بعدما قتل وشرد مئات الآلاف من المدنيين.. العدو السعودي يواصل التزييف تجاه انتهاكاته في اليمن
السياسية - تقرير:
تزييف الوعي وقلب الحقائق هو النهج الذي دأب عليه العدو السعودي ومرتزقته منذ تصعيد عدوانه على اليمن في الثالث عشر من شهر يوليو الماضي، باستهدافه مطار صنعاء الدولي، إمعانا منه في تشديد الحصار الجوي على الشعب اليمني.
ولصرف الأنظار عن هذا التصعيد وتداعياته الخطيرة، لجأ العدو ومرتزقته بما يمتلكه من ترسانة إعلامية لترويج الأكاذيب وكيل الاتهامات للقوات المسلحة اليمنية بأنها هي من بدأت التصعيد عندما جاء ردها على قصف المطار وفرضت معادلة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، في محاولة منه لتضليل الرأي العام الدولي حول ما يجري في اليمن.
ينتهج العدو السعودي ومرتزقته خطة تضليلية شاملة يستخدم فيها مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من الوسائل والجهات والكيانات التابعة لحكومة المرتزقة، والتي تعمل على حرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية لما يحدث في اليمن والمتمثلة في استمرار العدوان والحصار السعودي على الشعب اليمني وحرمان اليمنيين من حقوقهم المكفولة في السفر جوا والاستفادة من ثروات البلد السيادية.
يركز العدو عبر منظومته التضليلية على ردود الفعل وأي تحرك لقواتنا المسلحة، وإسناد كل ما يرتكبه عبر طيرانه الحربي ومرتزقته من جرائم وانتهاكات بحق أبناء الشعب اليمني في مناطق المواجهات إلى الطرف الآخر في محاولة مكشوفة للتنصل عن المسؤولية وأي تبعات قانونية لذلك.
ففي مدينة المخا وبقية المديريات المحررة ظل العدو يغطي على تحركاته العدائية في نقل التحشيدات العسكرية والأسلحة عبر ميناء المخا بأنها ذات طابع تجاري ومدني، زاعما بأن الميناء لم يستخدم لأي أغراض عسكرية، غير أن الحقيقية سرعان ما انكشفت عندما استهدفت القوات المسلحة تلك التحشيدات أثناء محاولة تمريرها إلى مرتزقة العدو لاستخدامها في قتل أبناء الشعب اليمني خدمة للعدو السعودي.
تفاصيل مريرة يرويها سكان المديريات المحررة في الساحل الغربي حول ما كان يمارسه العدو السعودي ومرتزقته من قمع وترهيب ونهب وسلب ومصادرة للحقوق والحريات على عكس ما كان يصوره عبر قنواته وناشطيه بأن مديريات الساحل الغربي كانت تنعم بالأمن والخدمات في ظل سيطرة المرتزقة عليها محاولا تصوير الوضع بعد تحريرها بأنه تحول إلى جحيم.
تعددت جرائم وانتهاكات العدو ومرتزقته بحق الأهالي في تلك المديريات قبل تحريرها، والتي لم يكن يسلم منها أحد، ابتداء من منع الصيادين من مزاولة مهنتهم في الاصطياد، وتحويل مراكز الانزال السمكي إلى ثكنات عسكرية لمليشيات المرتزقة، التي كانت تفرض على الصيادين الاتاوات وتتقاسم معهم أرزاقهم وما يحصلون عليه من عوائد مالية يعولون بها أسرهم.
وعن تفاصيل السجون السرية المرعبة يروي الأسرى المحررون جانبا مما كان يحدث في تلك السجون من ترهيب وتعذيب وحشي للسجناء والذين أوصلتهم المعاملة اللاإنسانية من قبل مليشيا الارتزاق إلى مرحلة اليأس في كثير من الأحيان، نظرا لما تعرضوا له من وسائل تعذيب وإجرام فظيع يفوق كل الوصف.
أما في خارج السجون فكانت تلك المليشيات تروج للفساد الأخلاقي، وتداول المخدرات والمتاجرة بالحشيش وغيرها ذلك بهدف إفساد أبناء المجتمع في الساحل الغربي ومسخ هويتهم كمجتمع مسلم ومحافظ على القيم الأخلاقية.
وفي الجانب الخدمي استولت سلطة المرتزقة على الخدمات وحولتها إلى ملكيات خاصة بيد قياداتها للمتاجرة بها والتكسب غير المشروع منها، إلى جانب ما كان يحدث من سطو على مزارع المواطنين في تلك المناطق وتحويلها إلى اقطاعيات خاصة.
ورغم كل ما اقترفته تحشيدات العدو السعودي من فظائع وانتهاكات بحق أبناء الساحل الغربي، عاود النظام السعودي المجرم ارتكاب الجرائم عبر طيرانه الحربي، والذي لا يمر يوم دون أن يرتكب مجزرة بحق أبناء المناطق المحررة في مؤامرة مكشوفة هدفها الانتقام من سكان تلك المناطق الذين ضاقوا ذرعا بتحشيداته وممارسات مرتزقته، ووقفوا إلى جانب أبطال القوات المسلحة في تحرير مديريات الساحل الغربي.
شكلت العملية العسكرية الخاطفة التي نفذتها القوات المسلحة في العاشر من سبتمبر المنصرم وتكللت بنصر عظيم، وتحرير 5400 كيلو متر مربع من الساحل الغربي، صفعة قوية للعدو السعودي ومرتزقته ما دفعهم لممارسة التضليل الإعلامي الفج للتغطية على ما لحق بهم وبتحشيداتهم من هزيمة ساحقة، ومحاولة تشويه قواتنا المسلحة التي أظهرت من خلال تعاملها الإنساني مع أسرى العدو وأهالي المناطق المحررة مدى رقيها وما تحمله من قيم إيمانية ورحمة وإحسان.
وبينما سارعت كل الأجهزة التابعة لحكومة التغيير والبناء لتطبيع الأوضاع في المديريات المحررة وتقديم الخدمات للمواطنين واستقبال العائدين إلى منازلهم ومناطقهم والتخفيف من معاناتهم، استمر العدو السعودي ومرتزقته في قصف البنى التحتية والخدمية والممتلكات العامة والخاصة في تلك المناطق سعيا منه لسلب أبنائها حالة الأمن والاستقرار، وحرمانهم من أبسط الخدمات.
لم يعد يمر يوم دون أي يقترف طيران العدو ومرتزقته جريمة بحق المواطنين في تعز والحديدة وغيرها من المحافظات الحرة مستهدفا منازلهم ومصادر رزقهم محاولا تشريدهم من قراهم وتحويلهم إلى نازحين بما يتيح له ولوسائل الإعلام التابعة له المتاجرة بمعاناتهم، وتأليب المجتمع الدولي ومنظماته، لتحميل حكومة صنعاء وقواتها المسلحة المسؤولية عن ذلك.
ففيما تواصل حملة التضليل السعودي نشر الدعايات والأكاذيب والافتراءات حول حقيقية ما يجري على الأرض من تداعيات إنسانية، تستمر طائرات الـ "F15" و"تايفون" في الإقلاع من قاعدتي خميس مشيط والطائف السعوديتين، لتستهدف الأعيان المدنية من جسور وطرقات وغيرها في محافظات تعز ومأرب وصعدة وعمران وإب وحجة، ليصل عدد غاراتها منذ بدء التصعيد إلى أكثر من ألف و200 غارةً.
وبلا خجل أو حياء يستميت العدو ومرتزقته لإقناع الرأي العام المحلي والخارجي بأن موجه النزوح والمعاناة الإنسانية التي لحقت باليمنيين جراء عدوانه الإجرامي وحصاره الخانق، وتصعيده الأخير، ناتجة عن العمليات العسكرية لقواتنا المسلحة التي تستهدف تحشيداته العسكرية وعمقه الاستراتيجي.
وعلى الرغم من حجم التهويل والتضخيم والهالة الإعلامية التي يقودها العدو ويحشد لها الكثير من الناشطين والحقوقيين والإعلاميين والمحللين المأجورين الذين يتباكون على شاشات القنوات ووسائل التواصل، تبقى الحقيقة دامغة وراسخة في عقول كل اليمنيين الأحرار، مفادها أن من قتل وأصاب وشرد مئات الآلاف من اليمنيين على مدى 12 عاما بقصف الطيران وإغلاق المطارات والموانئ وتدمير البنية التحتية ومصادرة ثروات البلد، وقطع المرتبات وإنهاك العملة هو العدو السعودي ومرتزقته.
كما لن ينسى اليمنيون أن العدو السعودي المجرم هو من صنع أزمة إنسانية في اليمن هي الأكبر على مستوى العالم بشهادة المنظمات التابعة للأمم المتحدة، والتي سبق وأن أدرجت النظام السعودي ضمن قائمة العار لقتلة الأطفال قبل أن تتراجع لاحقا عن هذه الخطوة تحت وطأة التهديد السعودي الأمريكي بقطع التمويل عن الأمم المتحدة.
وعليه فإن كل هذا الضجيج والتباكي إنما يأتي للتغطية على النكسة والخسائر الكبيرة والفشل الميداني الذريع الذي مني به العدو السعودي وتحشيداته في الساحل الغربي وغيرها من الجبهات، ولمحاولة تأليب العالم ضد أبناء اليمن الأحرار وقواتهم المسلحة الباسلة بعد كل ما تحقق من انتصارات وإنجازات عظيمة، وبعد أن وصلت صواريخ ومسيرات اليمن إلى كل أهدافها الحيوية في العمق السعودي.
سبأ

