وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

إسرائيل والإمارات تعقدان اتفاقية دبلوماسية كبرى

أعلن الرئيس ترامب أن إسرائيل والإمارات العربية المتحدة ستقيمان "تطبيعاً كاملاً للعلاقات" وأنه في المقابل ستتخلى إسرائيل عن "إعلان السيادة" على أراضي الضفة الغربية المحتلة

بقلم: بيتر بيكر- إيزابيل كيرشنر- ديفيد دي كيركباتريك- رونين بيرغمان

(صحيفة “نيويورك تايمز” الامريكية، ترجمة: نجاة نور، سبأ)

توصلت إسرائيل والإمارات إلى اتفاق تاريخي ختمه الرئيس ترامب, والذي يمكن أن ينذر بإعادة ترتيب أوسع في المنطقة حيث اتفق الجانبان على “التطبيع الكامل للعلاقات” مقابل تعليق إسرائيل لضم أراضي الضفة الغربية المحتلة.

في إعلان مفاجئ في البيت الأبيض بعد مكالمة هاتفية ثلاثية مع قادة إسرائيليين وإماراتيين، قال ترامب إن الصفقة ستؤدي إلى تعاون أكبر في مجالات الاستثمار والسياحة والأمن والتكنولوجيا والطاقة ومجالات أخرى بينما يتحرك البلدان للسماح برحلات جوية منتظمة للركاب وفتح السفارات لأول مرة.

إذا تم الوفاء بها، فإن الاتفاقية ستجعل الإمارات ثالث دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلى جانب مصر التي وقعت اتفاقية سلام في عام 1979, والأردن الذي وقع معاهدة في عام 1994.

يمكن أن يعيد ترتيب الجمود الطويل في المنطقة التي من المحتمل أن تقود دولاً عربية أخرى إلى أن تحذو حذوها في تشكيل تحالف صريح بشكل متزايد مع إسرائيل ضد عدوهم المشترك إيران مع إخراج خطة الضم الملغمة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من على الطاولة، على الأقل في الوقت الحالي.

لكن الاتفاق ولّد رد فعل عنيفاً فورياً في المنطقة من جانبين متعارضين من الطيف الأيديولوجي.

على الأقل، شعر بعض المستوطنين الإسرائيليين وحلفائهم السياسيين بخيبة أمل من أن نتنياهو سيتخلى عن خطته للمطالبة بضم أراضي الضفة الغربية، بينما شعر الفلسطينيون بأن دولة عربية قد تخلت عنهم، مما جعلهم يشعرون أنهم محاصرين في الوضع الراهن لا يمكن تحمله حتى من دون التهديد بالضم.

قال أحمد مجدلاني، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في مقابلة قبل وقت قصير من استدعاء السفير الفلسطيني في الإمارات احتجاجاً على ذلك: “هذا يوم أسود في تاريخ فلسطين, فهذا الاتفاق هو خروج كامل عن الإجماع العربي, لم يطلب الشعب الفلسطيني من أحد تقديم تنازلات لإسرائيل مقابل أي شيء”.

لطالما حافظت إسرائيل والإمارات على علاقة سرية مكشوفة حول المصالح المتبادلة وقد ظهرت فكرة إضفاء الطابع الرسمي عليها عدة مرات خلال العام الماضي, لكن الجانبين قاما بالإعلان عن الأمر بعد ستة أسابيع من المحادثات غير المباشرة عبر جاريد كوشنر صهر الرئيس وكبير مستشاريه وبلغت ذروتها في مكالمة هاتفية بين ترامب ونتنياهو ومحمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي والحاكم الفعلي لدولة الإمارات.

أعطت الصفقة ترامب انفراجة لقيت ترحيبا كبيرا في وقت كان يكافح في الداخل مع تفشي جائحة مميتة وانهيار اقتصادي وسط منافسة إعادة انتخابه التي تظهر استطلاعات الرأي أنه سيخسرها.

كان كل من إسرائيل والإمارات، لكل منهما ولأسبابه الخاصة سعيداً بنسب الفضل إلى ترامب لتعزيز مواقفهما في واشنطن، فيما يخطط الأخير لتنظيم حفل توقيع في البيت الأبيض في الأسابيع المقبلة.

ظهرت حساسية الاتفاق بعد الإعلان، حيث أكد الإماراتيون أنه مرهون بوفاء إسرائيل بتعهدها بالتخلي عن خطط الضم حتى في الوقت الذي أكد فيه نتنياهو أنها كانت مجرد وقفة مؤقتة احتراما لترامب, لكن كلا الجانبين كانا يلعبان مع الدوائر المحلية لتقليل التنازلات، وأعرب المسؤولون عن تفاؤلهم بأن الاتفاق سيصمد.

قال نتنياهو في مؤتمر صحفي: “هذه أمسية تاريخية, اليوم بدأ عهد جديد في علاقات دولة إسرائيل مع العالم العربي”.

ودعا الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين محمد بن زايد لزيارة القدس، بينما أُضيء مبنى بلدية تل أبيب يافا بعلمي إسرائيل والإمارات.

وشدد بن زايد في بيان على تعليق الضم, حيث كتب: “خلال اتصال هاتفي مع الرئيس ترامب ورئيس الوزراء نتنياهو، تم التوصل إلى اتفاق لوقف المزيد من عمليات الضم الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية, كما اتفقت الإمارات وإسرائيل على التعاون ووضع خارطة طريق نحو إقامة علاقة ثنائية.

سلط التقارب الضوء على الديناميكيات السياسية المتغيرة في منطقة ترى فيها الدول العربية السنية بشكل متزايد أن إيران عدواً أكبر من إسرائيل وأقل استعداداً لربط العلاقات بحل للصراع مع الفلسطينيين.

استثمر الموساد و جهاز المخابرات الإسرائيلي في إنشاء علاقات سرية مع دول الخليج لسنوات والتقى مديره، يوسي كوهين، بشكل متكرر بنظرائه في الإمارات والسعودية وقطر والأردن ومصر وفقاً لما جاء عن ثلاثة مسؤولين في المخابرات.

استضاف السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، نتنياهو في زيارة رسمية في عام 2018 ساعد كوهين في التوسط فيها، على الرغم من عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين, كما استضافت مملكة البحرين الصغيرة مؤتمرا بقيادة البيت الأبيض العام الماضي لتدشين خطة ترامب للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.

 

يمكن لهاتين الدولتين الخليجيتين أن تحذو حذو الإمارات في إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات مع إسرائيل، لكن اللاعبة الكبرى تظل السعودية، أغنى دولة في العالم العربي والمشرف على الأماكن الإسلامية المقدسة ” مكة والمدينة”.

قال محللون إنهم يشتبهون في أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للمملكة، يرغب في اتخاذ مثل هذه الخطوة، لكنه يمتنع في ظل وجود عناصر مقاومة للتغير في بلده.

قالت ياسمين فاروق، الباحثة الزائرة في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولية: “هناك نخبة جديدة في السعودية ترغب في أن تفعل الشيء نفسه، لكنها لا تتمتع بنفس حرية الحركة التي تتمتع بها دولة مثل الإمارات.”

قام كوهين بعدة رحلات سرية في العام الماضي إلى الإمارات سعياً منه لتعزيز التعاون وخلق تفشي فيروس كورونا فرصة إضافية.

تولى الموساد مسؤولية شراء المعدات الطبية التي تفتقر إليها إسرائيل، ووصلت الشحنات في رحلات جوية سرية من الإمارات إلى إسرائيل.

كان فريق لإنشاء مختبر في أول رحلة طيران عامة مباشرة من الإمارات إلى إسرائيل، على الرغم من أن خطة الإعلان عن التعاون في المعركة ضد الوباء علنياً في يونيو أثبتت الكثير في وقت مبكر جداً، حيث نأت الحكومة الإماراتية بنفسها بعد فترة وجيزة قام نتنياهو بالإعلان عن ذلك.

ومع ذلك، يمكن إرجاع الدافع وراء الاتفاق إلى نفس الوقت تقريباً، عندما كتب يوسف العتيبة، سفير الإمارات في الولايات المتحدة الذي عمل عن كثب مع إدارة ترامب، مقالاً في عمود الرأي في صحيفة شعبية إسرائيلية تناشد صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيليين مباشرة بالعبرية عدم ضم الأراضي المحتلة.

وكتب العتيبة في ذلك الوقت: “سيؤدي الضم بالتأكيد وعلى الفور إلى عكس كل التطلعات الإسرائيلية لتحسين العلاقات الأمنية والاقتصادية والثقافية مع العالم العربي والإمارات “, واختصر العنوان الأمر في مقايضة واضحة: “إما ضم أو تطبيع.”

قال كوشنر إن ذلك يمثل نقطة تحول, بعد ذلك، خضنا نقاشاً مع دولة الإمارات, قائلا ربما يمكننا القيام بهذا الشيء وقال إن الإماراتيين كانوا منفتحين على الفكرة، ولذلك اقترب من الإسرائيليين الذين أعربوا بالمثل عن استعدادهم للنظر في العلاقات الثنائية, ثم استمرت المحادثات من خلال كوشنر والأمريكيين.

وفقا لمسؤول في الإدارة، قال أن المفاوضات عقدت عن كثب في البيت الأبيض، ولم يكن يعلم بها سوى عدد محدود من المسؤولين, فالاجتماعات والمكالمات الهاتفية إما تم حذفها من الجداول أو مدرجة بلغة غامضة.

وقال كوشنر إنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي قبل أسبوع وانتهى النقاش على التفاصيل النهائية، فيما أطلق عليه لقب “اتفاق إبراهيم” نسبة إلى أب الديانات الثالث: اليهودية والإسلام والمسيحية.

قال آرون ديفيد ميللر، مفاوض السلام في الشرق الأوسط منذ فترة طويلة ويعمل الآن في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن الاتفاقية كانت بمثابة “فوز- ربح- خسارة “, من حيث أنها قدمت انتصارات دبلوماسية للإمارات  نتنياهو وترامب.

الخاسرون الكبار هم الفلسطينيون الذين شاهدوا العالم العربي يقترب من إسرائيل كما يبدو ليكافئ نتنياهو لتجاهله الفلسطينيين وتقويض مصالح الفلسطينيين.

داود كَتاب، صحفي فلسطيني، قال إن الصفقة مبالغ فيها من قبل جميع الأطرف, حيث كتب على تويتر “الإمارات كانت تمضي في تطبيع العلاقات بالفعل وخطة الضم تم تأجيلها فقط, لا أحد فائز في هذا على الرغم من الضجيج الذي سنسمع عنه لبعض الوقت, الإمارات كسرت خطة السلام العربية دون أن تحصل على أي شيء”.

في إسرائيل، جاء تطور العلاقات في لحظة محفوفة بالمخاطر بالنسبة لنتنياهو الذي يقود حكومة ائتلافية هشة ومنقسمة ويواجه المحاكمة بتهم الفساد.

إن وعده بالضم الذي قدمه مراراً وتكراراً خلال الانتخابات الأخيرة، قد تركه جانباً بعد أن عارض كوشنر المضي قدماً فيها دون العمل ضمن خطة السلام الرسمية لترامب, ولكن بعد وقت قصير من الاتفاق، أعلن نتنياهو وخصومه المحليون أنهم أحرزوا تقدماً في محادثات الائتلاف.

مارتن إنديك الذي عمل مبعوثاً خاصاً للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية في عهد الرئيس باراك أوباما، قال إن الصفقة أعطت كل من ترامب ونتنياهو طريقة للهروب من الصندوق السياسي الذي صنعوه بأنفسهم مع خطة الرئيس للسلام المتعثرة و حملة الضم التي تشكل إشكالية سياسية لرئيس الوزراء الاسرائيلي.

وقال: “إنه يخرج ترامب من الزاوية التي كان فيها يوافق على إضفاء الشرعية على المستوطنات ومن ثم اكتشف أن العالم العربي لديه مشكلة مع ذلك, الآن لديه شيء يمكنه المطالبة بمكافأته عليها.

وكان سريعاً في القيام بذلك. أحاط السيد ترامب نفسه في المكتب البيضاوي بوفد كبير من مساعديه والمسؤولين الذين امطروه بعبارات الثناء، وقال مازحا إن الاتفاقية يجب أن تسمى “اتفاقية دونالد جيه ترامب”. في إفادة لاحقة ، أعلن روبرت سي أوبراين ، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ، أن الرئيس يجب أن يفوز بجائزة نوبل للسلام.

كما تكرر مراراً وتكراراً في الأيام الأخيرة، توقع ترامب أنه سيوقع في المرة القادمة اتفاقاً سريعاً مع إيران لكبح اتفاقها النووي إذا تم اعادة انتخابه، على الرغم من عدم وجود أي مؤشر على أن مثل هذه المصالحة ستكون وشيكة حقاً, إذا فزت في الانتخابات، فسوف أبرم صفقة مع إيران في غضون 30 يوماً.

هنأ نائب الرئيس السابق جوزيف آر بايدن جونيور، المرشح الديمقراطي للرئاسة، إسرائيل والإمارات في بيان ولم يشر إلى ترامب.

وبدلاً من ذلك، أشار إلى عمله في المنطقة كنائب للرئيس بينما كان يذكّر الذين يفكرون بمعارضته للضم إذا فاز في نوفمبر.

قال بايدن “لقد أمضيت شخصياً بعض الوقت مع قادة كل من إسرائيل والإمارات,  خلال قيام إدارتنا ببناء جسورا للتعاون والمشاركة الأوسع والمزايا التي يمكن أن تقدمها لكلا البلدين، ويسعدني إعلان اليوم”.

لطالما عارض القادة الفلسطينيون تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية لأنه من شأنه إضفاء الشرعية على استمرار الاحتلال.

اتصل إسماعيل هنية  زعيم حماس، بمحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، وقال إن الاتفاق “غير ملزم للشعب الفلسطيني” ووصف فوزي برهوم، المتحدث باسم حماس، الأمر بأنه “خطير ويعتبر كتقديم مكافأة مجانية للاحتلال الإسرائيلي على جرائمه وانتهاكاته على حساب الشعب الفلسطيني.”

على الجانب الآخر، أعرب البعض في اليمين الإسرائيلي عن غضبهم من نتنياهو لخرقه وعده بالضم, فيما صرح الآخر في مؤتمر صحفي متلفز أن الضم تم تأجيله “بشكل مؤقت” فقط, وأعلن نتنياهو: “مثلما حققت السلام مع دولة عربية، سأحقق السيادة”.

قال ممثلون إماراتيون إنهم يتوقعون أن تصف إسرائيل وقف الضم بأنه “وقفة” فقط، لكن من الناحية العملية، من المرجح أن تؤجل الصفقة احتمالية مثل هذه الخطوة إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

جادل الإماراتيون بأن ذلك قد يؤدي إلى زيادة معارضة الإدارة في واشنطن للفكرة وقد يصل إلى حد الإلغاء إلى أجل غير مسمى.

قالت تمارا كوفمان ويتس، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية: “كان لكل من أبو ظبي والقدس أسبابهما الوجيهة لإيجاد طريقة لفتح الباب أمام العلاقات الرسمية، لكن لا شك في أن الإعلان اليوم هو أيضاً هبه لدونالد ترامب, ويبدو أن كلا البلدين يهيئان نفسيهما لتحقيق انتصار محتمل لبايدن، أيضاً، من خلال إزالة القضايا من على الطاولة, وقالت، يبدو أن القادة الإسرائيليين والإماراتيين وضعوا جل رهاناتهم في شهر نوفمبر القادم”.

* المادة الصحفية تم ترجمتها حرفياً من المصدر وبالضرورة لا يعبر عن رأي الموقع.