وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)

فهم ما يجري في اليمن

 

 

بقلم: ليون سانشيز

باريس ( موقع “تي في 5 موند” الفرنسي, ترجمة: أسماء بجاش-سبأ):

 قد تستمر الحرب المحتدمة في اليمن لأكثر من 10 سنوات, فوراء هذه المأساة يختبأ صراع طويل الأمد, غارات جديدة شنتها قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية استهدفت حافلة كانت تقل أطفالا, حصدت خلالها أرواح 51 شخص بينهم 40 طفلا.

شن التحالف العربي المنضوي تحت قيادة الرياض غارة جوية أسفرت عن سقوط  51 شخص بينهم 40 طفلا, في بلد يعاني من الانقسامات منذ عدة سنوات, اعادة تلك الغارة, الحرب على اليمن إلى الواجهة بالرغم من مرور عدة سنوات على اندلاعها.

اليمن: بلد غير مستقر منذ إنشائه

لفهم الحرب الدائرة في اليمن, يجب أولاً العودة إلى الوراء قليلاً, إذ تُظهر كتب التاريخ الوضع الذي كانت تعيشه اليمن, فقد كان عبارة عن كيانين منفصلين, خلال فترة  الحرب الباردة التي خيمت على العالم لسنوات عديدة, ففي الشمال سيطرت الدولة الدينية “دولة الإمامة” التي عملت على عزل البلد بشكل كامل, في حين كان الجنوب عبارة عن مستعمرة إنجليزية.

وبعد عام واحد على سقوط جدار برلين، تم إعادة لم شمل شطري البلد, ولكن التوترات المجتمعية التي كانت موجودة بالفعل في كلا الشطري أخذت بالتفاقم.

وبشكل ملموس, وقفت الأقلية الزيدية في اليمن جنب إلى جنب مع السلطة المركزية, إذ تعتبر الزيدية احد فروع المذهب الشيعي, حيث تشكل هذه الطائفة 40 ٪ من اجمالي عدد السكان, فبالرغم من كونها اقلية إلا انها تشكل أهمية معينة منذ العام 1990.

وبعد وقت قصير من إعادة التوحيد, نظمت الطائفة الزيدية احتجاجات والتفوا حول الزعيم الديني “حسين بدر الدين الحوثي” الذي أخذت الحركة اسمها منه, ولذلك بات ينظر إلى الزيديين أنهم حوثيين.

لطالما راودهم شعور التهميش من قبل السلطة المركزية سواء على الصعيد السياسي أو اقتصادي منذ العام 2004.

ومن جانبها,  شنت الحكومة اليمنية حملة مضادة لقمع تلك التحركات, نتج عنها سقوط العديد من الضحايا, بينهم زعيم الحركة حسين بدر الدين الحوثي.

وبالرغم من ذلك, تمكنت حركة التمرد الحوثي من الاستيلاء على المرتفعات الجبلية الشمالية الواقعة على طول الحدود مع المملكة العربية السعودية.

تربع الرئيس “علي عبد الله صالح” على عرش السلطة في البلد منذ ما يقرب من  30 عاماً, حيث ترأس “صالح” بالفعل السلطة في “الجمهورية اليمنية الديمقراطية الشعبية” في الشمال قبل إعادة التوحيد.

شهد العام 2011, اندلاع ثورات الربيع العربي التي خيمت على المنطقة العربية والتي كان لليمن نصيب منها, حيث خرجت مظاهرات عارمة عمت ارجاء اليمن, مطالبين الرئيس “صالح” بالرحيل وتنحي عن سدة الحكم.

تنحى الرئيس “صالح”, وتولى نائبه انذاك” عبد ربه منصور هادي” زمام الأمور, ومن بين إجراءاته الأولى التي عمد على تنفيذها, تقسيم البلد إلى أقاليم فدرالية.

لم ينال ذلك التقسيم الفدرالي الجديد استحسان المتمردين الشيعة, إذ أن الإقليم التابع لهم لم يضم في نطاقه الجغرافي أي منفذ بحري, وبالتالي, استأنف الحوثيون تمردهم في البلد حتى تمكنوا من اجتياح العاصمة صنعاء أواخر سبتمبر من العام 2014.

أخذ المصالح الأجنبية في عين الاعتبار:

عندما تمكن الحوثيون من الاستيلاء على الأراضي المتاخمة للمملكة السعودية التي ينتهج السواد الأعظم فيها المذهب السني، راود صناع القرار في الرياض هاجس اندلاع ثورة شيعية, ونتيجة لذلك، اتخذت الرياض قرار شن غارات على مختلف المواقع التابعة للحوثيين.

وفي العام 2015 ، أخذت الامور بالتصعيد, فبعد مرور عام واحد من اجتياحهم للعاصمة صنعاء، تمكن الحوثيون من السيطرة على القصر الرئاسي.

اضطر الرئيس “عبد ربه منصور “هادي” للفرار, حينها قررت الرياض إطلاق عملية عسكرية تحت مسمى “عاصفة الحزم” بدعم من تسع دول عربية.

لا تزال هذه العملية العسكرية مستمرة في سرد فصولها حتى اللحظة, اخرها كان الغارة الجوية التي أودت بحياة 51 شخصا, حيث جعلت هذه الغارات الجوية من جماعة الحوثي التي ترى فيها الرياض الذراع الأيمن لإيران في المنطقة في مرمى نيرانها.

يقود هذا التأكيد العديد من المراقبين إلى التسليم بأطروحة مفادها أن هذه الحرب عبارة عن حرب غير مباشرة جعلت من الأراضي اليمنية مسرح لحرب بالوكالة بين السعودية والجمهورية الاسلامية الإيرانية.

كما أخذت هذه الاطروحة في الانتشار على مستوى كبير, وبالرغم من ذلك فإن هذه الأطروحة لم يجمع عليها الكل, إذ اوضح “الباحث لوران بونفوي” من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي في كتابه الصادر في اواخر العام 2017 تحت عنوان ” اليمن من العربية السعيدة إلى الحرب”, أنه لا شك في حقيقة دعم طهران للحوثيين، كما لا يمكن أن تنحسر ينابيع الحرب في اليمن إلى هذا البعد الإقليمي والتنافس بين السنة والشيعية.

وجود منظمات إرهابية:

أضف إلى هذه المواجهات التي يعيشها اليمن، فإن وجود المنظمات الإرهابية يعقد من الوضع الحاصل على أرض الواقع.

يعتبر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية, أحد أكثر فروع تنظيم القاعدة نشاطاً وضراوة, كما ان له باع طويل في اليمن, حيث كان مصدر العديد من الهجمات, أضف إلى ذلك ظهور تنظيم الدولة الإسلامية أو ما يعرف بتنظيم داعش في نهاية العام 2014 , وبحسب اخر التقارير الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة, فأن منفذي الهجمات الإرهابية العنيفة جدا لا يزالون متواجدين في اليمن, حيث يقدر عددهم إلى ما يدنوا من 500 مقاتل.

كارثة إنسانية:

تفاقم الصراع المشتعل في اليمن إلى أعلى مستوياته جراء تدني الوضع الإنساني, ففي الوقت الذي لم يتمكن اليمن فيه من تأمين احتياجاته الأساسية من الغذاء, عملت هذه الحرب على تحجيم إنتاجه بشكل اكبر مما كان عليه, فالسكان الآن يعتمدون بشكل كبير على الواردات والمساعدات الإنسانية.

ولكن هذه المساعدات الإنسانية لا تصل إلى المدنيين أو يصعب عليهم الوصول إليها، لأن مختلف أطراف الصراع تسعى إلى السيطرة على هذه المساعدات, ونتيجة لذلك، فإن خطر المجاعة خيم على ما يقرب من نصف عدد السكان تقريباً.

وجد وباء الكوليرا الذي ضرب اليمن في العام 2017 في هذا المكان بيئة خصبة له ومواتية للانتشار, فهو نتيجة مباشرة لهذا الصراع ، حيث ألقى بظلاله على ما يقرب من مليون شخص, في حين تمكن من إطباق خناقه على ما يزيد من 2000 آخرين