وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

“صفقة القرن” الحقيقية.. تخفيف العقوبات عن إيران مقابل السلام في اليمن

 

بقلم: جيم كرين

(مجلة فوربس الأمريكية، ترجمة: جواهر الوادعي-سبأ)

قد نتراجع عن الوقوع من حافة الهاوية مع إيران، لكن هذا لا يعني أن الحرب غير واردة.

لا تزال إيران أكثر غضباً مما كانت عليه منذ عقود جراء العقوبات الأمريكية التي خنقت اقتصادها الذي يهيمن عليه النفط.

وردت طهران بمهاجمة المنشآت النفطية والسفن والقواعد الأمريكية وسفارة أمريكية والأسوأ من ذلك، أن تخصيب اليورانيوم الإيراني يسير بثبات نحو عتبة القنبلة, ويبدو انه ليس لديها أي حافز لتخفيف سلوكها.

وفي الوقت نفسه، فإن شريك أمريكا في الخليج الفارسي، المملكة العربية السعودية، لديه مشكلة, فهي تحتاج إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.

تستضيف المملكة قمة مجموعة العشرين المرموقة هذا العام والتي تتيح الفرصة لاستعادة مكانة النظام السعودي الدولي بعد اغتيالها للمنشق جمال خاشقجي, لكن السعودية محاصرة بين إيران الغاضبة وحربها الكارثية في اليمن, وكلا المكانين مليء بالصواريخ التي تشكل تهديدات عنيفة من أجل قمة ناجحة وآمنة لمجموعة العشرين, فهل يمكن لحل وسط متعدد الأحزاب أن يساعد؟ يمكن.

يمثل الحوثيون في اليمن، المدعومون من إيران، مصدراً رئيسياً للخطر على السعودية, فالحوثيين يسيطرون على العاصمة اليمنية ومجموعة كبيرة من الصواريخ والطائرات بدون طيار التي ضربت أهدافا في بعض الأحيان داخل المملكة, لكن يبدو أن الحوثيين مستعدون للتنازل على أمل وقف تدمير وطنهم.

إدارة ترامب، أيضا، تقف على الطرف الخاسر من هذه المقامرة المتهورة, إذ قام الرئيس ترامب بسحب أمريكا من الاتفاق النووي الذي يضم ست دول، حيث أعاد فرض عقوبات على إيران التي تسببت في قيام طهران بأعمال انتقامية.

لا يقتصر الأمر على انهيار النظام الإيراني تحت وطأة العقوبات كما كان يأمل ترامب، لكن الضغط الأمريكي يمكّن من النهضة المتشددة في الجمهورية الإسلامية – وبشكل كارثي- والسعي الإيراني الأكثر انفتاحاً للأسلحة النووية.

مثل السعوديين، يحتاج ترامب إلى نوع من التصعيد الذي ينقذ ماء الوجه, يقول الكثير في أمريكا إن اغتيال ترامب لجنرال إيراني الشهر الماضي يجعل الولايات المتحدة أكثر عرضة لخوض الحرب, على الرغم من أن المزيد من الأميركيين يوافقون على رفض الضربات، الا أن 36٪ فقط من الأميركيين يؤيدون سياسة ترامب تجاه إيران.

لحسن الحظ، تتوالى الصدف من أجل حل يحمل “انتصارات” معقولة لترامب وكذلك الزعيم الإيراني، ولي العهد السعودي والحوثي اليمني.

ينطوي المسار على قيام ترامب بالتبادل الجزئي للعقوبات المفروضة على إيران لمساعدة طهران في إنهاء كل من الحرب في اليمن وهجمات الحوثيين على المملكة العربية السعودية, في الوقت المناسب تماما لمجموعة العشرين.

هل يمكن للسعوديين والإيرانيين القيام بأعمال تجارية؟ هل يمكن أن تكون الولايات المتحدة راغبة في مقايضة تخفيف العقوبات عن إيران في اليمن؟ هل سييتصرف الحوثيون وفق ذلك؟ من الصعب القول. هل يستحق الأمر الاستكشاف؟ أعتقد ذلك.

قد توفر خطة تخفيف العقوبات مقابل السلام فقط للاعبين الأربعة مكاسب كبيرة بما يكفي لبيع التنازلات إلى جمهورهم, دعونا نلقي نظرة على حسابات كل لاعب.

المملكة العربية السعودية:

الرياض لديها الكثير على المحك, فدور المملكة في حرب اليمن لا يحظى بشعبية بين السعوديين الذين يرون أن الخسائر المالية والبشرية للحرب, والتي تقدر بما يقرب من مائة الف قتيل ومليوني شخص مشرد، كطريق لا يمكن الدفاع عنه من المشاكل المحلية الملحة.

على الصعيد الدولي، سممت الحرب صورة المملكة لدرجة أن الدبلوماسيين وقادة الأعمال أصبحوا مكروهين لإضفاء الشرعية على النظام.

لقد اهتزت القيادة السعودية جراء ضربات إيران في سبتمبر على منشأة بقيق النفطية وحقل خريص النفطي.

توقفت السعودية وحلفاؤهم في أبو ظبي عن حثهم على المزيد من المواجهة مع إيران ويسعون الآن إلى التراجع.

ومع ظهور مجموعة العشرين، أصبح القادة السعوديون في حالة يأس متزايد, لقد حضرت المؤتمر التأسيسي لمجموعة العشرين في الرياض في يناير، وسط شائعات – ربما غير صحيحة – بأن صواريخ الحوثيين المطلقة تم اعتراضها بالقرب من مكان انعقاد المؤتمر.

من الواضح أن تعاون إيران سيكون ضرورياً لنجاح مجموعة العشرين, أي فشل في تهدئة الحرب الأهلية في اليمن قبل قمة نوفمبر قد يكون بمثابة عقبة أمام قادة العالم الذين قد يكونون على استعداد لمنح الرياض فرصة أخرى.

إيران:

ثمن الاستقرار في إيران هو تخفيف العقوبات وربما حتى تخفيف جزئي, ففي أوائل عام 2018, كانت إيران تصدر ما يصل إلى 2.5 مليون برميل من النفط يومياً, والآن، تهرب إيران مئات الآلاف من البراميل يوميا، في أحسن الأحوال, وكانت النتائج وخيمة, حيث تقلص الناتج المحلي الإجمالي لإيران حوالي 10٪ العام الماضي.

إن إيران تبدي بالفعل مصلحة في حل التوترات مع السعودية, على سبيل المثال، قد يكون قبول واشنطن بـ 500 ألف برميل من صادرات النفط من الجزر لإقناع طهران بالتفاوض مع السعوديين بشأن اليمن, ومن المؤكد أن إيران ستكسب بطريقة متواضعة من هذه اللعبة، لكن العقوبات الأمريكية الكبيرة ستظل سارية.

الولايات المتحدة الأمريكية:

بالنسبة لإدارة ترامب، فإن الاستفادة من عقوبات إيران للوصول إلى وقف لإطلاق النار في اليمن من شأنه أن يحول سياسة إيران التي لا يمكن الدفاع عنها على نحو متزايد إلى تحقيق انجاز على صعيد السياسة الخارجية.

في عام 2018, قال ترامب إن انسحابه من جانب واحد للاتفاق النووي الإيراني كان يهدف إلى الضغط  من أجل الحصول على تنازلات من إيران, الا أن هذا لم يحدث, لكن اتفاق السلام الذي تدعمه إيران في اليمن سيكون بالتأكيد بمثابة تنازل.

إن تحقيق ذلك سوف يثبت أن إستراتيجية ترامب قد نجحت جزئياً على الأقل، مما سمح للرئيس الأمريكي بإخبار العالم عن تحسن محتمل في الكارثة الإنسانية في اليمن.

بالطبع، تمتد شكوى واشنطن لإيران إلى ما هو أبعد من اليمن ليشمل البرامج النووية والصاروخية الإيرانية ودعمها للميليشيات بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط, لذلك فإن أي تخفيف للعقوبات سيكون متناسبا مع المشكلة التي يتم معالجتها.

الحوثيين اليمنيين:

بالنسبة الحوثيين الزيديين الشيعة في اليمن، فإن محادثات السلام وجها لوجه مع الرياض من شأنها أن ترفع من مكانتهم امام “الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً” والتي تعيش بشكل أساسي في المنفى وتقيم في الفنادق السعودية التي يتراجع دعمها.

يمكن للرياض أن تتنازل عن دور للحوثيين في مقابل اتفاق بشأن الدعم الإيراني والحضانة المستقبلية لترسانة الحوثيين من الطائرات والصواريخ الإيرانية, في حين أن الحرب الأهلية اليمنية أكثر تعقيداً من الصورة هنا، فمن الواضح أن التعاون بين طهران والرياض يمكن أن يساعد على الأقل في إيجاد حل.

من سيقطع الطريق على الاتفاقات المحتملة, ما الخطأ الذي يمكن أن يحدث ؟هناك الكثير.

أولاً: إن إسرائيل ومؤيديها في واشنطن لن يوقعوا على أي تخفيف للعقوبات الأمريكية, لقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو العام الماضي أن الحرب مع إيران كانت في صالح إسرائيل.

بالطبع، لدى إدارة ترامب والجمهور الأمريكي شهية قليلة لتنفيذ مثل هذه الحرب, إذا أرادت إسرائيل الحفاظ على احتكارها النووي في الشرق الأوسط، فقد يكون الحل الوسط هو السبيل الأكثر فعالية.

ثانياً: قد يفتقر الحوثيون إلى الحوافز الكافية للعب معهم, فالحوثيون ليسوا وكلاء إيرانيين يتبعون أوامر مباشرة من طهران، مثل الميليشيات في العراق وأماكن أخرى.

سيجد السعوديون صعوبة في التنازل عن العاصمة اليمنية، صنعاء للسيطرة الحوثية, وهناك اطراف اخرى مشاركة, سوف تكون هناك حاجة للإبداع.

أخيراً: الحل الجزئي في اليمن قد يقلل من الأعمال العدائية الأمريكية الإيرانية، لكنه لن ينهيها.

لن تنضم إيران إلى قائمة إدارة ترامب الكاملة لمطالب تخفيف العقوبات, طالما استمرت العقوبات الأمريكية – حتى في الأشكال المخفضة – ستهاجم إيران وعملائها مصالح الولايات المتحدة وتواصل برنامج تخصيب اليورانيوم الذي يمكن أن يجلب لها القنبلة أو على الأقل قدرة الاختراق, وتستعد إيران لمعارك طويلة الأمد بالوكالة مع الولايات المتحدة في المنطقة.

تتطلب العودة إلى علاقة أكثر استقراراً بين الولايات المتحدة وإيران العودة إلى المحادثات النووية- ربما تتم تغطية قضايا أوسع مثل الوكلاء والصواريخ – في مقابل التراجع الكامل للعقوبات الأمريكية, لكن التعاون الأمريكي السعودي الإيراني بشأن اليمن يمكن أن يكون المحفز الذي يدفع الأمور إلى الأمام.

……………………

*جيم كرين: زميل والاس إس ويلسون لدراسات الطاقة بمعهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس, ومؤلف كتاب  ممالك الطاقة: النفط والبقاء السياسي في الخليج الفارسي.

* المقال تم ترجمته حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.