وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

تحرير “البيضاء”.. كيف ينعكس على مسار العدوان في اليمن؟

شارل أبي نادر*

تتسارع العمليات الميدانية التي تقوم بها وحدات الجيش واللجان الشعبية وأنصار الله على طريق تحرير كامل الجغرافيا اليمنية، ومع تركيز هذه العمليات في المرحلة الأخيرة على محافظة البيضاء، وبالتحديد على المديريات والمناطق التي ما زالت تشهد تواجدا للمجموعات الارهابية من “داعش” و”القاعدة”، مثل القيفة ويكلا ومعسكر الكامب وجبل نوفان شمال مديرية ولد ربيع، كانت لافتة مؤخرًا عملية تحرير القسم الاكبر من المديرية الأخيرة (ولد ربيع) وعلى مسافة تجاوزت الف كلم مربع تقريبًا، من المجموعات المتشددة التابعة لتنظيمي “داعش” و”القاعدة”.

تكمن الأهمية الاستراتيجية للعملية الأخيرة (تحرير مديرية ولد ربيع)، في أنها تحمل نقاطًا حساسة جدا، سوف يكون لها تأثيرات أساسية ورئيسة في مسار عملية الدفاع ضد تحالف العدوان بشكل عام، بالاضافة لما تحمله من تأثيرات سلبية على ما تبقى في الوسط الشرقي لليمن، من نفوذ وتواجد ميداني لمرتزقة تحالف العدوان وللمجموعات المتشددة التي تقاتل تحت راية الأخير. ويمكن تحديد هذه النقاط بالتالي:

عسكرياً وميدانياً

تعتبر محافظة البيضاء من أكثر المحافظات اليمنية المرتبطة جغرافيًا بشكل مباشر مع العدد الأكبر من المحافظات الأخرى في اليمن، حيث ترتبط بمحافظات مارب والضالع وشبوة وحضرموت وابين والجوف وتعز وصنعاء واب، كما أنها تمسك أهم معابر الطرق الرئيسية بين شرق وغرب اليمن وبين شماله وبين جنوبه.

انطلاقًا من هذه الجغرافيا المميزة، يمكن فهم قيمة ما تمثله السيطرة على محافظة البيضاء في مسار الحرب التي تشن على اليمن منذ ست سنوات تقريبًا، وحيث تتداخل جغرافيتها مع أغلب مواقع المرتزقة وتحالف العدوان والمتشددين، يمكن وانطلاقا من تحريرها، امتلاك أكثر من قاعدة هجومية مناسبة لاستكمال عمليات تحرير اليمن، نحو مدن الساحل الجنوبية (المكلا وزنجبار) أو نحو حضرموت شرقًا أو نحو لحج وعدن جنوبا أو نحو تعز جنوب غرب، أو نحو مارب شمالًا.

مع تحرير كامل محافظة البيضاء، ( الباقي منها غير المحرر يبلغ حوالي 30 بالمئة حدا اقصى)، يكون الجيش واللجان الشعبية ووحدات أنصار الله قد حققوا فصلًا نهائيًا بين وحدات العدوان ومرتزقته والمتشددين، بين مارب وبين الساحل في شبوة وحضرموت في الشرق، الأمر الذي يحرم جبهته في مارب من أقوى وأشرس المقاتلين من المتشددين التابعين لتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، الأمر الذي سوف يُسَرّع من حسم معركة تحرير مارب.

بعد تحرير مارب، يخسر العدوان ومرتزقته آخر وأقوى نقطة ارتكاز ميدانية وعسكرية في وسط وشرق اليمن، الأمر الذي سوف يُفقِده النقطة الأخيرة التي طالما عوّل عليها، في أغلب محاولاته للضغط على صنعاء عبر صرواح وتبة نِهم، او في محاولاته المتعددة للضغط على صعدة عبر مفرق الجوف والحزم انطلاقا من مارب، وحينها لن يعود حتما قادرًا على تنظيم اية محاولة ميدانية وبأي اتجاه، مما يجعل استمراره في معركته سرابًا واستحالة أكيدة، خاصة بعد أن تثبتت هزيمته وتأكد عجزه في الحديدة ساحلا، وعلى كافة جبهات الحدود الشمالية مع محافظات نجران وعسير وجازان السعودية.

شعبيًا وسياسيًا

تشكل حاليًا محافظة البيضاء ومديرياتها، خزانًا لا يستهان به من القبائل اليمينة القوية، القادرة على القتال، وبالتالي القادرة على احداث فارق غير بسيط عند قيامها بدعم طرف معين، وبعد تحرير المحافظة من المتشددين، والذين طالما كانوا مدعومين من التحالف، بالمال وبالسلاح وبالتغطية الجوية عند أي طارىء، سوف تتحرر تلك القبائل من ضغوط العدوان والمرتزقة، وسيؤمن وقوفها مع الجيش واللجان الشعبية للاخيرة، أكثر من نقطة قوة، شعبياً وسياسياً وعسكرياً، بشكل لا يستهان به، مما سيساهم حتمًا في ترجيح كفة جبهة صنعاء الوطنية في وسط اليمن الشرقي بشكل كبير، وخاصة في مارب، وبالتالي سوف يتثبت ويقوى أكثر فأكثر نفوذ تلك الجبهة (جبهة صنعاء الوطنية)، مقابل تدحرج وانهيار قدرات المرتزقة وتحالف العدوان بشكل عام.

من هنا، وازاء ما يمكن أن يحققه تحرير كامل محافظة البيضاء في البعدين العسكري والميداني، من نقاط ايجابية لصالح الجيش واللجان الشعبية ووحدات انصار الله، مع ما يمكن أن يؤمنه هذا التحرير أيضًا لهؤلاء (جبهة صنعاء الوطنية) على الصعيدين الشعبي والسياسي، من الطبيعي والمنطقي أن يجد العدوان نفسه في وضع غير مناسب لاكمال معركته، وبالتالي سيجد هذا العدوان أن هناك استحالة واضحة في تحقيق أي من اهدافه التي وضعها عند بداية عملياته العسكرية في اليمن، الأمر الذي سوف يدفعه (اذا قرر عدم الذهاب نحو الانتحار او النهاية القاتلة) لان يبحث عن مخرج مناسب لعدوانه، يحفظ من خلاله ما تبقى له من ماء الوجه، ويخرج من مستنقع اليمن، عبر تسوية مشرفة وعادلة لجميع الاطراف، وذلك قبل فوات الاوان.

* المصدر : موقع العهد الإخباري