وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الحوثيون في اليمن يشنون هجمات جديدة على منشآت النفط الحكومية السعودية

 

بقلم: احمد عبد الكريم*

  (موقع”– mintpressnews منتبرس نيوز” الانجليزي, ترجمة: انيسة معيض- سبأ)

بلغت الهجمات الانتقامية أوجها بالهجوم الحوثي واسع النطاق على منشآت النفط الحكومية السعودية يوم الجمعة, ولا تزال الولايات المتحدة تلقي اللوم على إيران.

الجوف، اليمن- شنت القوات المسلحة اليمنية المتحالفة مع الحوثيين هجوماً على منشآت حيوية تابعة لشركة أرامكو السعودية الواقعة على بعد حوالي 165 كيلومتراً غرب مدينة المدينة المنورة.

وقع الهجوم يوم الجمعة, حيث شمل إطلاق صواريخ باليستية وطائرات بدون طيار, ردا على الهجمات السعودية الفتاكة التي استهدفت محافظة الجوف.

قال المتحدث باسم الجيش اليمني العميد يحيى سريع في مؤتمر صحفي, إن الجيش اليمني قصف منشآت الطاقة بالإضافة إلى مواقع حساسة في مدينة ينبع الساحلية كجزء من العملية الجديدة التي أطلق عليها “عملية توازن الردع الثالثة”,  وكشف سريع أن القوات اليمنية استخدمت سرباً من 12 صاروخاً من نوع صماد 3 وطائرات مقاتلة, بالإضافة الى اطلاق وابل من القذائف والصواريخ الباليستية المجنحة بعيدة المدى لتنفيذ الهجمات, وأضاف أن الهجمات جاءت للانتقام من الهجمات السعودية على اليمن، بما في ذلك الهجوم الذي استهدف محافظة الجوف، وأكد أن المملكة العربية السعودية ستعاني من ضربات مؤلمة إذا واصلت هجومها على اليمن.

في 18 سبتمبر 2019, أعلن الجيش اليمني المتحالف مع الحوثيين عن بدء عملية توازن الردع الثانية وضرب مصانع أرامكو السعودية لمعالجة النفط والغاز في بقيق وخريص في المحافظات الشرقية الغنية بالنفط, ومن جانبها, قامت الولايات المتحدة وبعض حلفائها في وقت لاحق بإلقاء اللوم على إيران في تنفيذ هذا الهجوم.

الرياض من جانبها تدعي أنه “تم شن هجوم  بصواريخ أطلقت من اليمن”, وقال المتحدث باسم التحالف السعودي، تركي المالكي، إن الصواريخ أطلقها أنصار الله المتشددة المتحالفة مع إيران، مضيفاً أنه تم إطلاقها بطريقة منهجية ومدروسة لاستهداف المدن والمدنيين، وهو تحد صارخ للقانون الانساني الدولي.

وحتى الان  لم يصدر أي تعليق رسمي من الرياض بشأن الهجمات على منشآتها النفطية كما لم يتم الكشف عن عدد الضحايا.

في نهاية الأسبوع الماضي، قُتل ما يقرب من 35 شخصاً وجُرح 23 آخرون عندما قصف التحالف الذي تقوده السعودية منطقة الهيجة في محافظة الجوف بخمس غارات جوية، بما في ذلك هجمات النقر المزدوج والتي تسببت في أضرار جسيمة في المنطقة.

إن الهجمات باستخدام استراتيجية النقرة المزدوجة التي تمارسها السعودية بكثافة، هي عندما تعود الطائرات العسكرية إلى موقع الضربة الجوية لاستهداف أول المستجيبين الذين هرعوا اولاً إلى المكان الذي تم قصفه والمدنيين الذين يتجمعون في الموقع, وأسفر عن  قُتل ما لا يقل عن 10 مدنيين في هجمات النقر المزدوج على حي الهيجة  أثناء تجمعهم بالقرب من حطام طائرة حربية سعودية التي تم إسقاطها, حسبما قاله شهود عيان كانوا في موقع الحدث

قالت وزارة الصحة اليمنية بصنعاء في بيان إن الغارات الجوية السعودية قتلت 35 مدنياً, بينهم 26 طفلاً, فيما اصيب في الغارة 23 مدنياً، بينهم 18 طفلاً, وحسب تقديرات مكتب منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن فان عدد الضحايا اقل، حيث أوضح البيان أن التقارير الميدانية تشير إلى قُتل ما يصل إلى 31 مدنياً وجرح 12 آخرون في غارات ضربت منطقة في محافظة الجوف.

نددت ليز غراندي، منسق الأمم المتحدة، بالهجمات قائلاً: “بموجب القانون الإنساني الدولي، فإن الأطراف التي تلجأ إلى القوة ملزمة بحماية المدنيين, فبعد خمس سنوات من هذا الصراع ما زال المتحاربون يخفقون في الوفاء بهذه المسؤولية انه أمر صادم”.

أشارت منظمة الإغاثة الدولية “إنقاذ الطفولة”، التي تنشط في اليمن إلى أنه يجب التحقيق في هذا الهجوم الأخير بشكل عاجل ومستقل ومحاسبة الجناة”, وأضاف كزافييه جوبيرت، المدير القطري للمجموعة في اليمن، أن أولئك الذين يواصلون بيع الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة يجب أن يدركوا أنه من خلال تزويدهم بالأسلحة لهذه الحرب، فإنهم يساهمون في ارتكاب أعمال وحشية مثل [هذه] التي تحدث بكثرة.

نُظمت حشود كبيرة في العديد من المناطق اليمنية للتنديد بالهجمات، بما في ذلك في صنعاء وإب وريمة و ذمار وحجة والحديدة, وحمل المتظاهرون لافتات تضمنت رسائل بالانتقام ووعوداً بالتحدي للتحالف الذي تقوده السعودية وتعهدات بالمقاومة ضد القوات الأجنبية في اليمن.

دعا المتظاهرون الحكومات الغربية إلى احترام حقوق الإنسان والتوقف عن تزويد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بالأسلحة التي تشن بها  دول التحالف بقيادة الرياض حرباً قاتلة على اليمن منذ مارس 2015, باستخدام الأسلحة والمخابرات التي قدمتها الدول الغربية وعلى الأخص الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وكندا.

في الشهر الماضي وحده، قُتل وجُرح ما لا يقل عن 30 مدنياً نتيجة للغارات الجوية التي شنها التحالف السعودي في اليمن، وفقاً لمركز الحكومة اليمنية لحقوق الإنسان, أظهر تقرير جديد من المركز أن الطائرات الحربية المقاتلة شنت 164 غارة جوية وأسقطت 1258 قذيفة وصاروخ على 18 مبنى سكني و 71 منطقة سكنية وسبع مزارع ومطار ومدرسة وجامعة.

يقدر مشروع بيانات الأحداث ووقائع النزاعات المسلحة (ACLED) ومقره الولايات المتحدة، -هو منظمة غير ربحية لأبحاث الصراع- أن الحرب أودت بحياة أكثر من 100 الف شخص على مدار السنوات الخمس الماضية, علاوة على ذلك، فإن الحصار الذي فرضه التحالف على الغذاء والدواء قد احال البلد الى حافة المجاعة التي لم يسبق لها مثيل وأدى إلى تفشي قاتل للأمراض التي يمكن الوقاية منها والتي أودت بأرواح الآلاف من الناس.

الشرارة التي أشعلت الفتيل:

في أواخر الأسبوع الماضي، تمكنت وحدات الدفاع الجوي للحوثي من استهداف وإسقاط طائرة مقاتلة من طراز تورنادو متعددة المهام فوق سماء الجوف بصاروخ أرض – جو متطور، مما يمثل نكسة للتحالف العسكري المعروف بسيادته الجوية ويشير إلى مستويات جديدة من التقدم في ترسانة الحوثيين العسكرية القوية على نحو متزايد.

نشر الجيش اليمني، الموالي للحوثيين، لقطات لإطلاق صاروخ أرض – جو متقدم ولحظة اسقاطه الطائرة في الليل، مما أدى إلى سقوطها واشتعال النيران بها.

في يوم السبت الماضي، أصدر التحالف السعودي بياناً يؤكد وقوع الحادث، قائلاً إن “ضابطين خرجا من الطائرة قبل تحطمها”، وادعيا أن أنصار الله أطلقوا النار عليهم في “انتهاك للقانون الإنساني الدولي” وأضاف البيان أن “حياة وسلامة الطاقم تقع على عاتق أنصار الله”.

قال مصدر تابع للحوثيين أراد عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول للحديث عن هذا الموضوع، لموقع MintPress أنه بعد سقوط الطائرة المقاتلة، شنت طائرات التحالف السعودية غارات جوية على أمل قتل طاقم الطائرة قبل أن يتم أسرهم.

في الواقع، لم يكن هذا الطاقم الذي تم أسره مواطنين سعوديين، لكنه رفض أن يقول من أي دولة هم وقال فقط إنهم من “دولة غربية”.

تمكن الحوثيون في نهاية المطاف من القبض على الطاقم ونقلهم إلى مكان آمن, أحدهم مصاب بجروح خطيرة، وفقاً لمصدر من أنصار الله، الذي قال إن الهجمات تكشف أن دولاً أخرى متورطة بشكل مباشر في الحرب ليس فقط من خلال تزويد السعودية بأسلحة محظورة دولياً ولكن أيضاً بطيارين عسكريين.

تأتي التطورات الأخيرة في خضم قتال عنيف في الجوف، حيث تقدم أنصار الله على عدة جبهات باتجاه الحزم العاصمة الإقليمية للمحافظة.

تسيطر قوات أنصار الله الآن على معظم مناطق الجوف، ولكن عاصمتها لا تزال في أيدي قوات التحالف التي تقودها السعودية.

وفي وقت سابق، أعلن العميد يحيى سريع, أن العام 2020 سيكون عام الجو وأن القوات اليمنية ستعمل على تطوير صناعاتها العسكرية وتعزيز مخزونها من أنواع مختلفة من قدرات الدفاع الجوي.

دعا أنصار الله، القوة الرئيسية التي تقاتل التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن, النظام السعودي إلى وقف الحرب والحصار على بلادهم، محذرين من أنه ستكون هناك مخاطر وعواقب على المملكة إذا استمرت في هجماتها.

بدأت الحرب ظاهرياً في 26 مارس 2015, عندما شنت الرياض بدعم من الولايات المتحدة وحلفاء إقليميين آخرين، هجوماً واسع النطاق على اليمن بحجة إعادة الرئيس السابق المخلوع عبد ربه منصور هادي.

كان الهدف الحقيقي للحرب هو هزيمة الحوثيين، الذين حصلوا على دعم شعبي بعد الربيع العربي وازدادوا قوة منذ بدء الحرب السعودية.

في أعقاب الاستيلاء على سلاح الجو الملكي السعودي تورنادو، قالت الأمم المتحدة إن التحالف السعودي والحوثيين قد توصلوا إلى اتفاق بشأن أول تبادل واسع النطاق للأسرى منذ بدء الحرب, ومن المتوقع إطلاق سراح الآلاف من السجناء، بمن فيهم سعوديون وسودانيون الجنسية بموجب اتفاق تم التوصل إليه في السويد عام 2018.

*أحمد عبد الكريم صحفي يمني, يقوم بالتغطية للحرب في اليمن لموقع “MintPress” بالإضافة الى وسائل الإعلام اليمنية المحلية.

* المقال تم ترجمته حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.