زِلزالٌ باليستيٌّ يمنيٌّ يُحطِّمُ برستيجَ القُوَّةِ العُظمَى
السياســـية: تقرير // صادق سريع*
لم تكن أصوات الانفجارات المدوية، التي هزّت العاصمة الرياض وقواعدها العسكرية وحواضرها النفطية الكبرى، مجرد حدث عسكري عابر، بل كانت زلزالًا باليستيًا فرط صوتيًا، انشطاريًا وإستراتيجيًا، حطّم برستيج "القوة العظمى"، وذرّ سردية الحماية الأمريكية وحلف "مكة" في مهب الريح.
ولم تكتفِ صنعاء بتدمير صنم الـ"برستيج"، بل وأسقطت بضربات الصواريخ والمسيّرات القادمة من اليمن كل يوم، إلى ما تسمى عاصمة القرار العربي وأخواتها، الهيبة النفسية قبل العسكرية والسياسية السعودية، وحوّلت أجواء المملكة التي كان يُعتقد أنها غير قابلة للاختراق إلى مكشوفة.
وتمثل ضربات صواريخ ومسيّرات صنعاء، التي تستهدف الرياض والقواعد العسكرية ومنشآت النفط السعودية، نقطة تحول إستراتيجية غيّرت مسار وبُعد الصراع العسكري التقليدي، إلى كشف عورة مظلة الحماية الأمريكية، وأضعفت رهان نظام الرياض على التحالفات العسكرية الدولية في مواجهة التهديد الصاروخي اليمني المتطور.
فالهجمات الصاروخية الباليستية المجنّحة والفرط صوتية، والإنشطارية، والمسيّرات اليمنية، لم تنهِ مفعول منظومات الدفاع الغربية المتطورة مع أسطورة الحماية الأمريكية والتحالفات الإقليمية والدولية بشكل مباشر، بل ووضعت سردية التفوق العسكري أمام اختبار حقيقي، وأعادت رسم خارطة موازين القوة في المنطقة.
وعلى الرغم من ركون النظام السعودي على فائض الثروة وصفقات التسليح المليارية وعقود "النفط مقابل الحماية الأمنية"، كدرع واقٍ يضمن له التفوق العسكري المطلق؛ إلا أن صواريخ صنعاء ومسيّراتها اخترقت عمق عاصمته الرياض دون أي مقاومة، فأعادت صياغة قواعد اشتباك جديدة، وثبّتت معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد".
فإنّ ضربات الصواريخ اليمنية في معركة "كسر الحصار" قد أيقظت نظام الرياض في لحظة وعي مريرة ومتأخرة، مُفادها بأنّ مظلة الحماية الأمريكية لم تكن سوى وهمٍ دعائي مزيف، وأن واشنطن لا تخوض حروبًا لحماية حلفائها حين تتعارض مع مصالحها الاقتصادية أو الانتخابية، في حين يظل دعمها المطلق حكرًا على "إسرائيل".
وتُظهر نتائج هذه المعركة غير المتكافئة مع العدو السعودي تفوقًا للإرادة اليمنية، ونجاحًا عسكريًا لافتًا لصنعاء في فرض معادلات ردع قوية، عبر تكنولوجيا محلية استُلهمت من رحم الحصار، من تحييد نفوذ المال وأقوى التحالفات العسكرية العالمية التي تمتلك ترسانات أسلحة ضخمة تُقدر بمئات المليارات من الدولارات.
وفي النهاية، فرضت القوات المسلحة اليمنية -عبر انتصاراتها في معركة التحرير وكسر الحصار- واقعًا جيوسياسيًا جديدًا لا يمكن تجاهله، وأثبتت أن معادلة الجغرافيا السياسية للمنطقة لم تعد تُكتب في واشنطن أو الرياض، بل تُصاغ من قلب جبهات القتال على أرض اليمن

