وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

ما هو مصير الصراعات المنسية بسبب كوفيد- 19؟

بقلم: أوريلي ديدييه
السياسية:
ترجمة: أسماء بجاش-سبأ
سوريا, واليمن وليبيا… ماذا يحدث لهذه البلدان التي تصارع حالات من الحروب الكارثية؟ حيث وقد أدى وباء كوفيد -19 إلى محوها إلى حد كبير من على عناوين الأخبار والشواغل اليومية, ومع ذلك، يعاني الأشخاص المتضررون من هذه الصراعات أكثر من أي وقت مضى، فضلا عن تهديدهم بجائحة الفيروسات التاجية التي حطت رحالها في جميع أنحاء العالم, كما وقد أطبق معدلات النقصان والزيادة في أسعار المواد الغذائية خانقة على الكثيرين منهم، ولاسيما بسبب الأزمة الصحية.

في سوريا: خطر وقوع كارثة إنسانية
أصبح الصراع الدائر في سوريا أكثر تعقيداً بعد تدخل العديد من الجهات الفاعلة الأجنبية، بعد قمع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية التي اندلعت في العام 2011, حيث أسفر عن مقتل أكثر من 380 ألف شخص وتشريد ملايين السوريين في البلدان المجاورة وحول العالم.
وفي نهاية فبراير، تم التفاوض على وقف لإطلاق النار بين روسيا وتركيا فيما يتعلق بمنطقة إدلب, ولكن على أرض الواقع، لا تزال التوترات مرتفعة, بعد أن قُتل أكثر من 40 شخصاً في 28 أبريل المنصرم, في هجوم بشاحنة مفخخة في بلدة عفرين شمال سوريا, ولكن هذا الهجوم، الذي لم تتبناه أي جهة, يعتبر الأكثر دموية منذ أشهر في شمال سوريا.
تأثير جائحة كوفيد – 19:
حذرت عدة منظمات غير حكومية بالفعل من وقوع كارثة صحية في شمال شرق سوريا إذا انتشر الفيروس على نطاق واسع, حيث توجد في المنطقة مخيمات مكتظة بالنازحين، بما في ذلك مخيم الهول، حيث يتكدس عشرات الآلاف من الأشخاص, وبالإضافة إلى ذلك، يعاني السكان المحاصرون في شمال شرق سوريا من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية, حيث دعت هيومن رايتس ووتش إلى تقديم المساعدات الطبية العاجلة, ومن جانبه, أشار جيري سيمبسون، نائب مدير قسم الأزمات والنزاعات في المنظمة غير الحكومية، إلى أن السبل قد تقطعت بقرابة مليوني شخص في شمال شرق سوريا, إذ لا توجد الأدوات اللازمة لمكافحة الوباء.
دمرت الحرب الدائرة في سوريا إلى حد كبير البنية التحتية الطبية, في حين سجلت الحكومة السورية رسميا 43 حالة تلوث، منها ثلاث وفيات في المناطق الخاضعة لسيطرتها وحالة وفاة واحدة في الشمال الشرقي.
ومن جانبها, لم تقدم المنظمات غير الحكومية أرقاماً محددة عن حالات التلوث في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام, لكن هيومن رايتس ووتش أشارت إلى أن عدد حالات التلوث في تزايد مستمر في شمال شرق سوريا.
وقال سيمبسون, انه يتوجب على قادة العالم والمنطقة التحرك بشكل عاجل للتمكين من إيصال المساعدات الطبية والرعاية الصحية الى من هم في أمس الحاجة اليها.

أعلن برنامج الأغذية العالمي أن أسعار المواد الغذائية تضاعف خلال عام في سوريا، حيث بلغت الآن أعلى مستوى لها على الإطلاق وهو 14 ضعف المتوسط قبل بداية الحرب في العام 2011.
أن الدوافع الرئيسية لزيادة اسعار المواد الغذائية خلال الاشهر الاثني عشر الماضية هي جائحة انتشار وباء كوفيد-19 والأزمة المالية في لبنان, وبحسب الحكومة السورية، فإن الزيادة في الأسعار ترجع في المقام الأول إلى العقوبات الاقتصادية المفروضة على البلد.

اليمن الذي دمرته الحرب
تم عزل اليمن بسبب الصراع الدائر بين الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العسكري بقيادة المملكة العربية السعودية والحوثيين المدعومين من إيران منذ أن اجتاح الأخير العاصمة صنعاء وسيطر على كافة مفاصل الدولة في أواخر سبتمبر من العام 2014.
ومنذ بدء عمليات التدخل العسكري لدول التحالف العربي المنضوية تحت راية السعودية أواخر مارس من العام 2015، أودى الصراع بحياة عشرات الآلاف، جلهم من المدنيين، وذلك وفقا للمنظمات غير الحكومية.
كما تسبب في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يعتمد اليوم 24 مليون يمني, أي ما يعادل أكثر من 80% من إجمالي عدد السكان على المساعدات، وذلك وفقاً للتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة.
كما وقد شرد الصراع أكثر من ثلاثة ملايين شخص، حيث يأوي الكثير منهم في مخيمات معرضة لخطر انتشار أمراض مثل الملاريا والكوليرا.

تأثير جائحة كوفيد – 19:
يبدو أن البلد لا يزال في منأى بشكلٍ نسبي من جائحة كوفيد – 19, حيث تم تسجيل حالتي وفاة وست حالات تلوث, ولكن ينبغي توخي الحذر بالرغم من هذه الأرقام، نظراً للمشاكل الصحية التي يواجهها هذا الجزء من العالم, وبالإضافة إلى ذلك، تخشى المنظمات غير الحكومية من حدوث أثر خطير للوباء على سكان هذا البلد الفقير الذي مزقته الحرب, فهو أفقر بلداً في شبه الجزيرة العربية, ناهيك عن تدمير الحرب لنظامها الصحي.


ليبيا: لا وقف لإطلاق النار:
يعيش التراب الليبي حالة حرب بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، بقيادة فايز السراج ومقرها طرابلس، وبين قوات الجنرال خليفة حفتر الذي يحاول جاهداً الاستيلاء على العاصمة الليبية منذ عام, كما يسيطر أيضاً على جزء من جنوب البلد, فهذه الحرب كان تمكنت من حصد مئات القتلى وأكثر من 200 ألف نازح.
وعلى مر الشهور، أدى تدخل الجيوش الأجنبية إلى تفاقم الصراع الدائر في البلد، وذلك مع الدعم الذي تقدمه كلاً من دولة الإمارات وروسيا للمعسكر المعادي لحكومة الوفاق بقيادة الجنرال حفتر، في حين اختارت تركيا دعم ورفع معدل المساعدات التي تقدمها إلى حكومة الوفاق الوطني.
وفي 24 أبريل المنصرم، دعت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي المعسكرين المتحاربين في ليبيا إلى هدنة خلال شهر رمضان, لكن هذه الدعوات لم تنجح في ايقاف القتال جنوب طرابلس.
تأثير جائحة كوفيد – 19:
هناك تقارير تشير إلى وفاة شخص واحد وحوالي 20 تلوثاً في ليبيا، لكن من الصعب التحقق من صحة هذه الأرقام، كما هو الحال بالنسبة للبلدان الأخرى التي تعاني من تأجج الحروب فيها.
وللحد من انتشار الفيروس التاجي الجديد، أعلنت حكومة الوحدة الوطنية في منتصف أبريل حظر تجول لمدة عشرة أيام في المناطق الخاضعة لسيطرتها في غرب ليبيا.
وفي طرابلس، على سبيل المثال، لم يُسمح للسكان بالخروج إلا سيراً على الأقدام إلا في الصباح، لاسيما من أجل التسوق وتوفير احتياجاتهم.
ولكن بسبب غضب الحرب ونقص في المواد الإساسية، كان العديد من أهالي العاصمة مترددين في الامتثال لتدابير الاحتواء هذه, حيث استمر الناس في خروج بالأخص في الضواحي التي تكون فيها تواجد رجال الشرطة قليل أو معدوم، لضمان تطبيق الاحتواء.
وبالإضافة إلى ذلك، تسببت هذه التدابير أيضا في خلق طوابير طويلة أمام المتاجر، مما أدى إلى انتشار الفيروس.


“وقف إنساني”؟
يعتزم مجلس الأمن الدولي دعوة جميع الأطراف المتناحرة في جميع أنحاء العالم لمدة 90 يوما من ” التوقف الإنسانى” فى مشروع قرار يتعلق بوباء كوفيد – 19 , إذ يكمن الهدف وراء ذلك “تمكين الجهات الفاعلة الإنسانية المحايدة من إيصال المعونة الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق وتوفير الخدمات ذات الصلة من قبل الجهات الإنسانية.
ولم يطرح بعد اي موعد للتصويت، ولا تزال المسألة الشائكة في المشروع فقرة فارغة حول دور منظمة الصحة العالمية التي تلقت انتقادات لاذعة من الولايات المتحدة الأمريكية.
كان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس قد دعا بالفعل إلى وقف فوري وعالمي لإطلاق النار في 23 مارس, حيث تم احترام هذه الدعوة من قبل البعض, إلا أن دولا عدة اليوم – اليمن أو ليبيا أو جنوب السودان- لم تعر دعوة الأمين العام أي اهتمام, حيث تم استئناف العمليات القتالية على سبيل المثال في كولومبيا, إذ أعلن جيش التحرير الوطني, وهو أخر جماعة ميليشيات نشطة استئناف عملياته العسكرية اعتبارا من 1 مايو.
* موقع” راديو وتلفزيون بلجيكا- rtbf” الناطق بالفرنسية
* المقال تم ترجمته حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.