وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

قصص الموت في زمن كورونا وتساؤلات حول السياسة البريطانية إزاء الوباء

السياسية – رصد:

في ظل عدم تحقيق أي تقدم علمي “استراتيجي” حاسم في مواجهة وباء كوفيد19، وإتساع نطاق الجدل السياسي في وسائل الإعلام حول المسؤولية عن إنتشار الوباء، وسبل التعامل معه، وعدم توفر معلومات مجدية حول مسار ونهاية هذه الجائحة، طغى الوباء على تعليقات عديد من الصحف البريطانية، التي تناولت عدداَ من القصص السياسية والإنسانية إضافة إلى قضايا إجتماعية أخرى ذات صلة.

هل انتهك كبير مستشاري الحكومة تدابير الإغلاق؟

إنصب تعليقات عدد من الصحف على الجدل الدائر حول ما أعتبر خرقاَ من قبل”دومينيك كامينغز” كبير مستشاري رئيس الوزراء بوريس جونسون للقيود المفروضة في عموم البلاد خلال فترة الإغلاق العام لمحاصرة وباء كوفيد19 بسبب ذهابه لرعاية أسرته شمال البلاد خلال فترة الإغلاق العام.

في “الإندبندنت” نقرأ نقداً لاذعاً من قبل النائبة البرلمانية العمالية “جيس فيليبس” ترى فيه أن تصرف “كامينغز” ودفاع رئيس الوزراء عنه من شأنه “أن يجعل الجمهور يفقد المزيد من الثقة في السياسيين”.

تقول فيليبس أيضاَ “إن عدم قدرة الحكومة في هذه الأزمة على الاعتراف بالأخطاء أدى إلى انهيار الثقة ، وليس إلى بناء الثقة”.

وفي تعليق له في “الغارديان” إعتبر “ديفيس سريدار” رئيس قسم الصحة العامة في جامعة أدنبرة أنه كان من المتوقع “أن يتبع الجميع نفس القواعد ، ومع ذلك ، فقد كشفت بعض الممارسات عن بعض أوجه عدم المساواة الصارخة” ويدلل الكاتب على ذلك بأن”بعض النخب تمكنت من التعايش مع فترة الإغلاق براحة، حيث عاشت غالبًا في بيوت نائية وواسعة” تستخدمها خلال العطلات، غير أن أولئك الذين لديهم وظائف مكتبية وجدوا أنفسهم عالقين في شققهم، بمقاييس دخل أقل خصوصا عمال النظافة، وسائقي المواصلات العامة والممرضات، مع دعم قليل لرعاية الأطفال وقلق دائم بشأن احتمال تعرض عائلاتهم للإصابة بالفيروس.

وفي مقابل هذا يرى الكاتب أن الأخبار التي تشير إلى توجه كبير مستشاري رئيس الوزراء من لندن إلى “دورهام” لرعاية عائلته كما قال رئيس الوزراء في ظل إجراءات الإغلاق المعمول بها قد تسببت في موجة من الغضب رغم أن الشعب البريطاني كان يتسامح بشكل ملحوظ مع الامتيازات الخاصة لكبار أعضاء الحكومة مثل الوصول إلى أولوية في اختبارات الفحص، والدعم الطبي المبكر عند التشخيص.

يقول الكاتب :”إن أي تقويض لهذه الرسالة لا ينبغي أن يأتي في وقت هو الأسوأ حيث تواجه المملكة المتحدة واحداً من أعلى معدلات الوفيات في العالم” على حد قوله.

يعتقد الكاتب أنه”يجب أن تكون أشهر الصيف فرصة للتفكير في المستقبل، لأن الشتاء قد يشكل تحديات إضافية، وكيف يمكن تجنب الإغلاق الثاني؟ وكيف يمكن منع المزيد من الوفيات؟” .

قصص الموت في زمن “كورونا”

في “الغارديان” أيضا تضرب الكاتبة “ديان نويل” أمثلة على بعض التجارب المروعة لعدد من الأسر في التعامل مع فقدان أحبائها جراء هذا الوباء في طول وعرض البلاد.

تذكر الكاتبة أن أخاها توفي في بداية مايو الماضي حيث ” كان عمره لا يتجاوز الستينيات ، ولم يكن موته يبدو كأنه نهاية محتمة وفي الوقت المناسب ، أمضى أيامه الأخيرة في المستشفى، العاملون هناك كانوا لطفاء ويجتهدون بلا كلل لجعل ساعاته الأخيرة مريحة قدر الإمكان” ولكن على الرغم من أنه كان في جناح خالٍ من حالات مصابة بافيروس، لكن زيارته لم تكن ممكنة إلا إذا رشح أحد أفراد العائلة ممن سيتعين عليه الخضوع للعزل لمدة 14 يومًا.

وتضيف الكاتبة “عندما نشرت والدتي نبأ خسارة أخي صراعه مع المرض أخيرًا، أثار ذلك مشاعر متضاربة وغير متوقعة لدينا ندم على ظروف وفاته من ناحية، وإرتياح أنه وضع نهاية لمعاناته” لكن الكاتبة لا تنكر “الشعور بالذنب” أن العائلة لم كن قريبة من فقيدها في الأيام الأخيرة من حياته.

لكن الجزء الأهم في معاناة عائلتها ليست القصة الأكثر حزنًا في حياتها بل في “الشعور بالتواضع حيال التضحيات التي يقدمها الآخرون، موظفو الرعاية الصحية الذين يعيشون منفصلين عن عائلاتهم ، ويضعون حياتهم على المحك، ويتحملون الحرمان حتى يتمكن الناس من أن يكونوا آمنين”.

مقتل “مكي” الغامض

في “الديلي ميل” نتابع تفاصيل قصة إنسانية أخرى ، حيث تعرض الصحيفة لتفاصيل وفاة سيدة بريطانية حزناً على ما يبدو على خلفية مقتل إبنها الفتى في قرية “شيشاير” شمال البلاد، على حد قول عائلتها.

يوسف مكي البالغ من العمر 17 عامًا، حصل على منحة دراسية في مدرسة بمانشستر، وقد تعرض لطعنه في قلبه من قبل صديقه، تلميذ المدرسة العامة السابق جوشوا مولنار، 18 عامًا، وذلك خلال شجار في الثاني من مارس/آذار من العام الماضي.

وبحسب تقرير مفصل لمراسل الصحيفة “سبيستيان مورفي” تضمن صوراً عدة لمكي ووالدته فقد تمت تم تبرئة مولنار، وذلك بعد محاكمة في مانشستر كراون كورت في يوليو/تموز الماضي عندما ادعى “أنه تصرف دفاعًا عن النفس” لكنه اعترف “بحيازة سكين ” حيث حكم عليه بالسجن 16 شهرا، وتمت تبرئته من تحريف مسار العدالة.

وكانت السيدة مكي والأسرة دعت إلى إجراء تحقيق كامل في وفاة يوسف، وفي جلسة استماع سابقة للتحقيق في فبراير/شباط قال ممثلهم القانوني ماثيو ستانبيري ” إن الأمور المحيطة بوفاة المراهق “لم يتم إثباتها بشكل كاف”.