أكتوبر المجيد ومعركة الخلاص.. امتداد نضالي يسطر ملاحم السيادة والاستقلال
السياسية - تقرير: يحيى عسكران*
حين يتقاطع عنفوان النضال الوطني مع التضحيات الجسيمة في معركة الخلاص، تشرق شمس ثورة الـ 14 من أكتوبر المجيدة، لتؤكد أن الشعب اليمني وُلد حرًا شامخًا، وأن روح أكتوبر تتجدد في حاضر اليمنيين ملهمةً إياهم ذات الصمود في مواجهة التحديات الراهنة.
فما بين طرد المستعمر البريطاني بالأمس، وحاضر يواجه فيه الشعب اليمني العدوان والحصار السعودي، يسطر أحرار اليمن أروع ملامح الصمود والثبات، واضعين أرواحهم على أكفهم لدحر الغزاة والمحتلين الجدد، وإسقاط رهانات العمالة والارتزاق في مزبلة التاريخ، إيذانًا بعهد جديد من السيادة المطلقة والقرار الوطني المستقل.
تأتي الذكرى الـ 63 لثورة الـ 14 من أكتوبر المجيدة متممةً للمسار التاريخي والنضالي اليمني، مجسّدة نقطة فارقة في تاريخ اليمن الحديث، وتمثل في ذات الوقت محطة خالدة في مسار الرفض المطلق للوصاية والاحتلال، والانعتاق النهائي من أغلال الاستعمار والتبعية، وامتلاك القرار السياسي والسيادي البعيد عن التبعية والارتهان.
هذه المناسبة الوطنية المجيدة تتزامن هذا العام الجاري، مع ما يخوضه اليمنيون من معركة مصيرية وحاسمة في سبيل التحرر والاستقلال ضد العدو السعودي الذي أكمل عامه الـ 12 من العدوان والحصار، مرتكبًا أفدح الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية بحق أطفال ونساء وشيوخ اليمن، وتدمير مقومات الحياة والبنية التحتية في مختلف المحافظات.
تكتسب هذه الذكرى أبعادًا استراتيجية عميقة في وجدان اليمنيين، أبرزها تأكيد استمرارية روح التحرر ورفض الظلم، واستلهام الدروس من الثورة الأكتوبرية لتعزيز صمود وثبات الجبهة الداخلية، وربط التاريخ النضالي المجيد بالحاضر المفعم بالتضحيات.
وبالرغم مما تعرض له اليمن من عدوان وحصار على مدى السنوات الـ 12 الماضية، تتجسّد اليوم معاني الحرية والاستقلال والسيادة في مواجهة العدو السعودي المجرم، ورفض وصايته وهيمنته التي يحاول آل سعود فرضها على القرار الوطني والثروات السيادية لليمن.
تمثل المواجهة اليمنية الراهنة، محطة حاسمة في مسار عملية الردع العسكري متسلحة بمعادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، حتى تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكاملة في إيقاف العدوان السعودي ورفع الحصار الشامل عن موانئ ومنافذ اليمن، وتحرير كل شبر من تراب الوطن من دنس المحتلين والغزاة الجدد.
وفي ذات السياق، يبرز التناقض الصارخ في وجود ثلة من المرتزقة الذين اختاروا طريق الارتهان للخارج والوقوف في خندق العدو على حساب وطنهم وشعبهم ومقدراته، غير آبهين بآلام المدنيين ومعاناتهم المستمرة جراء الحصار منذ 12 عامًا.
إن استذكار التاريخ النضالي للشعب اليمني وتضحيات أبطاله الأحرار في دحر الاحتلال البريطاني، يؤكد يقينًا أن إرادة الشعوب الحرة لا تكسر، وأن مصير العمالة والخيانة والتآمر والتبعية سيكون حتمًا إلى مزبلة التاريخ، بينما تبقى راية الوطن عالية بفضل دماء الشهداء وثبات الأحرار في كل ربوع الوطن.
إن دماء الأحرار التي روت تراب اليمن عبر محطات مختلفة وفي طليعتها ثورة الـ 14 من أكتوبر، هي ذاتها التي تصنع اليوم ملحمة الخلاص والسيادة في وجه أطماع الغزاة والمحتلين وأدواتهم خاصة مع وجود قيادة حكيمة وشعب صامد يمضي قدما لانتزاع حقه الكامل في السيادة والاستقلال.
وستبقى راية الوطن خفاقة، مستندة إلى إرادة صُلبة لا تنكسر وعزيمة لا تلين، لتطوي إلى الأبد صفحات الوصاية والتبعية، وسيظل اليمن مقبرة للغزاة ومصنعًا للأحرار، وأن النصر سيكون حليف المدافعين عن الأرض والعرض مهما عظمت التضحيات.
سبأ

