السياســـية: تقرير // صادق سريع


تواصل القوات المسلـحة اليمنية العملية العسكرية "والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا"، في معركة "إنهاء العدوان والحصار"، ومعادلة "الحصار بالحصار"، استهداف مواقع ومعسكرات وتحشيدات مرتزقة العدو السعودي في جبهات محافظة تعز، وقد نجحت -بفضل الله- في بسط سيطرتها وتأمين أكثر من 80 % من جغرافيا تعز.

في الأدبيات السياسية لحكومة صنعاء، لا تُصنف محافظة تعز كمساحة جغرافية عابرة على الخارطة اليمنية، بل تُعد مركز ثقل جيوسياسي وديموغرافي فائق الأهمية، وحاملة تاريخية للمشروع الوطني، واليوم تترجم صنعاء رؤيتها الوطنية في تضاريسها الوعرة إلى واقع ملموس في معركة التحرير.

وفي منظورها الإستراتيجي، تمثل محافظة تعز الحصن الحصين لليمن، وقلبه النابض وشريان الحياة وحلقة الوصل بين شماله وجنوبه، بل والحارس الأمين لتأمين الملاحة الدولية في مضيق باب المندب وميناء المخا التاريخي وحماية ساحله الغربي على البحر الأحمر.

واليوم، تكتب صنعاء بالبارود والنار في جبهات تعز، نهاية الفصل الأخير من فصول ملحمة التحرير، التي يحاول العدو السعودي ومرتزقته وأبواقه حرف مسارها الوطني، بتصويرها زورًا وبهتانًا بأنها صراع طائفي ضد أبناء الحالمة، بينما هي معركة لإنهاء زمن الوصاية واستعادة الكرامة اليمنية.

وقد تجلّت وطنية معركة صنعاء في أبهى صورها؛ وبتأكيد رسمي، أنها لا تستهدف النسيج الاجتماعي لأبناء محافظة تعز، بل تجسد مسيرة النضال الوطني لإنهاء معاناة 40 مليون يمني من وطأة حصار العدو السعودي الجائر، ولكي تعود تعز كما كانت؛ عاصمة للثقافة والأدب والعلم.

ولا تقتصر انتصارات صنعاء في جبهات تعز على دحر مجاميع مليشيا العدو السعودي في خطوط التماس فقط، بل إنها تعيد تعريف مفهوم السيادة الوطنية، وترتيب بيادق لعبة الشطرنج على الرقعة اليمنية؛ لفرض واقع إستراتيجي بقرار يمني حر مستقل يرسم ملامح مستقبل البلاد.

وقد وثقت عدسة الإعلام الحربي من قلب الحدث تفاصيل وكواليس "الهجوم الخاطف" في جبهات الساحل الغربي ومديريات تعز، عبر مشاهد بصرية بانورامية لمعارك حامية الوطيس وبكثافة نارية دمرت مواقع وتحصينات وحشود المرتزقة، بتوليفة أسلحة متطورة، ومسيّرات "رجوم" التي تحولت إلى "عزرائيل" للعدو السعودي وآلياته.

ويؤكد مراقبون عسكريون للمشهد اليمني أن هدف معركة التحرير في تعز هو إنهاء الهيمنة والتبعية الخارجية وعهود الوصاية المزمنة للنظام السعودي على البلاد؛ لذا فإن محاولة تحويل ثورة "تحرر وطني" إلى نزاع داخلي بعباءة طائفية ستبوء بالفشل، كما فشلت قبلها الروايات الاستعمارية لـ"بروباغندا" النظام السعودي.

ونهاية الكلام: إن جبهات تعز باتت، وفق خطاب صنعاء، ساحة اختبار حقيقية بين مشروعين؛ الأول: مشروع وطني يرى في استكمال تحرير تعز وكل الجغرافيا اليمنية مفتاحًا رئيسيًا ليمن مستقل، موحد، وقوي. ويرى المشروع الثاني "الوطنجي" أن يبقى اليمن محتلاً، ضعيفًا، وخاضعًا للوصاية السعودية ونفوذها الاستعماري.