وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

الهجمات تزداد حدة ضد المنظمات الإنسانية

 

بقلم: لويز اورات

(صحيفة “لاكروا- la-croix” الفرنسية – ترجمة: أسماء بجاش-سبا)

في اليوم العالمي للعمل الإنساني، أشادت هيئة الأمم المتحدة بالعاملين في مجال  العمل  الإنساني, نظراً لكون المزيد من هؤلاء لا يزالون يجدون أنفسهم في مرمى نيران الهجمات.

ومن جانبها, تدعو بعض المنظمات غير الحكومية إلى اتخاذ المزيد من الإجراءات ملموسة لإدانة مثل هذه الجرائم.

ففي العام 2019، قُتل عدد أقل من عمال الإغاثة خلال قيامهم بمهامهم، ولكن العنف ضدهم لا يزال في ازدياد، وذلك وفقا لآخر تقرير صادر عن قاعدة البيانات الأمنية لعمال الإغاثة, إذ أشار التقرير إلى أن الهجمات تجاوزت في العام 2019 جميع تلك المسجلة خلال السنوات العشر السابقة.

وفي العام الماضي، تضرر 483 شخصاً من العاملين في مجال المساعدات الإنسانية, في حين قُتل 125 منهم مقارنة بـ 131 شخصاً في العام 2018, كما أصيب آخرون بجراح أو تم اختطافهم.

بالنسبة لفيليب رفمان، الأستاذ والباحث الفخري في جامعة باريس والمتخصص في القضايا الإنسانية، فإن هذه الزيادة ترجع إلى سببين رئيسيين: “هناك قبول أقل للعمل في المجال الإنساني، لأسباب أيديولوجية وسياسية في بعض الدول, هذا اولاً, اما السبب الثاني, ارتفاع معدل عدد العاملين في المجال الإنساني عشرة أضعاف خلال السنوات العشر الماضية, فقد سجل العام 2019, وجود “569.600” عامل في المجال الإنساني في جميع أنحاء العالم وفقًا لتقارير الصادرة عن الأمم المتحدة, ويرجع هذ إلى ارتفاع وتيرة الصراعات والكوارث الطبيعية.

سوريا في صدارة التصنيف:

على مدى السنوات الخمس الماضية، تصدر جنوب السودان، الذي يعاني من الحرب الأهلية، قائمة البلدان الأكثر عرضة للخطر.

وتحتل سوريا الآن المرتبة الأولى حيث قُتل فيها 36 شخصاً من العاملين في مجال العمل الإنساني، 30 منهم نتيجة للقصف الجوي، يليهما جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وفي بعض السياقات، يجري استهداف العاملين في المجال الإنساني عن سابق علم ودراية, ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، سُجل 27 هجوماً، تعرض فيها المهنيون في القطاع الصحي والذين يعملون على مكافحة انتشار وباء “إيبولا” للهجوم, وقد كان هذا نتيجة سوء فهم محلي للإجراءات الصحية التي تم تطويرها للحد من الوباء.

ومن جانبه, أشار بيير منديهارات، نائب مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود في فرنسا, إلى أنه في مناطق الصراع، مثل اليمن، يتعرض الموظفون في المجال الإنساني لنفس المخاطر التي يتعرض لها السكان المدنيون, فعلى الأرض، لا يتم استهدافهم كعاملين في المجال الإنساني, لأسباب سياسية إلى حد ما, كما هو الحال أثناء الاختطاف في منطقة الساحل أو للأسباب جنائية، عندما ينظر إلينا على أننا أغنياء”.

كما أن منظمة أطباء بلا حدود صُنفت على أنها ثاني أكثر المنظمات غير الحكومية تأثيراً في العالم، حيث تم تخصيصها للتدخلات الطارئة، على وجه الخصوص في مناطق الصراع, إذ سجلت المنظمة ثلاث وفيات في العام 2019, بيد أنها لم تشهد أي زيادة عن السنوات السابقة, فهذه الأرقام يجب أن تؤخذ بحذر شديد.

” جريمة ضد الإنسانية: “:-

في 19 أغسطس، وهو اليوم العالمي للعمل الإنساني، دعت المنظمة غير الحكومية التي عملت على اتخاذ إجراء من هذا القانون, كلاً من فرنسا والمجتمع الدولي إلى الاعتراف بأن قتل العاملين في المجال الإنساني يعتبر جرائم ضد الإنسانية.

وقد تم توجيه هذه الدعوة من باحة ساحة حقوق الإنسان في باريس، خلال تكريم الموظفين الفرنسيين الستة الذين قتلوا في النيجر على يد رجال مسلحين في 9 أغسطس.

قال فريديريك روسيل، المؤسس المشارك للمنظمة الدولية، إنه يتوقع “بادرة قوية للمساعدة في تعزيز حماية الإنسانيين وإنهاء الإفلات من العقاب”.

يوافق الباحث فيليب رفمان، وهو ايضاً محام في نقابة المحامين في باريس، على ما يلي:

“في معظم الأحيان، تتم محاكمة مرتكبي هذه الجرائم ولكن في نفس الوقت لا يتم إدانتهم, وينبغي أن يكون هناك هيكل مخصص على الصعيدين الوطني والدولي, ويمكن أن يكون ذلك بمثابة رادع وأن يستجيب لطلب العدالة”.

ويختتم بيير منديهارات حديثة, بأنه مع ذلك، لا تشارك جميع المنظمات غير الحكومية، مثل منظمة أطباء بلا حدود، هذا النهج, وسيكون من المهم حقاً أن نعتبر أن القيمة الإنسانية للعمل الإنساني أهم من أي عمل آخر في العالم, إنه جزء من بطولة لا نريد أن نخسرها”.

* المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.