وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

مبعوث الأمم المتحدة يؤكد إستئناف أول محادثات سلام يمنية بعد توقفها لعامين

 

 

صحيفة “الجارديان ” البريطانية- ترجمة: نجاة نور – سبأ:

 

من المقرر عقد مفاوضات لتسوية الحرب الأهلية اليمنية في سبتمبر  المقبل بجنيف.

أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن مجلس الأمن أنه سيعقد أول محادثات سلام في البلاد منذ توقفها قبل عامين لضمان السلام بين القوات المدعومة من السعودية والمتمردين الحوثيين.

وقال مارتن غريفيث إن ” أخذت المفاوضات وقتا طويلا ” لاستئناف المفاوضات ، مضيفاً أنه سيجمع كل الأطراف المتحاربة على طاولة واحدة في 6 سبتمبر  بجنيف.

جاء اعلانه هذا بعد ساعات من اتهام التحالف الذي تقوده السعودية بشن ضربات جوية خلفت أكثر من 25 قتيلا و 50 جريحا مدنياً عندما سقطت القنابل بالقرب من مستشفى وسوق محلي للأسماك في ميناء الحديدة الإستراتيجي الذي كانت تتركز فيه المعارك الشرسة في الأسابيع الأخيرة.

ويُنظر إلى دعوة غريفيث لإجراء محادثات على أنها تحقق تقدم مهم في الحرب الأهلية في اليمن التي أودت بحياة أكثر من 10 آلاف شخص وخلفت ملايين الناس على شفا المجاعة.

يحارب تحالف مشترك بين السعودية والإمارات العربية المتحدة لاستعادة السيطرة على اليمن من المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران منذ مارس 2015.

وقد اعتبر بعض الدبلوماسيين بأن حجم وتوقيت الضربة الجوية للسعودية إما محاولة لتخريب خطةغريفيث – أو إشارة دموية بأن السعوديين ليسوا على استعداد للسلام.

قال الصليب الأحمر الدولي إنه كان يرسل معدات طبية إلى مستشفى الثورة لعلاج 50 شخصاً في حالة حرجة. بينما لم يصدر  اي تعليق فوري من التحالف السعودي.

 

لقد وصُفت ازمة اليمن تكرار بأنها أكبر أزمة إنسانية في العالم، ففي الفترة ما بين يناير ومايو ، ساعدت وكالات الإغاثة مايقارب 7.5 مليون شخص ، حسب تصريح مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) هذا الأسبوع.

تصاعدت الحرب بعد تدخل تحالف بقيادة السعودية في عام 2015 لإعادة حكومة عبد ربه منصور هادي المعترف بها من الأمم المتحدة ، بعد أشهر من الإطاحة بها من قبل المتمردين الحوثيين.

بشكل تصاعدي فقد اتخذت الحرب سمات صراع إقليمي أوسع ، حيث دعم الإيرانيون الحوثيين في جهودهم لصد الهجوم السعودي.

يمكن للمحادثات التي تتبناها الأمم المتحدة ، إذا ما مضت قدما ،  ان تجنب ميناء الحديدة الاستراتيجي الهجوم السعودي والإماراتي، هذا الميناء الذي يسيطر علية الحوثيون والذي تستخدمه وكالات الإغاثة لتوفير الغذاء والدواء والنفط لمعظم أنحاء البلاد.

أعلنت الإمارات العربية المتحدة شن هجوماً على الحديدة في 12 يونيو ، واستولت على مطار الحديدة ، ولكن تحت ضغط دولي تراجعت عن هجوم عسكري واسع النطاق لاستعاده الميناء والمدينة.

وقال قطاع المساعدات إن أي هجوم على الميناء سيتسبب في قطع المساعدات عن بقية البلاد وأن تفجير حرب العصابات سيؤدي إلى سقوط ضحايا من المدنيين.

نزح أكثر من 30000 شخص في محافظة الحديدة. فيما صرحت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن ، ليز غراندي ، هذا الأسبوع إن الغارات الجوية التي أصابت البنية التحتية المائية بالمدينة تسببت بخطر تفشي وباء الكوليرا.

 

حثت المملكة المتحدة الإمارات على عدم شن هجوم عسكري كامل ، ولكن قبل أسبوعين بدا وكأنها قد قبلت علنيا على الأقل ، أنه لا يمكنها فعل الكثير لتغيير الاستراتيجية السعودية الإماراتية في اليمن.

يعتبرتعيين المبعوث الخاص غريفيث ، وهو دبلوماسي بريطاني سابق ، على أنها فرصة جديدة لإنهاء الجمود، حيث كان يتنقل لمدة شهر تقريباً بين الجانبين محاولاً ايجاد صفقة محتملة حول مستقبل الحديدة وتحويلها لمحادثات واتفاق أوسع نطاقاً حول مستقبل البلاد ككل.

كانت آخر محادثات له في الرياض والعاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، لكنه التقى أيضاً بسفراء الأمم المتحدة في نيويورك.

كان الحوثيون المدعومون من إيران ، قد عرضوا وضع الميناء تحت سيطرة الأمم المتحدة ، لكن الإمارات أصرت على أنه يجب على الحوثيين الانسحاب ليس فقط من الميناء ولكن أيضاً إلى المدينة المجاورة ، وهي الخطوة التي كانت ستجعل صنعاء قريبة من الانقضاض.

وردا على سؤال حول ما إذا كان من الممكن بدء المحادثات دون وقف إطلاق النار في جميع أنحاء اليمن ، قالت كارين بيرس ، سفيرة المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة ، الأربعاء: “هل هناك سوابق يمكن أن يحدث فيها تزامن المحادثات والقتال في آن واحد؟ نعم هناك.”

عُقدت محادثات السلام بشان اليمن السابقة في سويسرا عام 2015 وفي الكويت عام 2016. ومنذ ذلك الحين ، أثبتت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الجمع بين الجانبين عدم جدواها ، رغم تأكيد المجتمع الدولي مراراً أنه لا يوجد حل عسكري للصراع في اليمن.

لقد ألحقت حملة القصف التي تقودها السعودية والتي استهدفت أهدافاً مدنية بشكل متكرر، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وحفلات الزفاف ، ضررًا كبيرًا بالسمعة الدولية للسعودية وأدت إلى الضغط في أوروبا والولايات المتحدة على الحكومات لإنهاء جميع عمليات مبيعات الأسلحة إلى الرياض.

 

كانت هناك تحذيرات من أن الهجوم على الحديدة قد أدى إلى تشريد آلاف من الأطفال. ووفقاً لمنظمة إنقاذ الطفولة ، فأن عدد الاطفال الذي يفرون من هذه المدينة الساحلية في اليوم الواحد يقدر ب 3000 طفل يمني.

ووصفت منظمة الإغاثة طرق الهروب من المدينة بأنها محفوفة بالمخاطر في كثير من الأحيان مع “اضطرار العائلات إلى تحدي عبور حقول الألغام ، والضربات الجوية وإضطرارها عبور مناطق القتال النشط للهروب.

قال تامر كيرلس، ممثل منظمة إنقاذ الطفولة في اليمن، قال واصفا مدينة الحديدة بأنها اصبحت مدينة أشباح. “الشوارع فارغة حتى في النهار وهناك نقاط تفتيش في كل مكان. إن الدمار الذي خلفته الغارات الجوية والقصف كان واضحاً للعيان.

ودعا إلى وقفا فوريا لإطلاق النار وحث الأطراف اليمنية المتحاربة على الانضمام إلى جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة.