وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

كيف تدمر الإمارات العربية المتحدة اليمن؟

 

 

بقلم: جوناثان فينتون هارفي

صحيفة “ميدل ايست اي” البريطانية، ترجمة: نجاة نور – سبأ:

 

في حين ترسم نفسها كقوة داعمة “للاستقرار” ، تستخدم أبو ظبي اليمن لتحقيق طموحاتها الإقليمية ، بغض النظر عن التكاليف البشرية.

 

غالباً ما يكون نصيب المملكة العربية السعودية هو الاكبر من الانتقاد في أزمة اليمن ، على ضوء حملة القصف المدمرة التي تقودها. لكن الإمارات تستهوي المزيد من التدقيق في الأعمال التي تعتبر بمثابة جرائم حرب في البلاد.

منذ أن بدأ التحالف الذي تقوده السعودية حربه في اليمن في مارس 2015 ، كانت الإمارات العربية المتحدة لاعباً رئيسياً في الحرب. ومع ذلك ، في حين كان هدف الرياض هو  إعادة الرئيس عبد ربه منصور هادي إلى السلطة وسحق انتفاضة الحوثي ، ركزت أبو ظبي أكثر على المناطق الجنوبية وقامت بتدريب قوات الأمن لتأمين طموحاتها الجيوسياسية.

 

أصبحت أهداف دولة الإمارات طويلة الأمد واضحة بشكل متزايد ومنها تقسيم اليمن وإنشاء دولة جنوبية ودية ، والتي من شأنها تأمين الطرق التجارية عبر ميناء عدن لبقية العالم، إستغلال موارد اليمن الطبيعية ؛ وتمكين نفسها لتصبح دولة مهيمنة إقليميا.

 

مظهر خيري

 

لتبرير وجوده في اليمن ، ركز  النظام الإماراتي على تقديم نفسه كقوة داعمة للاستقرار. وغالبا ما يسلط الضوء على التبرعات الخيرية للمساعدات الإنسانية التي يقدمها للبلاد ، بينما يرفض التقارير  التي تتحدث عن دوره في ممارسة الاعتقال غير القانوني واصفا ايها بأنها “أخبار مزيفة”.

 

على الرغم من هذا التحيز الخيري ، فقد اظهرت الأدلة أن الإمارات ليست قوة للخير في اليمن. وقد اكدت جماعات حقوق الإنسان حدوث تعذيب وغيره من الانتهاكات داخل السجون المدعومة من الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن ، وذكرت وكالة أسوشيتد برس في الشهر الماضي عن استخدام الاعتداء الجنسي “كقمع وحشي على السجناء”. وقامت منظمة العفو الدولية أيضاً بتسجيل ممارسة الاختفاء القسري.

 

بالنسبة للإمارات فان هذه وسيلة لسحق المعارضة في الجنوب. لكن المراقبين الدوليين يؤكدون على أن الطموحات الإماراتية الاقليمية تحظى بأولوية في الاعتبارات الانسانية.

 

كما أدت سياسات “الاستقرار” في الإمارات العربية المتحدة إلى زيادة الفجوة الداخلية في اليمن بشكل كبير. وأدى دعم أبو ظبي للانفصاليين الجنوبيين والوكلاء العسكريين الآخرين إلى إثارة التوترات في دولة مجزأة بالفعل. ففي يناير المنصرم اشتبكت الميليشيات الجنوبية التي تدعمها الامارات مع القوات الحكومية التابعه لهادي في عدن.

 

التنافس مع السعودية

 

لقد فشل دعم الإمارات لاستقلال الجنوب في خلق أي نوع من الوحدة ، حيث دعمت أبو ظبي مجموعات مختلفة  مثل قوات النخبة الحضرمية ، التي ترغب في جعل حضرموت مستقلة بدلاً من اليمن الجنوبي الموحد، وقد ارتكبت أيضا إنتهاكات مثل ممارسة الاعتقالات التعسفية.

 

كما أن التوتر الإماراتي مع المملكة العربية السعودية يمثل مشكلة. حيث دعمت الرياض الإصلاح وهو فرع الإخوان المسلمين في اليمن ، كحليف ثابت على الأرض. لكن الإمارات تعارض جماعة الإخوان ، وبدلاً من ذلك تدعم المسلحين الذين يحافظون على علاقات حيادية وغير معادية للقاعدة في شبه الجزيرة العربية – التي يفترض أنها تحارب – لمواجهة الإصلاح ، كما تشير الباحثة هيلين لاكنر في كتابها “اليمن في أزمة”. أنه على هذا النحو فإن الإمارات في حرب بالوكالة مع المملكة العربية السعودية في اليمن.!

 

وفي حين يرى بعض المراقبين بأن خيار الانفصال عن الجنوب خيار افضل ، فإن استراتيجية الإمارات تنطوي على تكلفة بشرية كبيرة للغاية – وأي حكومة صديقة للإمارات لن تفيد سوى الإماراتيين ، وليس الشعب اليمني. وأنه لمن النفاق أن تنتقد الإمارات العربية المتحدة الحوثيين بسبب انقسامهم وفشلهم في التحرك نحو السلام ، بينما هي تفعل نفس الشيء.

 

أثناء القتال في شبه الجزيرة العربية ، تمكنت الإمارات من العمل تحت ذريعة مكافحة الإرهاب ، مما ساعدها في الحصول على دعم من الولايات المتحدة. بالإضافة إلى ذلك ، تواصل بريطانيا دعم الإمارات العربية المتحدة لوجيستياً  ومن خلال تواطئها معها في الحرب.

 

هذا الدعم غير المشروط من الغرب سيستمر ما لم يكن هناك احتجاج كبير من اليمنيين أنفسهم. يمكن للأشخاص الذين يقعون ضحية للإمارات الآن أن يرفعوا أصواتهم من خلال الاحتجاجات، وذلك بهدف الضغط على أبو ظبي.

 

فقد نجح هذا بالفعل إلى حد ما. حيث تم تقليص النفوذ المتنامي لدولة الإمارات على جزيرة سقطرى اليمنية جزئيا في شهر مايو ، بعد أن اشتكى المدنيون والمسؤولون من أن أبو ظبي كانت تستغل الأرض وتحتلها.

 

وفي الوقت نفسه ، ستواصل المنظمات الإنسانية الكشف عن الانتهاكات على أيدي القوات المدعومة من الإمارات في الجنوب. لكن في نهاية المطاف ، فإن سلطة كبح جماح طموحات الإمارات العربية المتحدة تقع على عاتق المجتمع الدولي. وهذا وحده  يمكن أن يمنع الأزمة من اتخاذ مسار أكثر دراماتيكية نحو الأسوأ