وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الإمارات تعمل ضد تركيا ولكن إلى متى؟

بقلم: د/اميرة ابو الفتوح

(صحيفة “ميدل إيست مينتور” البريطانية، ترجمة: نجاة نور، سبأ)

 

الإمارات العربية المتحدة كانت رأس الحربة في الحروب ضد الدول العربية المطالبة بالحرية والعدالة والمساواة, حيث وقد أوكلت إليها مهمة زعزعة استقرار المنطقة ومحاربة الإسلام في جميع أنحاء العالم والعمل في طليعة الثورات المضادة ضد الربيع العربي.

 

وعلى الرغم من صغر حجمها، إلا أن لديها قائداً له طموحات لا حدود لها، ولي العهد محمد بن زايد، الذي بدونه لا تستطيع أن تؤدي دورها.

 

لقد عزل أخاه, خليفة بن زايد، وتولى زمام الأمور بمباركة من الولايات المتحدة.

 

هؤلاء الأفراد على استعداد للتضحية بكل شيء لتحقيق أهدافهم، والتي عادة ما تكون كارثية بالنسبة للبقية.

 

إنه الأحدث في سلسلة من الأشخاص الذين نصبهم أعداء الدول العربية والإسلامية لتوجيه ضربة من الداخل, حيث تختار الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون هؤلاء الأشخاص وتدربهم قبل تكليفهم بمهامهم.

 

ففي بن زايد وجدوا الرجل المناسب لهذه الوظيفة, حيث لا يستطيع الالتزام بفكر زعيم آخر أكثر قدرة في العالم الإسلامي.

 

وهنا يكمن سبب العداء الشخصي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان, وهذا الأخير هو عدو يجب محاربته بكل القوة والمال والإعلام تحت قيادة بن زايد.

 

الإعلام هو السلاح الأقوى في العصر الحديث، والإمارات لديها عشرات الشبكات الفضائية والصحف والمجلات والمواقع الإخبارية ومراكز البحوث التي تبث بسمومها عبرها.

 

لقد جندوا العشرات من المثقفين والإعلاميين العرب الذين باعوا أرواحهم لأموال الشيطان البترولي من أجل تدمير أردوغان في عيون وعقول الشعب العربي، وتصويره على أنه إرهابي يريد احتلال أرضهم ونهب ثرواتها، بصفتها “مستعمر عثماني جديد”.

 

وبذلك زوروا التاريخ وصوّروا الحقبة العثمانية التي امتدت ستة قرون على أنها غزو واحتلال كبيراً للدولة الإسلامية.

 

والقصد صرف الانتباه عن العدو الأكبر للعالم العربي والمتمثل في دولة إسرائيل وتوجيهه نحو تركيا ممثلة بأردوغان, والهدف الذي ترعاه الإمارات هو الترويج لرواية أن “إسرائيل ليست العدو” بل ” صديق لنا مصالح مشتركة معه ونحارب معه الإرهاب”, وفي المقابل, يتم تصوير تركيا على أنها العدو الذي يرعى ويمول الإرهاب.

 

ولا شك أن هذا يسعد الولايات المتحدة والغرب القلقين من صعود تركيا سياسياً واقتصادياً وعسكرياً في ظل حكم أردوغان وحزبه.

 

لقد ابتعد هؤلاء “الإسلاميون” عن النهج الغربي المعتمد، ولديهم سياساتهم واستراتيجياتهم الخاصة بالمصالح التركية، وليس المصالح الغربية.

 

إسرائيل سعيدة جدا بهذا, حيث قال بنيامين نتنياهو: “إنهم (العرب) لم يعودوا يرون إسرائيل عدواً لهم، بل حليفهم الذي لا غنى عنه في مواجهة العدوان الإيراني”.

 

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى أنهم يرون إسرائيل على أنها “حليف حيوي” في الحرب ضد “الإرهاب سواء بقيادة داعش أو بقيادة إيران”.

 

وعلى الرغم من أن إسرائيل لم تعد مضطرة لإعطاء أي وزن للعرب الذين انزلقوا إلى مخبأها بحثاً عن الحماية وتطبيع العلاقات، إلا أنها لا تزال تخشى تركيا، على الرغم من العلاقات الدبلوماسية, كإرث لمصطفى كمال أتاتورك وتوسع العلاقات الاقتصادية في السنوات الأخيرة.

 

لا تريد إسرائيل ولا أصدقاؤها في الغرب أن تسيطر تركيا على سيادتها وصنع القرار، طالما ظلت القوات المسلحة التركية تشكل تهديداً كبيراً.

 

قال رئيس الموساد يوسي كوهين لعدد من الدبلوماسيين المصريين والسعوديين والإماراتيين العام الماضي إن “القوة الإيرانية هشة, وأن التهديد الحقيقي يأتي من تركيا”.

 

ومن هنا اتفقت إسرائيل والولايات المتحدة وموظفوهم في الإمارات على ضرورة إبعاد أردوغان عن المشهد حتى تتمكن تركيا من العودة مرة أخرى للغرب والطاعة مثل الدول العربية.

 

أنفقت الإمارات عشرات المليارات من الدولارات على شراء الناس على أمل إسقاط أردوغان عبر صناديق الاقتراع، لكنها فشلت, ثم تحولت إلى الوسائل غير الديمقراطية، ومولت محاولة الانقلاب عام 2016 التي قامت بها حركة غولن, وفشلت مرة أخرى.

 

من الصعب أن ننسى، مع ذلك، أن القنوات الفضائية الإماراتية التي تبث من دبي ومصر ألمحت إلى الانقلاب قبل ساعات من وقوعه وادعت أن أردوغان قد فر بالطائرة إلى ألمانيا, كما أذاعوا أخباراً كاذبة عن سيطرة الجيش على الحكومة وطُبعت الصحف في اليوم التالي بعناوين كاذبة, طبعا لن تنسى أنقرة موقف أبو ظبي أو موقف أمريكا السلبي من الانقلاب الفاشل.

 

وبعد هذا الفشل, حاولت الإمارات زعزعة استقرار تركيا وتعريض أمنها القومي للخطر من خلال اللعب بالورقة الكردية، فموّلت قوات “قسد” التي تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية، وهي ذراع حزب العمال الكردستاني الإرهابي.

 

يريد حزب العمال الكردستاني الانفصال عن تركيا وإقامة دولة كردية، وقد تدرب في إسرائيل, حيث نسقت قيادتها الهجوم على القوات التركية في شمال سوريا مع الرياض وأبو ظبي.

 

تشير التسريبات الأخيرة إلى أن الإمارات دفعت 250 مليون دولار لرشوة نظام القاتل بشار الأسد لخرق وقف إطلاق النار في إدلب – الذي رتبه الروس مع الأتراك- من أجل صرف انتباه تركيا عن جبهتها الأخرى في ليبيا, حيث حققت قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً، بدعم من تركيا، انتصارات سريعة وقلبت الموازين على الأرض وغيرت المعادلة السياسية ضد الجنرال خليفة حفتر ومرتزقته الذين يتلقون التمويل من الإمارات.

 

لا ينتهي دور أبو ظبي الوظيفي عند هذا الحد فحسب, بل فهي تريد إشراك مصر في ليبيا (مثلما تشارك المملكة العربية السعودية في اليمن) من أجل أن تواجه القوات المسلحة المصرية والتركية بعضها البعض على الأراضي الليبية, ومن المستفيد من هذه المعركة التي تحرض عليها الإمارات؟ أي دولة تريد إضعاف أقوى جيشين في المنطقة ودفعهما إلى حرب يخرج فيها المنتصر أضعف ومنهزماً.

 

أكاد أؤكد لكم أن القاهرة وأنقرة أذكياء للغاية, بحيث لا يمكنهما الوقوع في هذه الفخ الخبيث، على الرغم من الخطاب الناري لمسؤوليهما.

 

قد يكون هذا هو ما دفع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مؤخراً إلى تهديد الإمارات بمحاسبتها على أفعالها في الوقت والمكان المناسبين, حيث أشار إلى نفاذ صبر تركيا، فبعث برسالة واضحة للإمارات وداعميها بأن تركيا ستتعامل مع الدول الخليجية بقوة وبلغة تفهمها.

 

ما الشكل الذي سيتخذه ذلك؟ هل ستكون هذه تصفية حسابات على أرض عربية يدفع فيها العرب الثمن بدمائهم، أم أنها ستتم في الإمارات فقط؟ وقد أحاطتها تركيا باتفاقات عسكرية ولديها قواعد عسكرية في الكويت وعمان وكذلك قطر.

 

أعتقد أنه سيتم الكشف عن كل شيء قريباً, فالإمارات تعمل بالتأكيد ضد تركيا، لكن إلى متى؟

 

* المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.