وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

العيد في ظل كورونا ..العيد عيد العافية والسلام تحية

السياسية: مرزاح العسل

(عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ)

هكذا قالها الشاعر أبو الطيب المتنبي قبل أكثر من 1000 عام .. فهاهو العيد قد عاد على اليمن واليمنيين ولكن ليس بأحسن حال ، يحمل في طياته كثير مما مضى ، ولكن جديده أنه في زمن الأوبئة وعلى رأسها جائحة كورونا ، والعدوان الغاشم والحصار الجائر الذي يدخل عامه السادس في ظل صمت عربي ودولي مخزٍ.

شارف شهر رمضان المبارك لهذا العام على الانتهاء ليحل علينا قريبا هلال شهر شوال معلنًا بزوغ فرحة عيد الفطر المبارك ، فيغير المسلمون معه من التحضير للشهر الفضيل ، إلى التحضير لعيده المبارك.

وبحسب ما هو مُشاهَد ومُتابَع فلا شيء يبشر بوجود استعدادات يمنية هذا العام لاستقبال عيد الفطر المبارك باستثناء بعض الشكليات البسيطة وبإمكانيات محدودة.

ويستقبل معظم اليمنيون هذا العام عيد الفطر المبارك على مضض نتيجة ما تشهده البلاد من وضع معيشي وإنساني صعب ، وموجة غلاء غير مسبوقة في أسعار الملابس والأحذية والمكسرات وحلوى العيد فضلاً عن انقطاع مرتبات موظفي الدولة لنحو اربع سنوات بسبب نقل البنك المركزي من العاصمة صنعاء إلى مدينة عدن.

وفي العادة يحلّ عيد الفطر على اليمن ليعيد إلى أهله ذكريات الماضي، لا سيّما كبار السنّ الذين عرفوا عادات وتقاليد وطقوساً خاصة بالعيد اختفت مع الزمن.. فيما يحنّ هؤلاء إلى أعيادهم القديمة، تلك المليئة بالفرح والأهازيج والرقص والهدايا وزيارات الأقارب.

الحاج عبدالجليل الهلالي من أبناء محافظة إب ولكنه يسكن العاصمة صنعاء وهو من الرعيل الأول وقد تعود على عيدها وعاداتها يقول: لا نريد كسوة ولا نريد جعالة لهذا العيد، لا نريد إلا أن يعافينا الله من هذا الوباء وأن يجنبنا وبلادنا كل بلاء ومكروه “فالعافية أكبر عيد”.

أما غمدان ضيف الله والذي يعمل في مجال البناء والمقاولات ودخلهٌ لا بأس به لكنه متوقف منذ بداية الشهر الكريم للتفرغ للعبادة والصوم فيقول أيضاً: “العيد عيد العافية” فأكبر استعداد لهذا العيد هي العافية والذي نسأل الله تعالى أن ينجينا وأن يعافينا من هذا الوباء (كورونا)، أما من حيث الشكليات من جعالة وملابس وغيرها فمثلنا مثل غيرنا لا مفر من الشراء ولو الجزء اليسير منها، لأنها جزء من عاداتنا وتقاليدنا منذ زمن طويل.


ضعف القوة الشرائية:

التاجر صالح الربوعي يعمل في بيع وتجارة المواد الغذائية بالجملة يقول استعدادنا لهذا العام كالعادة يتمثل في توفير المواد الغذائية والحلويات بشكل عام ، وقد وفرنا الكثير.. ولكن في ظل جائحة كورونا فقد خفت القوة الشرائية كثيرا عند الزبائن.. لأن الناس أصبحت لا تشتري إلا المهم والأهم من الغذاء، وأصبح همها كيف تتجنب الوباء.

ياسر الشهاري هو الآخر تاجر بهارات وحلويات ومواد غذائية يقول اشترينا كالعادة كل ما لذ وطاب من مستلزمات العيد من الزبيب واللوز والدخش والفستك والشكليت والمليم والبسكويت والحلويات والكعك.. الخ واستعدينا للعيد بكل طاقاتنا وإمكانياتنا لكن يبدو استعداد الناس لهذا العيد ضعيف جدا مقارنة بالأعياد السابقة.. بل تكاد تكون القوة الشرائية شبه منعدمة وذلك يرجع إلى عدة أمور أهمها استمرار هذا العدوان الظالم على بلادنا وقلة دخل الناس بسبب انقطاع المرتبات وأهم سبب حالياً هو انتشار فيروس كورونا والذي نسأل الله تعالى أن يسلمنا منه.

أما عمار الريمي صاحب بقالة.. فيصف الحال بطريقته ويقول: الناس لم تعد تشتري إلا ما هو أساسي للمائدة الرمضانية مثل الزبادي واللحوح والجيلي ، فلم يعد للترفه عند الناس مجال ، فمن ضعف القوة الشرائية للناس لم يعد بمقدورنا شراء الكثير من البضاعة.. ولهذا السبب تكاد تكون استعداداتنا للعيد صفر.. والناس همها الأساسي ينصب في كيفية تجنب هذا الوباء.

بدوره صاحب بسطة بيع الخضار علي منصور الحبيشي يقول: الإستعداد للعيد هذا العام يكاد يكون صفرا في ظل انتشار فيروس كورونا، وأصبح هم الناس في هذا العيد هو أن يعافيها الله من هذا الوباء ، فلم يعد الناس يهتمون بأي شكليات للعيد.. فيما القوة الشرائية للناس أصبحت ضعيفة جدا بسبب قلة الدخل لدى الناس.. ومع ذلك سنعًيد ونسأل الله العافية.

أما فيما يخص ملابس العيد فبسبب انقطاع المرتبات وضعف الدخل وغلاء الأسعار فقد ضعفت القوة الشرائية لدى الناس بشكل كبير، وأصبحوا يتوجهون إلى المراكز والمحلات الكبيرة التي تعمل عروض وتخفيضات، لعلهم يجدون ما ينشدونه من حاجيات أولادهم.

ويعتبر العيد من أجمل الأيام التي يعيشها الإنسان في حياته بتميزه بالفرحة المرسومة على القلوب والسعادة والسرور التي تعم أرجاء الوطن، وتنعكس هذه السعادة من خلال مشاهدتك للناس وهم فرحون والابتسامة المرسومة على كل وجه وخاصة الأطفال الذين يمثلون أهم زينة للعيد.. وهذا ما لم نلاحظه في وجوه الناس بشكل خاص هذا العام.

عادات وتقاليد استقبال العيد:

نشأ اليمنيون منذ نعومة أظافرهم على عادات وتقاليد خاصة لا تمارس إلا في الأعياد الدينية (عيد الفطر وعيد الأضحى).

وتبدأ تقاليد اليمنيين عادة في استقبال عيد الفطر المبارك من يوم 20 رمضان عند معظم الأسر حيث يقوم رب الأسرة بشراء ملابس العيد من الأسواق الشعبية المعروفة في كل محافظة ومدينة أو من الأسواق والمراكز التجارية الكبيرة لمن دخلهم المادي أحسن حالا من غيرهم، فيما يتم شراء جعالة (حلويات ومكسرات) العيد قبل أيام قليلة من يوم العيد.

فيما تنشغل النساء على حد سواء في القرية أو المدينة وخصوصاً في ليلة العيد بتهيئة بعض المأكولات التي ستقدم في صباح العيد للضيوف كالكعك والكيك وغيرها.

هناء المريسي موظفة وربة بيت تقول: اعتدنا سنوياً بتجهيز الكعك والكيك والعصائر وجعالة العيد وخصوصاً قبل العيد بأيام.. وعندما يزورنا إخواني وأولادهم وبقية الأهل والأقارب للسلام يوم العيد نقرب لهم كل ما استطعنا توفيره.. وهذه عادة لا يمكن الاستغناء عنها حتى في زمن الكورونا.. ولكننا حريصون كل الحرص على إجراءات السلامة خصوصاً في هذا العيد.

 

حٌب اليمنيين للعادات والتقاليد العيدية يجعلهم يحرصون أن يهل عليهم العيد وهم بين أهاليهم فتجدهم يعودون من المدن التي يقطنون فيها إلى القرى لقضاء عطلة العيد, ويأتي ذلك امتداداً للترابط الأسري القوي الذي شكل عامل الدفاع والمحرك الأول للعادات اليمنية في فترة الأعياد.

موفق عبده محمد من أبناء محافظة إب الخضراء ولديه بقالة في صنعاء ولكنه ولد بصنعاء وترعرع فيها يقول العيد فيها له نكهة خاصة جدا، وخصوصا زيارة الأقارب والأرحام، ومع أن الاستقبال لهذا العيد ليس بالشكل المطلوب، إلا أن هنالك أشياء وعادات لا يمكن تجاوزها، كالزيارة والسلام ولو من بعيد (السلام تحية).. ونسأل الله تعالى أن يسلم الجميع من هذا الوباء.

وتختلف بعض عادات وتقاليد اليمنيين من محافظة إلى محافظة فهناك عادات في عيد الفطر لا تكون موجودة في عيد الأضحى, وهناك تقاليد صنعانية تختلف عن تلك الحضرمية, وتقاليد قروية تختلف عن تلك التي في المدينة.

فواز الخامري أحد أبناء محافظة تعز ويعمل في ورشة لتغيير الزيوت وإطارات السيارات في صنعاء يؤكد أن استقبال العيد لا يختلف كثيرا بين تعز وصنعاء وتكاد تكون العادات متقاربة، فشراء الملابس وجعالة العيد موجودة عند الجميع، والتواصل والتزاور والتراحم عند الجميع أيضاً.. ويقول لا فرق عندي أن أعيد في أي محافظة فكلها بلادي.. وإنما في زمن الكورونا فالبقاء بالمنزل أولى من باب الحرص على سلامة جميع الأهل والأقارب.

العيد في الريف اليمني نكهة خاصة:

أصبح العيد موسم العودة إلى الريف ومن أهم مميزات العيد في اليمن خلال السنوات الأخيرة، حيث يغادر كثير من الناس المدن الكبرى، خاصة العاصمة صنعاء وقبيل حلول العيد بعدة أيام أفواج ضخمة من سكانها فيما يشبه الهجرة العكسية من المدن إلى الأرياف للاحتفال بالعيد بين الأهل والأقارب والأصدقاء.

ناصر الشيخ جندي يعمل في الأمن بصنعاء يقول كل عام نعود إلى بلادنا (الريف) لكي نقضي العيد بين الأهل والأقارب، وهذا من أقل الواجبات علينا لصلة الأرحام، وهذه عادة عرفناها وتربينا عليها منذ نعومة أضافرنا، وصحيح أننا نقضي نصف إجازة العيد بمزاولة عملنا إلا أن هذا لا يمنع من زيارة أقاربنا في الريف فالعيد الحقيقي يتمثل في صلة الرحم.

وتتميز الأعياد في المناطق الريفية بنكهة خاصة وتختلف الطقوس العيدية من منطقة إلى أخرى حسب التقاليد المعتادة لكل منطقة وتمتزج ما بين الزيارات وإقامة الولائم والرحلات الترفيهية إلى القلاع الأثرية ذات الطابع الفني والمعماري القديم، إضافة إلى جلسات السمر الليلية التي تحييها فرق فنية أو إنشادية.

الأستاذ محمد المطري مدرس من أبناء بني مطر محافظة صنعاء ويعمل بالزراعة إلى جانب وظيفته لكي يرفع من دخله.. يقول: استقبالنا للعيد لا يختلف كثير عن الأعياد السابقة، فهو عيد المسلمين.. فقد جهزنا الجعالة والكسوة لهذا العيد بما هو متاح لدينا، صحيح أن الإمكانات قليلة ومحدودة ولكننا سنعيد بما نمتلكه.. وسنزور الأهل والأقارب والأرحام مع حرصنا الشديد على إتباع إجراءات السلامة التي تجنبنا هذا الوباء بإذن الله.

أحمد عبده مهدي من أبناء محافظة إب ويعمل مغترب في السعودية وأهله في صنعاء يقول اعتدنا كل عام بالعودة إلى بلادنا لكي نعيد بين الأهل والأقارب ولكن هذا العام ومع إجراءات الحجر الصحي لم نستطيع السفر وهذا ما يزيد من حزننا الشديد.. لأن العيد بين الأهل والأقارب يكون عيدين والعيد في اليمن عامة من أفضل الأعياد.

زواجنا في العيد أحلى:

ويحرص أغلب الشباب المقبلين على الزواج سواء المقيمون في الأرياف أو الذين يعملون في المدن وأسرهم في القرى على أن تتزامن أعراسهم مع حلول العيد حرصا منهم على ضمان حضور أعراسهم أكبر عدد من الناس لمشاركتهم هذا الفرح وخصوصا للذين قدموا من المدن لقضاء إجازة العيد مع أهلهم.

وتبدأ مراسم حفل الزواج لدى البعض قبل العيد بيوم أو يومين فيما يحرص البعض على الاحتفال بزفافه يوم العيد نفسه ويفضل آخرون إقامة أعراسهم بعد مضي يوم إلى ثلاثة أيام بعد العيد.

صلاة العيد …كيف!!

في ظل الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها وتتخذها الدولة من فيروس كورونا ، من أجل الحد من انتشاره وحفاظاً على سلامة المواطنين ، يتساءل الكثير حول العالم عامة وفي اليمن خاصة عن كيفية صلاة عيد الفطر المبارك.. وهل سيكون هذا العيد كالأعياد السابقة أم سيتغير في ظل التباعد الاجتماعي ؟ وهذا ما سنترك إجابته للأيام المقبلة !!.
سبأ