وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

في ذكراها ال30.. الوحدة اليمنية وتآمر العدوان

السياسية: نجيب هبة

تمر اليوم الذكرى ال30 لتحقيق الوحدة اليمنية التي كانت قبل 22 مايو 1990 حلما يراود كل يمني حر وشريف.. في ظل استمرار العدوان الغاشم ودخوله العام السادس والذي بدا واضحاً تآمره على هذه الوحدة والسير في طريق تدميرها مثلما يعمل على تدمير كل ماهو جميل في هذا البلد.

الوحدة التي تحققت لليمن بإرادة أبنائها العظماء وسعيهم الدؤوب الذي استمر على مدى عقود من الزمن تكللت بتحقيقها في مثل هذا اليوم من عام 1990 .. هاهي اليوم تواجه مؤامرات الأعداء الذين يعملون على تدميرها بأيادي مرتزقتهم الذين لا يستحقون أن يكونوا يمنيين فضلا عن أن يكونوا بشرا فقد تسممت أفكارهم وأوغلت عقولهم في خيانة الوطن .. وتلوثت أسلحتهم بدماء اليمنيين.

في 26 ابريل الماضي أعلن الانفصاليون المدعومون من الإمارات الذين يسمون أنفسهم بالمجلس الانتقالي ما وصفوه بالإدارة الذاتية على مناطق الجنوب وحالة الطوارئ.. كان ذلك تتويجا للتوتر الذي بدأ منذ بدء العدوان وتصاعد على مدى سنواته الخمس بين أدوات العدوان من الانفصاليين وما تسمى بالحكومة الشرعية.
ولم يكن لدولتي العدوان أي دور عملي لإيقاف ذلك التوتر غير البيانات التي لاتعدو عن كونها مجرد ذر للرماد على العيون واسقاطا لمسؤوليتها أمام المجتمع الدولي والتي تثبت موافقتها بل ودعمها لما يجري على الأرض.
وكان عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد البخيتي أكد في تصريحات صحفية أن “خطوة المجلس الانتقالي الجنوبي تفتّته”، معتبراً أن “التحالف السعودي لن يتمكن من بناء نموذج أو الاستقرار فيه”.
وشدَّد البخيتي أن “دول العدوان لن تسمح للانتقالي بتجاوز مثلث الضالع – لحج – أبين”.
ومنذ 11 مايو تدور اشتباكات متقطعة في مناطق متفرقة من محافظة أبين بين قوات المجلس الانتقالي التي تسعى إلى الانفصال وقوات ماتسمى بالحكومة الشرعية .

وفي المهرة تحاول السعودية إيجاد موطئ قدم وذلك بحكم التهديدات المتواصلة لقطع الطريق على إمدادات النفط السعودي عبر مضيق هرمز ، فقد حاولت السعودية منذ عقود الحصول على منفذ على بحر العرب لبناء أنبوب لنقل نفطها.. على الرغم من أن لديها أنبوب طوله 1200 كلم ويمتد من حقل بقيق في المنطقة الشرقية إلى مدينة ينبع على البحر الأحمر إلا أن هذا الأنبوب لا يستطيع نقل أكثر من 5 إلى 6 ملايين برميل يومياً وبالتالي هناك حاجة إلى أنبوب عملاق لنقل كميات أخرى من النفط السعودي عبر بحر العرب .
ولهذا الغرض فإن السعودية بحاجة إلى أرض تكون غير خاضعة لسلطة أي دولة أخرى لتبني عليها هذا الانبوب ويظهر ذلك جلياً من الإهتمام الخالص الذي توليه السعودية بمحافظة المهرة التي من الواضح أنها الأرض التي ترغب في الاستيلاء عليها.. وسبق أن حاولت السعودية دعم انفصال عام 94م مقابل وعود بإعطائهم المهرة ليبنوا عليها الأنبوب.

وفي سقطرى تعمل الإمارات على تأجيج الصراع من خلال ارسالها المتكرر للجنود والأسلحة ودعم المرتزقة التابعين لها هناك من أجل السيطرة على الجزيرة ونهب خيراتها وثرواتها وجعلها مستعمرة تابعة لها وسلخها عن الوطن الأم.
وفي هذا الإطار نقل موقع الجزيرة نت عن المستشار الإعلامي في حكومة المرتزقة إن الإمارات رصدت 30 مليون درهم إماراتي “8 ملايين دولار” دفعة جديدة لتمويل مساعي قوات ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة على الأرخبيل.
وأوضح المستشار في تغريدة عبر تويتر أن قائد كتيبة السواحل العقيد المنشق محمد أحمد علي فعرهي وصل سقطرى قادما من الإمارات على متن سفينة شحن وبحوزته 30 مليون درهم.. مضيفا أن الأموال التي جلبها العقيد فعرهي “مخصصة لتغطية نفقات التمرد في اللواء الأول مشاه بحري في سقطرى، والذي سيطر عليه المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا”.
ولفت إلى أن عملية صرف وتوزيع هذه الأموال بدأت يوم الاثنين الماضي تزامنا مع بدء تحضيرات قوات المجلس الانتقالي للسيطرة على مدينة حديبو عاصمة محافظة سقطرى، وذلك عقب انسحاب القوات السعودية من مواقعها في المدينة في عملية تبادل واضحة للأدوار.

وفي مناطق بحر العرب والساحل الغربي عملت الإمارات على احتلال وإدارة عدد من أكبر وأهم الموانئ اليمنية.. وطموحاتها في الاستيلاء على هذه المواني ليس لاستثمارها وتنميتها بل على العكس حرصت الامارات على عدم بناء أو توفير البنية التحتية اللازمة لتشغيل ميناء عدن وعطلت الميناء لعقود حتى تجرأت الحكومة اليمنية في 2012م على إلغاء إتفاقية إدارة ميناء عدن مع شركة موانئ دبي العالمية .
ما يفسر هذه التصرفات هو حرص الإمارات على عدم نهوض أي ميناء في المنطقة لأن نهوض أي ميناء وخصوصاً ميناء عدن يعني بالضرورة فقدان دبي وجبل علي لجدواهم الاقتصادية.
لذلك فمجريات الأحداث تظهر النية المبيتة لدى العدوان الصهيو أمريكي الذي تنفذه أياد سعودية إماراتية في تقسيم وإضعاف اليمن والقضاء على وحدته ليكون لقمة سهلة لتنفيذ المخطط الاستعماري لأطماعهم في اليمن.
فترة أليمة تمر بها الوحدة الغالية على قلوبنا جميعا كيمنيين من العدوان والتآمر عليها.. ولكن في النهاية سيخسر العدوان وفلوله ومرتزقته وستبقى الوحدة اليمنية شامخة شموخ الإنسان اليمني لأنها ملك لكل يمني من صعدة إلى المهرة ومن تعز إلى حضرموت..