وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

مستجدات الوضع: بعد خمس سنوات، ما نتائج التدخل العسكري السعودي في اليمن؟

الجزء الأول:

بقلم: اميل بوفييه

باريس, 31 اغسطس 2020 (موقع “لوكليه دو موين اغيونت – les cles du moyen orient” الفرنسي – ترجمة اسماء بجاش-سبأ)

26 مارس 2020، دخل التحالف العربي العسكري المنضوي تحت راية المملكة العربية السعودية في اليمن عامه السادس، بحصيلة أكثر من 1800 يوم، قتل فيها زهاء 8677 مدنياً وأصيب قرابة 9746 آخرين، حيث نفذت قوات دول التحالف 20947 غارة جوية بصورة شبه يومية على أهداف عسكرية ومدنية.

وفي حين أن الموارد التي استثمرتها دول التحالف العربي كانت كبيرة منذ بدء العمليات العسكرية عشية 26 مارس 2015، مع ما يقرب من 150 ألف جندي سعودي يشاركون في الصراع, بيد أن النتائج المتوقعة للعملية ليست كما كان مخطط لها:

يبدو أن حركة الحوثي أكثر حدة من أي وقت مضى، حيث يمارس ضغوطاً عسكرية وسياسية متزايدة على القوات الحكومية اليمنية المدعومة من الرياض, في حين تسعى الأخيرة إلى فك الارتباط من الصراع دون الاعتراف بالانهيار العسكري، وقبل كل شيء الازدراء السياسي الذي يلحقه فشل التدخل السعودي بالأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي عهد المملكة منذ 21 يونيو 2017.

ولهذا نسعى في هذا المقال بجزأيه أن نقدم لمحة عامة عن الحرب الدائرة في اليمن من خلال عدة نقاط:

– أولاً: الحالة الهشة لقوات التحالف العربي.

– ثانياً: عواقب تشرذم القوى على الأرض.

– ثالثاً: فسيفساء عامة عن المتحاربين.

– رابعاً: محاولات متعددة لحل الصراع.

– خامساً: أزمة إنسانية متفشية كما كانت دائما.

1- تحالف هش اضعفته أكثر من خمس سنوات من الحرب:

بعد مرور أكثر من خمس سنوات، فشل التحالف العربي في تحقيق أي من أهدافه المنشودة والمعلنة، بما في ذلك استعادة الحكومة الرسمية التي أطاح بها الانقلاب الذي قاده التمرد الحوثي في أواخر سبتمبر من العام 2014.

ويرجع ذلك جزئياً إلى عجز دول التحالف في الحفاظ على وحدته, وبالتالي يتم إدراج العديد من التواريخ الرئيسية كمعالم بارزة في التقهقر التدريجي للتحالف العسكري الذي تقوده السعودية:

– حدث الصدع الأول في مجلس التعاون الخليجي في يونيو 2017، جراء اندلاع الأزمة السياسية بين قطر والسعودية والتي مازلت محتدمة بينهما حتى الآن, حيث علقت المملكة الوهابية مشاركة قطر في العمليات العسكرية لقوات التحالف، مما تسبب في أول انقسام داخل التحالف ورحيل قرابة ألف جندي.

وثأراً منها، عملت قطر على استخدام إمبراطوريتها الإعلامية (قناة الجزيرة على سبيل المثال) للتشكيك في عمليات التحالف وشرعية وجوده في اليمن.

وفي وقت لاحق، غادرت دول أخرى منظومة التحالف العربي، وفي المقابل عجز التحالف العربي عن تبرير هذا الانسحاب.

– بدأ مجلس السيادة المؤقت في السودان، تحت ضغط من المعارضة، في خفض قواته في أكتوبر من العام 2019، ثم التسريع في انسحابها في ديسمبر من نفس العام ومرة أخرى في يناير 2020.

وكان هذا الانسحاب يعتبر الأكبر في معدل التخفيض في قوام قوات التحالف العربي, بعد أن بلغ عدد القوات السودانية العاملة في اليمن قرابة 40 ألف جندي في بداية العام 2017، حيث تم تقليص عدد هذه القوات إلى أن وصل 657 جندي في يناير 2020, فالوحدة التي لا تزال موجودة على الأراضي اليمنية, هي بمثابة بادرة رمزية تجاه التحالف السعودي, حيث يظهر السودان من خلالهم الدعم لحليفته الرياض.

والأهم من ذلك، أعلنت الإمارات في النصف الاول من فبراير 2020 الانسحاب الكامل لقواتها من منظومة التحالف العربي.

ويأتي هذا الانسحاب بعد العملية التي بدأت في العام 2018 خلال المحادثات التي عقدت مع الحركة الحوثية في سبتمبر 2018، ومن ثم التقارب الإيراني الإماراتي خلال الأزمة التي خيمت على منطقة الخليج الفارسي بين كلاً من إيران والولايات المتحدة الأمريكية في العام 2019.

وقد آلت المناقشات بين طهران وأبو ظبي إلى حدوث انفراج نسبي بين صناع القرار في دولة الإمارات والحركة الحوثية.

ووفقاً للملازم الإماراتي عيسى المزروعي، ساهمت القوات الإماراتية بـ 15 ألف جندي في التحالف العربي وأجرت أكثر من 130 ألف طلعة جوية (غارة، ولكن أيضاً – وقبل كل شيء – طلعات استطلاعية).

2- تشرذم القوات على الأرض:

يعكس هذا الانقسام داخل التحالف أيضاً الدعم المباشر أو غير المباشر من عدة دول لصالح الجماعات السياسية والعسكرية المتنافسة مع الحكومة الشرعية في اليمن.

وهكذا تُجزأت الأراضي اليمنية إلى عدة مناطق سيطرة خارجة عن المعارضة الحوثية/الحكومية.

ففي المناطق الشمالية التي تسيطر عليها الحركة الحوثية، على سبيل المثال، تم أنشاء المجلس السياسي الأعلى، الذي تم تشكيله في يوليو 2016، ومن ثم تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني في نوفمبر 2016.

واليوم, يسيطرون معاً على العاصمة صنعاء وغيرها من الأراضي الشمالية للبلد, وفي العام 2017، دعمت دولة الإمارات إنشاء “المجلس الانتقالي الجنوبي” الذي يمارس سلطته في العاصمة المؤقتة عدن وفي أجزاء من المحافظات الجنوبية لليمن، مما يحد من نطاق سلطة الحكومة الشرعية في تلك المناطق.

لم يكن هذا الانقسام الوحيد الذي يخيم على الساحة اليمنية, حيث ينقسم البرلمان اليمني- وهو نفس البرلمان المنتخب في العام 2003 – إلى فصيلين:

ففي حين يدعم الأول الحوثيين ويتمركز في صنعاء، ظل الثاني موالياً للحكومة الشرعية، إذ عقد جلسته البرلمانية الأولى في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت في 13 أبريل 2019.

وفي السنوات الأخيرة، بدأ التحالف ولاسيما الإمارات، الخصم الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين اليمنية في دعم مختلف الجماعات العسكرية التي تعمل بشكل مستقل عن الحكومة الشرعية.

وبالإضافة إلى دعمها للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي، بدأ صناع القرار في أبوظبي بدعم العميد طارق صالح, حيث توقف الأخير عن قتال التحالف، بل وبدأ في دعمه بعد أن قتل الحوثيون عمه الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح في 4 ديسمبر 2017.

وبدعم من دولة الإمارات، شكّل العميد طارق صالح “قوة المقاومة الوطنية” في 21 أبريل 2018, وهي قوة مدربة تدريباً جيداً, تضم في طياتها أعضاء سابقين في الحرس الجمهوري اليمني، وعلى الرغم من ولائهم المزعوم لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي (رئيس الحكومة اليمنية الرسمية والمدعومة من السعودية)، إلا أنه لا يتوجب عليه إتباع أوامره في العمليات القتالية ضد الحوثيين.

شجع انسحاب معظم القوات السودانية والإماراتية من المسرح اليمني الرياض على تغيير استراتيجيتها والتخلي عن دعمها للجيش الوطني اليمني والتركيز بدلاً من ذلك على بدء المحادثات مع الحركة الحوثية.

وقد أدى هذا الاعتراف بالعجز إلى أضعاف مصداقية التحالف، مما ترك مساحة أكبر للقوات العسكرية المحلية لتعزيز وزيادة سيطرتها في اليمن.

*إميل بوفييه: طالب في جامعة باريس بانتيون- السوربون، يعمل على المشاركة في منافسات الخدمة العامة, حاصل على درجة الماجستير في الجغرافيا السياسية، وقد أتيحت له العديد من الخبرات في وزارة القوات المسلحة، بما في ذلك مركز التخطيط ومراقبة العمليات، وفي هيئة أركان القوات المسلحة في وحدة التحليل الجيوسياسي، وبعثة الدفاع في تركيا, دفعه اهتمامه الكبير بتركيا والمسألة الكردية للسفر إلى المنطقة في عدة مناسبات.

* المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.