اقتحام نتنياهو للأقصى ومحيطه.. عدوان سافر على هُوية القدس ومحاولة يائسة لفرض سيادة مزعومة
السياسية - تقرير//
في جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائمه المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته، أقدم مجرم الحرب المطلوب لمحكمة الجنايات الدولية بنيامين نتنياهو، مساء السبت، على اقتحام ساحة حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس الشرقية المحتلة، تحت حراسة أمنية مشددة، عشية ما يسمى "يوم الغفران" اليهودي، الذي يبدأ مساء الأحد ويستمر حتى مساء الاثنين، في مشهد استفزازي يعكس العقلية الاستعمارية المتطرفة التي تحكم كيان العدو، وإصراره على تدنيس المقدسات وفرض وقائع تهويدية باطلة لن تغير من هوية القدس العربية الإسلامية شيئا.
إن هذا الاقتحام الآثم الذي قاده نتنياهو ومعه وزيره المتطرف إيتمار بن غفير ووزراء في حكومته ومستوطنين، للأنفاق والحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق، وما رافقه من تصريحات استفزازية ومزاعم حول ما يسمى "قدس الأقداس"، يمثّل اعتداءً سافرا على هوية المسجد الأقصى ومكانته، وفق مكونات فلسطينية.
وترى قوى فلسطينية، أن تحويل البلدة القديمة في القدس المحتلة إلى ثكنة عسكرية مغلقة، ليس مجرد زيارة احتفالية كما يدعي العدو، بل هو إعلان حرب دينية وعدوان صارخ على المسجد الأقصى المبارك بكل مساحته وساحاته ومصلياته وأسواره وأبوابه، ورسالة وقحة للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية.
وتسيطر سلطات العدو على حائط البراق بشكل كامل وتزعم أنه مكان يهودي مقدس، بينما تؤكد دائرة الأوقاف الإسلامية ومحافظة القدس أنه جزء لا يتجزأ من الوقف الإسلامي الخالص.
570 مستوطنا يدنسون باحات الأقصى
ولم تمض ساعات على اقتحام نتنياهو حتى نفذت قطعان المستوطنين عدوانا جديدا على المسجد الأقصى المبارك نفسه، حيث اقتحم مئات المستوطنين الصهاينة، صباح اليوم الأحد، باحات الأقصى من باب المغاربة، بحراسة مشددة من شرطة العدو.
وأفادت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة بأن 570 مستوطناً اقتحموا المسجد الأقصى ونظموا جولات استفزازية في باحاته، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية في المنطقة الشرقية منه، وسط انتهاكات متواصلة.
في المقابل، فرضت شرطة العدو قيودا مشددة على وصول المصلين الفلسطينيين للمسجد الأقصى، ومنعت البعض من الدخول إليه، ودققت في هوياتهم عند بواباته الخارجية، في سياسة عقاب جماعي تهدف لتفريغ المسجد من أهله.
وتأتي هذه التطورات مع دعوات أطلقتها ما تسمى "جماعات الهيكل" المتطرفة لأنصارها لتكثيف اقتحامات الأقصى خلال موسم الأعياد اليهودية.
حماس: اعتداء صارخ على هُوية الأقصى
وفي تعليقها على الجريمة، أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الأحد، أن اقتحام مجرم الحرب نتنياهو للأنفاق والحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك وحائط البراق، وما رافقه من تصريحات استفزازية ومزاعم باطلة حول ما يسمى "قدس الأقداس"، يمثل اعتداء صارخا على هوية المسجد الأقصى ومكانته، واستفزازا لمشاعر الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية.
وشددت الحركة في تصريح صحفي، على أن المسجد الأقصى المبارك سيبقى بكامل مساحته وساحاته ومصلياته وأسواره وأبوابه مسجدا إسلاميا خالصا، وأن حفريات العدو واقتحاماته وطقوسه ومحاولاته فرض روايته التوراتية لن تنجح في تغيير هوية المكان أو طمس معالمه.
ودعت الحركة أبناء الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى وتكثيف الحضور فيه دفاعا عن القدس، كما دعت جماهير الأمة العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القدس والتحرك لمواجهة محاولات فرض وقائع جديدة.
كما باركت "حماس"، اليوم الأحد، عملية إطلاق النار البطولية قرب مستوطنة "حلميش" قرب رام الله، التي نفذها أحد أبطال الشعب الفلسطيني، معتبرةً إياها ردًا بليغًا وعمليًا على تصريحات واقتحام مجرم الحرب "نتنياهو"، وأعماله الاستعراضية والاستفزازية داخل الأنفاق تحت المسجد الأقصى المبارك.
وأكدت الحركة في تصريح صحفي، أن هذه العملية البطولية المباركة تمثل ردًا مشروعًا وطبيعيًا على الاقتحامات المتواصلة للمستوطنين وقادة العدو الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك وتدنيسه، مشددةً على أن القدس والأقصى "دونهما المُهج والأرواح".
ادعاءات عن حق حصري في المكان
من جهتها، أكدت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أن إقدام رئيس حكومة العدو الصهيوني مجرم الحرب بنيامين نتنياهو برفقة عصابة من وزرائه وقادة مستوطنيه على اقتحام ساحة البراق وتدنيس الأنفاق تحت المسجد الأقصى محاطا بترسانة عسكرية ضخمة وتحويل البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية مغلقة وفرض إجراءات قمعية ضد أهلنا الصامدين، يمثل اعتداء سافرا على المقدسات الإسلامية وإهانة لكل المسلمين والأحرار في العالم.
وذكّرت الحركة في بيان، المجرم نتنياهو وأفراد عصابته بأن جميع الغزاة والمحتلين الذين مروا على هذه الأرض الطاهرة قالوا العبارة ذاتها التي تفاخر بها من وراء حاجز زجاجي مصفح، لكنهم رحلوا صاغرين رغم أنوفهم واندثرت ممالكهم ودفنوا في مزابل التاريخ.
وقالت إن حفلة التدنيس الرخيصة التي قادها المجرم نتنياهو في حائط البراق لا تعدو كونها "لقطة انتخابية" يسعى من ورائها إلى إنقاذ مستقبله السياسي المأزوم ولو على حساب إشعال حرب دينية تشعل المنطقة والعالم أجمع.
فيما دعت حركة المجاهدين الفلسطينية، جماهير الشعب الفلسطيني وقواه في الضفة الغربية والقدس إلى تصعيد المواجهة مع العدو الصهيوني ومستوطنيه، معتبرةً أن المقاومة هي السبيل لردع العدو عن جرائمه واستعادة الحقوق.
أيضا، أدانت لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج بشدة اقتحام بنيامين نتنياهو، مساء السبت، برفقة زوجته، لأنفاق حائط البراق، وما صدر عنه خلاله من تصريحات تضمنت ادعاءات عن حق حصري في المكان.
واعتبرت اللجنة في بيان وصل وكالة "صفا"، يوم الأحد، هذه الخطوة تمثل استفزازًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لحرمة المسجد الأقصى ومكانته.
عمل متدرج لتحويل الرواية الصهيونية إلى واقع
كذلك، حذّرت هيئة علماء فلسطين من خطورة اقتحام رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الحفريات والأنفاق أسفل المسجد الأقصى المبارك، معتبرةً ذلك حلقة جديدة في مشروع فرض السيادة الصهيونية على الأقصى ومحيطه، في ظل تصريحات إسرائيلية تزعم حقًا في المكان.
وقالت الهيئة، في بيان، اليوم الأحد، إن المسجد الأقصى بكل ساحاته ومصلياته وأسواره وأبوابه وما فوقه وما تحته، بما في ذلك الأنفاق والحفريات، مسجد إسلامي خالص، مؤكدة أن الاقتحامات والحفريات والطقوس والتصريحات السياسية والدينية لا تغيّر هويته الإسلامية.
ورأت أن ما جرى يتجاوز زيارة استفزازية عابرة إلى محاولة متدرجة لتحويل الرواية الصهيونية إلى واقع يفرض السيادة على المكان، محذرة من رهان الاحتلال على اعتياد الأمة مشاهد التدنيس والتهويد حتى تتحول إلى أخبار عابرة.
من جهته، اعتبر خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري، أن الاقتحامات التي يقودها نتنياهو وبن غفير لمحيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة تحت ستار الاحتفال بالأعياد اليهودية تمثل محاولة لإظهار "سيادة إسرائيلية مزعومة" على القدس ومقدساتها.
وقال الشيخ صبري في تصريح نقلته وكالة "سند" الفلسطينية، إن هذه التحركات لا يمكن فصلها عن المسار المتصاعد الذي تنتهجه الحكومة الإسرائيلية تجاه المسجد الأقصى، موضحًا أن توظيف الأعياد الدينية لإظهار المسؤولين الإسرائيليين في محيط الأقصى يحمل رسائل سياسية ودينية تتجاوز الطابع الاحتفالي.
وأكد أن هذه الزيارات تمثل "استفزازا صارخا لمشاعر المسلمين" ومحاولة لإظهار السيطرة الإسرائيلية على المقدسات كأمر واقع، وأن تكرارها يهدف لترسيخ صورة بأن السيادة الإسرائيلية على الأقصى أصبحت محسومة، وهو ما لن يتحقق أبدا بصمود المرابطين.
تصعيد خطير وانتهاك للقانون الدولي
حقوقيا، أدان مركز حماية لحقوق الإنسان بأشد العبارات، اقتحام رئيس حكومة العدو وعدد من وزرائه وآلاف المستوطنين ساحة حائط البراق تحت حماية أمنية مشددة.
وأكد المركز أن سلوك حكومة العدو يمثل تصعيدا خطيرا واستفزازا ممنهجا وانتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخرقا فاضحا للشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
ورأى المركز أن تحويل البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية لتأمين تحركات المسؤولين والمستوطنين لا يمنح العدو أي شرعية ولا يغير حقيقة أن القدس مدينة محتلة وفق القانون الدولي، وأن الإجراءات الأحادية لا يمكنها صناعة حق أو تغيير واقع تاريخي راسخ.
وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي بتحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية والتحرك العاجل لوقف التصعيد في باحات الأقصى ومساءلة المسؤولين عن تهديد الوضع القائم.
الرباط هو السد المنيع أمام التهويد
إن ما يجري في القدس المحتلة اليوم يؤكد أن المعركة الحقيقية هي معركة الهُوية والوجود، وأن العدو الإسرائيلي يحاول استغلال انشغال العالم بعدوانه المستمر على غزة لتمرير مخططات التهويد، لكن صمود أهل القدس ورباطهم وشد الرحال إلى الأقصى سيبقى هو السد المنيع الذي تتحطم عليه كل مؤامرات التدنيس والتهويد. كما تبقى المقاومة خط ونهج لا حياد عنه لمواجهة مخططات العدو الاسرائيلي، وفي مقدمتها مخططاته في مدينة القدس.
سبأ

