وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

رفض تونسي للتطبيع مع العدو الصهيوني

السياسية :

روعة قاسم*

أكدت نخبة من مثقفي وأكاديميي تونس وقوفهم إلى جانب القضية الفلسطينية، معلنين رفضهم كل محاولات التطبيع مع العدو الصهيوني التي بدأت تلتحق بها بعض الأنظمة في المنطقة، وفي مقدمتها الامارات.

وعقد لقاء جمع شخصيات من “التنسيقية التونسية الفلسطينية” ومنتدى “ابن رشد للدراسات”، بمشاركة أحزاب ومنظمات من المجتمع المدني ومفكرين ومؤرخين، وتمّ التأكيد على ثوابت تونس وموقفها فيما يتعلق بدعم حقوق الشعب الفلسطيني ورفض أية محاولات للانتقاص منه بما في ذلك مخططات الضم الصهيونية وصفقة القرن والتطبيع.

المؤرخ التونسي عبد الجليل التميمي

وفي هذا السياق، قال المؤرخ التونسي عبد الجليل التميمي مدير مركز “التميمي” للدراسات إن “رسالة التونسيين والتونسيات هي أننا موجودون على الساحة بالفكر والعمل دفاعا عن فلسطين”، مشيرا إلى إن “هناك حقائق يندى لها الجبين من بعض الدول العربية، ورغم ذلك نؤكد أن رؤيتنا وتفكيرنا لن يتغير تجاه فلسطين”.

وأعرب التميمي عن أمله بأن “يسعى التونسي الى ابلاغ رسالته للجميع”، وقال : “اجتمعنا اليوم لان نقول للعالم إن هذه القضية تبقى ثابتة لدينا وهي قناعة لا يمكن ان تتغير”.

وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس

بدوره، تحدث وزير الخارجية التونسي الأسبق أحمد ونيس عن خطورة التطبيع الثقافي والسياسي والرياضي والأكاديمي والعلمي، مؤكدا “ضرورة التصدي له فكريا إلى جانب التركيز على حقوق الشعب الفلسطيني الثابتة والمتعلقة أساسا بحريته في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس”.

عضو المكتب التنفيذي لحركة “النهضة” عجمي الوريمي

من جهته، رأى عضو المكتب التنفيذي لحركة “النهضة” عجمي الوريمي في حديث لموقع “العهد” الإخباري أن “التطبيع بكل أبعاده ومظاهره الثقافية والاقتصادية والرسمية هو اختراق للوعي العربي والنخبة واختراق سياسي وفكري وثقافي”، مضيفا أنه “ينبغي بطبيعة الحال تحصين المجتمعات العربية الإسلامية بالقيم وبالمفاهيم الصحيحة وجعل القضية الفلسطينية من أولويات اولوياتها، وتدخل ضمن تكوينها الفكري ووعيها السياسي وتعتبرها قضية مصيرية لا ينبغي ان تكون حولها خلافات جوهرية”.

وتابع أن على القضية الفلسطينية أن “تكون هي المحور لحراك دائم مستمر ويتسع لحراك سياسي واعلامي، من خلاله تعبّر الجماهير العربية والاسلامية مع قوى التحرك العربي عن ارادتها وتصميمها لان تكون الى جانب الحق الفلسطيني الثابت والمشروع وتمارس كل أنواع الضغط للدفاع عن هذا الحق ومناصرته”.

الوريمي قال لـ”العهد” إن “الشعب الفلسطيني المضطهد والمحاصر، يجب دعمه من خلال الاصطفاف الى جانب الحق بتفعيل كل هذه الإمكانيات والطاقات والصداقات من خلال تحالفات وحراك واسع”، مضيفا أن “وجود عملية مغالطة كبرى ووقوف بعض الدول العظمى المسيطرة إلى جانب الصهيونية، لا يجعل الاحتلال حقا ولا يجعل من الظلم حقا بل يبقى الحق حقا والباطل باطلا”، وأكد أن “على أصحاب الحق ان يكونوا صوتا عاليا وان يحشدوا كل طاقاتهم من أجل الدفاع عنه”.

وذكر الوريمي أنه “سيأتي يوم يستعيد فيه الفلسطينيون أرضهم ويبنون دولتهم على هذه الأرض المحررة، وفي انتظار ان يتحقق ذلك لا ينبغي ان يكون صوتنا في الدفاع عن هذه الحقوق خافتا بل يجب ان نذهب بعيدا في أي مجهود سواء كان جماهيريا او نخبويا او اكاديميا او قانونيا”، مؤكدا انه “لا بد ان نحشد كل هذه القوى لنوفق في مناصرة شعبنا الفلسطيني ومحاصرة جرائم الاحتلال واحباط هذه المخططات التطبيعية التي نرى بعض فصولها في المدة الأخيرة”.

الاكاديمي التونسي علي منجور

الاكاديمي التونسي المتخصص في الدراسات الصهيونية علي منجور قال لـ “العهد” إن “أهم توصية لإيقاف التطبيع ومواجهته هو الوعي، والوعي في البلدان الإسلامية عند القادة والشعب لا يأتي الا بالتثقيف ويجب ان يعرفوا ما هي إشكاليات اليوم ويبحثوا في تاريخ الصهيونية التي أسست دولة الاحتلال في عملية خطيرة جدا”، مشددا على “ضرورة أن تكون هناك دراسات متواصلة لتكوين الوعي لدى الناشئة أيضا وتثبيت ثقافة المقاومة بالوعي والمعرفة التي تضع شعوب المنطقة على السكة الصحيحة”.

منسق “الشبكة التونسية لمناهضة التطبيع” صلاح المصري

ومنذ الإعلان عن الاتفاق التطبيعي الاماراتي الصهيوني، تصاعدت الدعوات في تونس لإنشاء جبهة وطنية وعربية لمواجهة موجة التطبيع بمختلف أشكاله، ويكون أول أهدافها، مواجهة كل اشكاله ودعم ثقافة المقاومة، بحسب ما أكد صلاح المصري منسق “الشبكة التونسية لمناهضة التطبيع” لـ ” العهد”، مشيرا إلى أن “هذه الموجة هي رد على الانتصارات الكبيرة التي حققتها المقاومة في مواجهة جميع المشاريع الأمريكية والصهيونية”.

وقال المصري إن “جهود الأمة ومختلف الفعاليات الشعبية يجب أن يصب في العمل على تجذير ثقافة المقاومة الشعبية في كل بلد عربي”، مشيرا إلى انه “لن يقف نزيف هذا الاستسلام الوطني إلى ان تنتج كل بيئة وبلد مقاومتها الوطنية والشعبية”.

المصري أضاف أن “التطبيع الصهيوني غير المسبوق، يؤكد أهمية توحيد القوى الوطنية في كل الدول العربية الرافضة للتطبيع الصهيوني وتنسيق الجهود العربية وتفعيل كل أشكال المقاومة الشعبية لدعم حق الشعب الفلسطينية وفضح كل أشكال التطبيع خاصة الاقتصادية والأمنية التي تشكل خطرا كبيرا في المنطقة”.

* المصدر : العهد الإخباري