السياسية - تقــرير :


في محاولة بائسة لتعويض فشله الذريع وعجزه الميداني أمام صمود الشعب اليمني وبسالة قواته المسلحة، عاود طيران العدو السعودي تصعيده الإجرامي الممنهج عبر شنّ سلسلة غارات استهدفت البنى التحتية والأعيان المدنية في عدد من المحافظات، محاولًا ضرب مقومات الحياة اليومية للمواطنين.


وفي انتهاك صارخ للقوانين والمواثيق الدولية والإنسانية، استهدفت غارات العدو السعودي جسر البرح في تعز، ومبنى المحافظة والمجمع الحكومي في مديرية خدير، ومدرسة حيفان وجسر الدليل في سمارة بمحافظة إب.

إمعان العدو السعودي، الذي يواصل استجداء العالم لإنقاذه عبر إقامة التحالفات والتكتلات لمواجهة صنعاء، في استهدف الجسور والمباني الحكومية والمدارس، ليس إلا دليلًا قاطعًا على إفلاسه العسكري وعجزه عن تحقيق أي إنجاز يُذكر على الميدان، ليلجأ كعادته إلى استهداف المدنيين الآمنين والأعيان المدنية والبنية التحتية.

وأمام تصعيد العدو السعودي، واستهدافه لمقدرات البلاد، تتوارى أنظار العالم المنافق خلف صمتٍ مخزٍ يُشرعن الجريمة ويُغطي على سوأة المعتدي، غير أن هذا الصمت لن يحمي الرياض من تبعات إجرامها، ولن توقف بأس اليمنيين تحالفات عاجزة، ولن تحمي الباطل شرعيات مستعارة.

وإزاء ذلك، جدّدت القوات المسلحة اليمنية تأكيدها أن جرائم وانتهاكات العدو السعودي لن تمر دون عقاب، وأن معادلة الردع "الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد" ما زالت في بدايتها، وأن للقوات المسلحة مطلق الحق في حماية الشعب وردع المعتدي.

وزارة الخارجية هي الأخرى، أكدت أن ارتفاع وتيرة الجرائم اليومية للنظام السعودي واستهدافه الأعيان المدنية ومنازل المواطنين توجب مخاطبته باللغة الوحيدة التي يفهمها، مشدّدة على أن اعتقاد النظام السعودي بإمكانية الفرار أو الإفلات من العقاب وهم وسراب.

تحذيرات القوات المسلحة ووزارة الخارجية ليست مجرد خطاب إعلامي، بل إنذار يضع حدًا لأوهام العدو السعودي؛ وتؤكد أن زمن الصمت قد ولّى، وأن أي جريمة تقترفها يداه بحق المدنيين سيدفع ثمنها في عمق أراضيه ودون خطوط حمراء، مهما تعددت التحالفات.

وعلى ما يبدو أن النظام السعودي، اختار التصعيد بديلًا عن خيار السلام، لكنه تناسى أن يمن 2026م يخوض المعركة بامتلاك أوراق القوة وفرض معادلات الردع، وليس يمن 2015م، وأن المرحلة القادمة ستكون أشد إيلامًا له جراء استمرار عدوانه وإجرامه بشكل يومي.

النظام السعودي مع الأسف لم يستوعب الدروس على مدى 12 عامًا من الجرائم والانتهاكات، وهو ماضٍ في غيّه وانتحاره، متجاهلًا التحولات الجذرية في موازين القوة؛ ليبقى أسيرًا لأوهامه العاجزة ومكابراته الخاسرة، غير مدرك أن الحساب القادم لن يُقاس بمرور الأيام، بل بحجم الردع الذي يُصنع في ميادين المواجهة.

ولعل تأكيد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بالجهوزية للقبول بأي حل منصف وعادل مع العدو السعودي يضمن تنفيذ مطالب الشعب المحقة، المتمثلة في إيقاف العدوان، وإنهاء الحصار والكف عن حرمان الشعب اليمني من ثرواته النفطية والغازية وكل الثروات الوطنية أو التحكم بها، بمثابة فرصة كان ينبغي على النظام السعودي التقاطها لتدارك حجم الخسائر التي تنتظره ومغادرة مستنقع عدوانه المفلس، لكنه آثر التصعيد وتمادى في غيه، ليُعيد العجلة إلى مربع الردع القاسي الذي سيتجاوز هذه المرة كل حساباته.

سبأ