شمل الحكومة والقوات الانفصالية ضد الحوثيين. بعد كل شيء، لا تزال الرياض تسعى إلى تعزيز طموحاتها الجيوسياسية القائمة منذ زمن طويل بشأن اليمن، بينما تحاول تهميش الحوثيين.

 

أردف السكاني حديثة, أعتقد أن الحوثيين يريدون استغلال وقف إطلاق النار الحالي مع الرياض وتحقيق مكاسب سريعة ضد القوات الحكومية”، مضيفاً أنهم يسعون إلى توسيع نفوذهم قبل جهود السلام المستقبلية.

 

لقد حقق الحوثيون بالفعل مكاسب طفيفة في القتال الأخير، كما أطلقوا صواريخ على منشآت أرامكو السعودية، بينما كانوا يطلقون النار على أهداف جنوب المملكة حتى نهاية يناير, وهذا يعرض للخطر أي جهود سلام مع الرياض أيضا ولا تزال حكومة هادي تسعى لاستعادة السيطرة على الأراضي التي استولى عليها الحوثيين.

 

وفي الوقت نفسه، استمرت دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي  لا يزال يرغب في تأسيس دولة جنوبية مستقلة الى الحدود التي كانت ما قبل قيام الوحدة عام 1990.

 

وإلى جانب العنف الحوثي الأخير والقتال الحكومي اللاحق، يمكن لكل من أبو ظبي وجداول أعمال الفصائل الانفصالية تعطيل اتفاق الرياض وتجديد القتال على الجنوب.

 

لقد توفي أكثر من 130 الف شخص بسبب الصراع في اليمن منذ مارس 2015, وهو رقم كانت العديد من وسائل الإعلام من قبل لم تصل الى تقدره هكذا.

 

الملايين هم أيضا على شفا المجاعة، في حين أن أكثر من 24 مليون من المدنيين في اليمن البالغ عددهم 30 مليون نسمة يعتمدون على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة، في خضم ازمة وصفتها الأمم المتحدة بأسوأ أزمة إنسانية في العالم.

 

انخفض الاهتمام الدولي بالصراع إلى حد كبير، لاسيما بعد اتفاق الرياض الهش الذي أعطى وهماً زائفاً بالسلام.

 

أعرب المبعوثون الى اليمن، بما في ذلك مارتن غريفيث وكذلك الاتحاد الأوروبي وشخصيات سياسية أخرى مثل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، عن قلقهم إزاء النزاع ودعوا إلى وقف التصعيد ولكن مرة أخرى بسبب الفشل في معالجة التوترات العميقة والفشل في مساءلة الأطراف المتحاربة، لا يزال السلام في اليمن بعيد المنال.

 

 

 

* المقال تم ترجمته حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.