وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

ماذا تفعل قوات الاحتلال السعودي في المهرة ؟!

تقرير.. نجيب هبة

تستمر السعودية في محاولاتها المستميتة لإخضاع محافظة المهرة شرق اليمن لنفوذها وتأجيج التوتر هناك وذلك سعياً منها لحسم ملف المهرة وتنفيذ أهدافها وأجندتها المرسومة لهذه المحافظة وتحقيق مصالح اقتصادية وسياسية سعت إليها منذ وقت مبكر وفرض هيمنتها على المحافظة وثرواتها وموانئها الاستراتيجية.

ولكن المهرة التي أدخلها العدوان السعودي الإماراتي عنوة في إطار صراع المصالح رغم بعدها عن الصراع والحرب منذ بداية العدوان ، تبقى دائماً عصية على مخططات الأعداء بفضل تماسك أبناءها الشرفاء الذين يقاومون الاحتلال السعوإماراتي رغم ضعف وقلة إمكاناتهم مقارنة بالآلة العسكرية التي يمتلكها العدوان، متسلحين بإرادة وعزيمة أصحاب الأرض وبالمنطق الذي يجعل الغلبة دائماً لأصحاب الحق.

فرغم أن اتفاقا قد أبرم بين المحافظ وقبائل المهرة على وقف التصعيد.. إلا أن قوات سعودية اقتحمت منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان في محافظة المهرة بعد وقت قصير من ذلك الاتفاق..

ونقلت قناة الجزيرة عن مصدر في حكومة المرتزقة قوله إن “قوات سعودية اقتحمت منفذ شحن في المهرة بمدرعات وغطاء جوي وأن مروحيتين سعوديتين حلقتا بشكل منخفض فوق المنفذ”.. مضيفاً أن “قائد القوات السعودية في المهرة قال للسلطة المحلية إنه ينفذ أوامر سعودية عليا”. فما الذي تهدف إليه السعودية من هذه الخطوة؟ وماذا تفعل قوات العدوان السعودية في المهرة؟

ففي تصعيد جديد للعدوان.. قالت مصادر محلية في المهرة ان القوات السعودية التي خرجت من مطار الغيضة عاصمة المهرة توجهت إلى مديرية حات لاقتحام منفذ شحن مسنودة بمدرعات عسكرية وطيران الأباتشي بعد ان كان ابناء قبائل شحن قد منعوا وصول تلك القوات إلى المنفذ خلال الثلاثة الأيام الماضية .

وكانت المنطقة شهدت الأحد الماضي اشتباكات مسلحة بعد إطلاق القوات السعودية النار على رجال القبائل في محيط منفذ شحن قبل أن ترد القبائل على مصدر النيران ما أدى إلى احتراق عربة عسكرية تابعة لقوات العدوان السعودي التي أُجبرت على العودة.

ومنذ الأسبوع الماضي تحاول السعودية نقل معدات ومركبات عسكرية إلى منفذ شحن للسيطرة عليه، وسط رفض شعبي واسع في المحافظة، حيث يعتبر المنفذ الأبرز لمرور غالبية احتياجات اليمنيين من الغذاء والدواء في ظل سيطرة وتحكم تحالف عدوان الشر السعودي الإماراتي على مختلف المنافذ الحدودية اليمنية.

حيث دفعت الرياض بتعزيزات عسكرية إلى المحافظة الأسبوع الماضي ، وفي المقابل أقرت لجنة الاعتصام خطوات تصعيدية جديدة لإخراج القوات السعودية من المحافظة.. وأضافت مصادر محلية أن التعزيزات السعودية انطلقت من محافظة حضرموت إلى المهرة وشملت جنودا وعتادا عسكريا ثقيلا.

وفي فبراير الماضي، اقتحمت قوات سعودية منفذ شحن بأكثر من 20 عربة عسكرية، وفي أغسطس 2018، سعت قوات العدوان السعودية إلى استحداث نقاط عسكرية بالقرب من المنفذ على خط عاصمة المحافظة “الغيضة”، بعد أن خرقت اتفاقاً وقعته مع المحتجين من أبناء المدينة.

 

من جانب آخر قالت مصادر قبلية لموقع “المهرة بوست” إن أبناء القبائل لا زالوا في حالة استنفار تحسباً لأي خطوات قد تقدم عليها قوات الاحتلال السعودية.

وفي نفس الإطار.. قال رئيس لجنة الاعتصام السلمي في مديرية شحن حميد زعبنوت في تغريدة على “تويتر” إن “الأوضاع توترت في المديرية بعد رفض أبناء القبائل وجود قوات تابعة للاحتلال السعودي فيها”.

أما المتحدث باسم لجنة الاعتصام سالم بلحاف، فقد اعتبر “هذه التحركات السعودية في إطار سعي المملكة لاحتلال المنافذ اليمنية والسيطرة على المهرة بما يمكنها من البقاء الدائم بها”.

وقال بلحاف في تصريح لوكالة أنباء الأناضول التركية إن “شماعة التهريب التي تتخذ منها السعودية حجة لتواجدها في المهرة لم تقنع المجتمع المحلي ولا الدولي”.. مضيفاً أن “لجنة الاعتصام ليس لها من حيث المبدأ أي إشكالية في مصالح سعودية مع الدولة اليمنية، لكن يجب أن يأتي ذلك عبر قنوات رسمية وبموافقة أهالي المهرة وعدم تعريضهم للخطر وجر المحافظة لصراعات إقليمية”.

 

منفذ “شحن” شوكة في حلق السعودية

وتأتي هذه التحركات تأكيداً لأطماع العدوان السعودي في اليمن وخاصة في محافظات مثل حضرموت وشبوة والمهرة .. فدخوله إلى المهرة منذ عام 2017 كان بحجة محاربة التهريب وهو مالم يستطع إثباته حتى في واقعة واحدة .

من جانبها قالت صحيفة الشرق القطرية أن “السعودية ومنذ نهاية 2017، دفعت بقوات تابعة لها وآليات عسكرية وأمنية إلى المهرة بذريعة أنها تسعى لـ “تعزيز الأمن وضبط ومكافحة عمليات التهريب”.

وفي تقرير لها حول الموضوع أكدت الشرق أن السعودية “دأبت منذ الوهلة الأولى لدخول قواتها محافظة المهرة، على التخطيط للاستيلاء على منفذ شحن الحدودي، الذي يعتبر المتنفس الأهم والأبرز لملايين اليمنيين، ويربط اليمن بالعالم الخارجي عبر سلطنة عمان، وهو المعبر البري لعبور نحو 70% من البضائع المستوردة إلى اليمن في ظل إغلاق عشرات المنافذ البرية والبحرية وسيطرة القوات السعودية والمليشيات الموالية للإمارات على المطارات والموانئ”.

ونقلت الصحيفة القطرية عن سالم بلحاف، الناطق باسم “لجنة الاعتصام السلمي بمحافظة المهرة” قوله إن “الهدف من السيطرة على منفذ شحن يأتي ضمن مسلسل السيطرة على المحافظة لابتلاع الجغرافيا اليمنية والبقاء الدائم لتنفيذ مشاريعها بالمهرة”.

وأضاف بلحاف أن “من بين تلك الخطط مد السعودية الأنبوب النفطي الذي ترغب بإيصاله عبر اليمن إلى البحر العربي وتركيع السلطة المحلية التي ستحرم من الحصول على دخل كبير من منفذ شحن تعينها على الإيفاء بالالتزامات الداخلية”.. مشيراً إلى أن من بين تلك الأهداف في المرحلة القادمة “ملاحقة المعارضين لتواجدها والتأثير على المواطنين والتجار من أبناء المحافظة والتسبب في خسائرهم، وكذلك التأثير على العادات والتقاليد وعلى القبائل التي تربطها علاقات كبيرة بالقبائل المجاورة في عُمان، وكانوا يقومون بزيارات مستمرة فيما بينهم”.

 

ويرى محللون أن العدوان السعودي يرغب من خلال السيطرة على منفذ شحن في إكمال حصاره للشعب اليمني ليكون تحت رحمته فقط والتحكم بمصيره.. وأن وقوع منفذ شحن إضافة إلى منفذ “صرفيت” بذات المحافظة، خارج تحكم وسيطرة قوات العدوان السعودي، يجعل ذلك في نظر السعوديين خطراً عليهم.

ويضيف المحللون أن ما تقوم به القوات السعودية في المهرة يؤكد أنها جاءت إلى اليمن لغرض استهدافه وإضعافه وأن وضع يدها على المهرة يأتي ضمن مساعي الهيمنة واستغلال ضعف حكومة المرتزقة.. كما يؤكدون أن السعودية تحاول بهذه الخطوة تقليص نفوذ سلطنة عُمان في المهرة وهو ما قد يوتر أيضاً الوضع لدى الجانب العُماني.

 

ويبقى المشهد في محافظة المهرة المطلة على بحر العرب بين استماتة سعودية عدوانية للعام الثالث على التوالي في ترسيخ وجودها العسكري وبين صمود شعبي قبلي أسطوري قال “لا” للعدوان في الوقت الذي لم يجرؤ أحد – من أطراف المرتزقة – على قولها ويصف ماتقوم به السعودية بالاحتلال ويؤكد على أن أبناء المحافظة لن ينجروا نحو مخططات العدوان السعودي وأن تحركاتهم ستكون إطارها الخيارات السلمية التي سبق أن اعلنوها مع استمرارهم في كشف الحقائق للعالم..

هذه الخيارات لن تستبعد لجوئهم إلى الكفاح المسلح إذا لزم الأمر من أجل القضاء على الأطماع الخارجية التي لا علاقة لها بدعم اليمن ومزاعم إعادة ما تسمى بـ “الشرعية”.

وبين هذا وذاك تقف تلك المزعومة المسماة “حكومة شرعية” لاحول لها ولا قوة مغيبة تحت رحمة وهيمنة العدوان السعودي الإماراتي في فنادق الرياض .
سبأ