ثورة 21 سبتمبر.. من التحرر إلى فرض معادلة الردع
السياسية : تقرير|| علي العاقل ||
شكّلت ثورة الـ21 من سبتمبر نقطة تحول في تاريخ اليمن الحديث، إذ جاءت، كضرورة شعبية ووطنية لكسر قيود التبعية والوصاية الخارجية التي كبّلت القرار السيادي لعقود، واستعادة السيادة والاستقلال والقرار الوطني، بما يتيح للشعب اليمني رسم مستقبل الوطن بعيداً عن الإملاءات والتدخلات الخارجية.
ومثلت الثورة مشروعاً وطنياً شاملاً لبناء يمن مستقل قادر على اتخاذ قراره السيادي، دون الخضوع لإملاءات قوى الهيمنة والاستكبار، وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس وطنية سليمة، بما يعزز دورها في خدمة الشعب وحماية مصالحه والدفاع عن سيادة الوطن ووحدته واستقلاله.
وحملت ثورة الـ21 من سبتمبر على عاتقها بناء الدولة الوطنية المستقلة، وتأسيس جيش وطني قوي يمتلك القدرة على حماية سيادة الوطن ومقدراته واستقلاله، ومكافحة الفساد بكل أشكاله، باعتباره أحد أبرز العوامل التي أسهمت في تردي الأوضاع الاقتصادية والخدمية، إلى جانب العمل على تصحيح الاختلالات التي تراكمت في مؤسسات الدولة خلال العقود السابقة.
كما قدمت الثورة نموذجًا للشراكة الوطنية القائمة على مشاركة مختلف مكونات الشعب اليمني دون إقصاء أو تهميش، مع التأكيد على التمسك بالثوابت الوطنية، وفي مقدمتها السيادة والاستقلال ورفض الوصاية والارتهان للخارج، بما يجعل القرار اليمني نابعاً من الإرادة الوطنية ومصالح الشعب.
وواجهت الثورة منذ بداياتها منعطفات ومؤامرات بهدف إجهاضها في مهدها، في محاولة لإعادة اليمن إلى مربع التبعية والهيمنة الخارجية، وكان من أبرز تلك التحديات العدوان الذي شن على اليمن بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات في 26 مارس 2015م، والذي تم الإعلان عنه من العاصمة الأمريكية واشنطن، بهدف إخضاع اليمن وإعادة هيمنة القوى الإقليمية والدولية عليه.
ولم يقتصر العدوان على الاستهداف العسكري، بل امتد إلى استهداف الاقتصاد الوطني والبنية التحتية والخدمات العامة، وفرض السيطرة على المطارات والموانئ، والثروات النفطية ونهب إيراداتها، وما رافق ذلك من أزمة إنسانية واقتصادية، وحرمان الشعب اليمني من أبسط حقوقه.
وأمام هذه التحديات، سطر الشعب اليمني صموداً استثنائياً أذهل العالم في مواجهة العدوان والحصار، الذي تحولت سنواته إلى اختبار حقيقي لقدرة البلاد على الحفاظ على مؤسسات الدولة ومواصلة مسار بناء قدراتها الدفاعية. ومثلت القوات المسلحة الصخرة التي تحطمت عليها المخططات العدوانية.
بالتوازي مع ذلك، عمل اليمن على تطوير قدراته العسكرية الدفاعية والهجومية، انطلاقاً من أهداف ومبادئ ثورة الـ21 من سبتمبر، وصولاً إلى امتلاك أسلحة ردع استراتيجية تتضمن منظومات صاروخية وطائرات مسيرة وقدرات بحرية ودفاعية، بما عزز قدرته على الرد على أي عدوان، وغيّر طبيعة المعادلة العسكرية التي كانت قائمة قبل الثورة.
وتواصلت عملية تطوير الصواريخ الباليستية والطيران المسيّر وأنظمة الدفاع الجوي والقوات البحرية، لتنتقل البلاد من مرحلة الدفاع إلى الهجوم والردع وفرض كلفة على أي عدو يستهدف البلاد، وحماية السيادة اليمنية براً وبحراً وجواً، وصولًا إلى فرض معادلة جديدة لا مكان فيها للوصاية الإقليمية والدولية.
وقد انعكس النهج التحرري للثورة على سياسة اليمن الخارجية ومواقفه المبدئية من قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث انتقل الموقف اليمني تجاه العدوان على غزة، من حدود البيانات إلى اتخاذ خطوات عملية في البحر الأحمر، باعتبار القضية الفلسطينية قضية مركزية للشعب اليمني.
وبالتوازي مع مسار بناء القوة والردع، تواصلت جهود البناء والإصلاح المؤسسي وتحديث القوانين وتعزيز الأمن والاستقرار، إلى جانب مكافحة الفساد وتطوير الأداء الحكومي، والمضي في مسار توطين الصناعات وزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يعزز من قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
وبعد 12 عاماً حققت ثورة الـ21 من سبتمبر، إنجازات جيوسياسية وعسكرية وسياسية وأعادت تشكيل خارطة التوازنات وجعلت اليمن يحتل الموقع الذي يليق به كدولة لها ثقلها وتأثيرها على مستوى المنطقة والإقليم.
سبأ

