صنعاءُ تعيدُ تعريفَ الإنسانيةِ فِيْ معاملَةِ الأسرَى
السياســـية: تقرير // صادق سريع*
أعاد مقاتلو القوات المسلحة اليمنية، في معركة "إنهاء العدوان والحصار"، تعريف مفهوم الإنسانية بحُسن التعامل مع أسرى العدو ومرتزقته؛ ليثبتوا للعالم أن القوّة لا تكمن في الانتصار العسكري فحسب، بل في انتصار الضمير وصون كرامة الإنسان في قلب المعارك.
وكتبوا في معركة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، فصلاً جديداً من فصول ملحمة وطنية فريدة من نوعها في فن التعامل الإنساني، توازي ملاحم الانتصارات العسكرية في جبهات الحرب، وقرار العفو العام الرئاسي لكل من يُلقي السلاح من المغرر بهم ليعودوا إلى صف الوطن.
وفي لحظات فاصلة، تصمت فيها أصوات البنادق، ليتحدث الضمير الإنساني، لم يرَ مقاتلو صنعاء في الأسير عدواً يجب تصفيته، بل يرون فيه إنساناً يمنياً وقع في مصيدة العدو، فانقطعت به السبل وبات مغلوباً على أمره، وبقي وحيداً يترقب الموت بعد أن خذله رفقاء السلاح وفرّوا من قلب المعركة.
وفي ذروة الصراع، لم تكن فيافي الصحاري وقمم الجبال، التي شهدت أشرس المعارك، مجرد ميادين لفرض السيطرة والانتصار العسكري؛ بل تحوّلت إلى ملاحم إنسانية، أعاد فيها أبطال صنعاء صياغة مفاهيم العفو والتسامح والإنسانية في زمن اللارحمة، بشهادات الأسرى التي ستبقى محفورة في صفحات التاريخ.
وهكذا قال الأسرى في شهادات موثقة بالصوت والصورة: "ظننا أننا نسير إلى الموت، فإذا بمقاتلي قوات صنعاء يستقبلونا بالماء البارد والأكل وطيب الكلام؛ أنتم إخوتنا، أنتم في أمان، ارفعوا رؤوسكم، لا تخافوا أنتم بين إخوتكم، فلقد كانوا لنا الطبيب الذي يداوي جراحنا قبل جراح رفاقهم".
وبناءً على ما سبق، لم تكن لحظات الأسر تحت مرمى الرصاص ودوي الانفجارات، في أدبيات مجاهدي صنعاء، مجرد انتصارات عسكرية أو فرص للاستقواء على مليشيا العدو السعودي، بل كانت لحظات اختبار حقيقية للضمير الإنساني ونبل الشهامة اليمنية المستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
فلم يكن التعامل الأخلاقي لمقاتلي قوات صنعاء مع أسرى العدو مجرد مناورة سياسية أو استعراض إعلامي، بل ثقافة إنسانية متجذرة تؤمن بأن النصر الحقيقي ليس في كسر إرادة الخصم بقوة السلاح، بل في الحفاظ على شرف الإنسانية وصون كرامة الخصم في ميادين الموت.
وبذلك رسم مقاتلو القوات المسلحة اليمنية في زمن القسوة، أروع لوحة تسامح في وجدان كل يمني، وأكدوا أن اليد التي كانت تضغط على الزناد على الأسير قبل الأسر، الآن تصافح يده وتمسح عن وجهه غبار المواجهة؛ في تجسيد عملي لثقافة "العفو عند المقدرة"، لا في غرف المفاوضات، بل من قلب المعركة على وقع أزيز الرصاص.
وفي نهاية المطاف؛ شقّ مقاتلو القوات المسلحة اليمنية طريقاً مغايراً للخصم الذي يتشدق بالدين ويتغنى بشعارات حقوق الأسير، ويتبجح بمقولة العفو عند المقدرة؛ ليقدموا للعالم نموذجاً إنسانياً استثنائياً في التعامل الإنساني مع أسرى الحرب في الجبهات المشتعلة؛ متجاوزين الحسابات العسكرية التقليدية، ليعيدوا صياغة مفهوم الإنسانية في القرن الحادي والعشرين.

