السياسية : تقرير|| علي العاقل ||

شهد القطاع الزراعي في محافظة صنعاء خلال الربع الأول من العام 1448ھ حراكاً واسعاً تمثل في تنفيذ حزمة برامج حيوية استهدفت تعزيز الأمن الغذائي، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية، وإحياء المبادرات الذاتية في كافة المديريات، في خطوة عكست تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للنهوض بالواقع التنموي.

وأوضح تقرير رسمي صادر عن القطاع الزراعي بالمحافظة أن الجهود تركزت على محاور أساسية شملت الإرشاد، والصحة الحيوانية، والرقابة التسويقية، وتنمية الغطاء النباتي، والتمكين المجتمعي.

- إرشاد ميداني يلامس هموم المزارعين


برز في مقدمة الأنشطة: مجال الإرشاد والتوعية والتنمية الإنتاجية كركيزة أساسية لرفع كفاءة المزارعين، إذ بلغ إجمالي الأنشطة الإرشادية 31 نشاطًا رئيسيًا غطى مختلف المديريات، مستهدفا نحو خمسة آلاف و847 مزارعًا.

ولم تقتصر هذه البرامج على الجانب النظري، بل رافقتها حملات ميدانية دورية لمكافحة الآفات والأمراض النباتية، وتوزيع المبيدات الآمنة، وتوعية المزارعين بأهمية "الإدارة المتكاملة للآفات" لحماية المحاصيل الزراعية والبيئة معًا .

- درع واقٍ للثروة الحيوانية والنحل


على صعيد الأمن الحيواني والبيطري، نفذ القطاع الزراعي تدخلًا مكثفًا، شمل برامج الترصد الوبائي ورصد ومعالجة الأمراض الشائعة التي تهدد الثروة الحيوانية وخلايا النحل، عبر حملات وقائية وعلاجية دورية، كما حظي قطاع النحالين بدعم خاص تمثل في توزيع خلايا نحل جديدة وتقديم الاستشارات الفنية لمنتجي العسل، إلى جانب تنفيذ حزمة واسعة من الخدمات البيطرية الميدانية.

- تنظيم الأسواق وحماية الدواجن



وفي مسار تنظيم الأسواق وإدارة المدخلات، أسهم القطاع بفعالية في تنظيم الأسواق المركزية والثانوية بالتنسيق مع الإدارة العامة للتسويق، لتصريف المنتجات الزراعية وتسهيل وصولها للمستهلكين.

كما شملت الجهود حصر مزارع الدجاج ومنح وتجديد تراخيص لها، وإخضاعها لرقابة وتفتيش مستمر، بالتوازي مع متابعة وصيانة الآلات والمعدات الزراعية لضمان استمرارية عجلة الإنتاج دون انقطاع.

- استدامة الغطاء النباتي حصن للأرض والمياه

ولم تغفل خطط الربع الأول الجانب البيئي والإنتاجي المستدام، حيث شهد قطاع التشجير والغطاء النباتي توزيع شتلات متنوعة، وتنفيذ حملات تشجير واسعة، كما واصلت الجهات الرسمية والمجتمعية أعمال إعادة تأهيل المدرجات والأراضي الزراعية لحمايتها من الانجراف، إلى جانب إنشاء وترميم وتأهيل المنشآت المائية لتحقيق الاستفادة المثلى من مياه الأمطار وتقنيات الري الحديثة .

- ثورة التمكين المجتمعي والمؤسسي

وعلى مستوى البناء المؤسسي والمجتمعي، سعى القطاع الزراعي لتطوير قدرات كادره الإداري والميداني من خلال الدورات التدريبية وورش العمل التخصصية ، وكان الأبرز في إحياء المبادرات المجتمعية عبر تفعيل "الحراثة المجتمعية"، وتشجيع الزراعة التعاقدية، وتمكين "فرسان التنمية" والجمعيات التعاونية الزراعية، وهو ما أسهم بشكل مباشر في تسهيل عمليات زراعة وحصاد المحاصيل وتحقيق نسب توسع ملحوظة في المساحات المزروعة على مستوى المحافظة.

وفي هذا السياق، أكد محافظ صنعاء، عبد الباسط علي الهادي، في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، أن المعركة التنموية والزراعية التي تخوضها المحافظة تدخل في إطار معركة بناء الدولة وسيادتها، مشيرًا إلى أن النهوض بالقطاع الزراعي يُعد الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقلال الاقتصادي والأمن الغذائي.

وأوضح أن النشاط الزراعي والمبادرات المجتمعية خلال الربع الأول يجسدان التلاحم والتكامل بين السلطة المحلية والمجتمع، مؤكدًا استمرار تقديم كافة التسهيلات والدعم لجهود الحراثة المجتمعية، والزراعة التعاقدية، وتمكين فرسان التنمية والجمعيات التعاونية الزراعية، إلى جانب تأهيل المنشآت المائية والمدرجات الزراعية لتظل محافظة صنعاء نموذجًا في البناء والتنمية الذاتية.

من جانبه، أوضح مسؤول القطاع الزراعي بالمحافظة المهندس علي القيري، أن ما تم تحقيقه خلال الربع الأول يمثل خريطة طريق عمل جرى تنفيذها برؤية علمية وتطبيقية شاملة للتعامل مع مختلف التحديات في القطاعين النباتي والحيواني.

ولفت إلى أن المكتب ركز في خططه على تحسين مهارات المزارعين الميدانية، وتطبيق مفاهيم الإدارة المتكاملة لمكافحة الآفات، والتوسع في حملات الترصد الوبائي والرش الوقائي والعلاجي للثروة الحيوانية والنحل، وتنظيم حركة الأسواق المركزية والثانوية بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، مؤكدًا أن تفعيل دور الجمعيات وفرسان التنمية فتح آفاقًا واعدة للزراعة التعاقدية والتوسع الزراعي في مختلف مديريات المحافظة.

تؤكد الإنجازات الميدانية للربع الأول من العام 1448ھ ، أن محافظة صنعاء تمضي بخطى واثقة نحو استكمال مقومات الأمن الغذائي والاعتماد على الذات، وتثبت هذه النتائج أن الرهان على التكامل بين الجهاز التنفيذي والوعي المجتمعي هو الخيار الأنجع لتجاوز التحديات الاقتصاديّة، إذ لم تعد المبادرات والأنشطة الزراعية مجرد خطط إدارية، بل تحولت إلى حراك شعبي ومؤسسي مستدام يعيد للأرض معطاءها وللمزارع مكانته المحورية في مسيرة البناء والتنمية.

سبأ