السياسية - وكالات :



أكد مدرب كرة القدم الإسباني الشهير، بيب غوارديولا، أن حياة الفلسطينيين ثمينة بقدر حياة الجميع، داعيا إلى مواصلة التضامن مع فلسطين وعدم تجاهل معاناة المدنيين في قطاع غزة.

وذكرت وكالة الأناضول، اليوم الاثنين، أن غوارديولا نشر رسالة مصورة على منصة "إنستغرام"، ضمن حملة لدعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، تحدث فيها عن الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون تحت الإبادة الجماعية التي يرتكبها الكيان الإسرائيلي في قطاع غزة والدمار ونقص المساعدات الإنسانية.

وشدد على أن حياة الفلسطينيين لا تقل أهمية عن حياة الآخرين، وأن التضامن معهم يجب ألا يتوقف.

وقال: "حياتهم ثمينة بقدر حياتنا، وألمهم ليس غريبا عنا، يجب ألا ننسى أنه لا يمكن وقف التضامن مع فلسطين، كما لا يمكن وقف مسؤوليتنا".

وأضاف: "هؤلاء ليسوا مجرد أموات بل أشخاص قتلوا، ليسوا أرقاما بل أرواح لها أسماء ووجوه وعائلات وأحلام وذكريات".

وأكد المدير الفني السابق لفريق مانشستر سيتي الإنجليزي أن الضحايا ليسوا مجرد خسائر جانبية، بل أطفال وفتيات وفتيان، محذرا من تجاهل معاناتهم أو استخدام لغة تخفي حجم الألم الإنساني.

وتطرق غوارديولا إلى معاناة الأطفال في غزة، الذين يبحثون عن آبائهم وأمهاتهم بين الأنقاض، ويطلبون المساعدة ويواجهون الجوع والوحدة.

وأشار إلى أن هؤلاء الأطفال يفقدون كل شيء قبل أن تتاح لهم فرصة النمو والعيش بأمان.

وشدد على أنه لا ينبغي لأي طفل أن ينشأ وهو يتعلم كيفية النجاة قبل أن يتعلم كيف يعيش.

وقال المدرب الإسباني الشهير، إن عدد القتلى الفلسطينيين في غزة تجاوز 74 ألفا، مؤكداً أن الحكومة "الإسرائيلية" تواصل عرقلة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.

ولفت إلى أن معاناة اللاجئين الفلسطينيين لا تقتصر على الأحداث الراهنة، بل تمتد لعقود من التهجير والعنف والفقدان والحرمان من الاستقرار.

وأشاد بصمود الشعب الفلسطيني، لكنه أكد أنه لا ينبغي لأي شعب أن تُجبر أجياله المتعاقبة على تحمل المعاناة.

وأكد غوارديولا أهمية الدور الذي تؤديه وكالة الأونروا في مساندة اللاجئين الفلسطينيين عبر توفير الرعاية الصحية والحماية والمساعدات الإنسانية.

وأشار إلى أن دور الوكالة يتجاوز تقديم الخدمات الأساسية، ليشمل الحفاظ على تاريخ اللاجئين الفلسطينيين وهويتهم وحقوقهم.

وشدد على أن دعم الأونروا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية.

ودعا المجتمع الدولي إلى مواصلة مساندة الوكالة، بما يضمن استمرار إيصال المساعدات إلى المحتاجين.

وحذّر مدرب نادي برشلونة سابقاً من خطورة الصمت إزاء ما يتعرض له الفلسطينيون، قائلا إن "الصمت اليوم هو طريقة للانحياز إلى أحد الأطراف".

وطالب بعدم غض الطرف عن المعاناة الإنسانية، ومواصلة الحديث عن القضية الفلسطينية والدفاع عن الإنسانية في مواجهة اللامبالاة.

وأكد أن فلسطين بحاجة إلى العدالة والسلام، مناشدا القادرين تقديم الدعم للأونروا لمواصلة عملها الإغاثي.

وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 74,480 مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 175,539 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وليست رسالة غوارديولا هي الأولى التي يعبر فيها عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني، إذ سبق أن اتخذ مواقف علنية عدة للتنديد بمعاناة المدنيين في غزة.

ففي يونيو 2025 تحدث عن معاناة الأطفال الفلسطينيين خلال مراسم منحه الدكتوراه الفخرية من جامعة مانشستر.

وقال حينها إن ما يشاهده في غزة "مؤلم للغاية"، مضيفا أن تلك المشاهد "تؤلمه في جسده كله".

وأكد أن موقفه لا يتعلق بالأيديولوجيا، بل بحب الحياة والاهتمام بالآخرين.

وفي أكتوبر من العام نفسه، دعا غوارديولا سكان برشلونة، عبر رسالة مصورة، إلى المشاركة في مظاهرة تضامنية مع الفلسطينيين.

وطالب بإنهاء الهجمات على قطاع غزة والضغط على الحكومات لاتخاذ خطوات عملية لوقف المعاناة الإنسانية.

كما عبر في نوفمبر 2025 عن دعمه لمباراة ودية في كرة القدم جمعت المنتخب الفلسطيني بمنتخب إقليم كتالونيا في برشلونة، معتبرا أن اللقاء يتجاوز رمزيته الرياضية، لأنه يبعث برسالة إلى الفلسطينيين مفادها أن هناك من لا يزال يتذكرهم ويقف إلى جانبهم.

وفي يناير الماضي شارك المدرب الإسباني في فعالية خيرية تضامنية مع فلسطين في برشلونة، وظهر مرتديا الكوفية الفلسطينية، متحدثا عن الأطفال الذين يبحثون عن ذويهم تحت الأنقاض، ومعبرا عن أسفه لتخلي العالم عنهم.

وجدد غوارديولا في فبراير الماضي مواقفه الإنسانية، مؤكدا رغبته في استخدام موقعه وتأثيره للتعبير عن رفض معاناة المدنيين في مناطق النزاعات، بما فيها فلسطين والسودان وأوكرانيا، ومشددا على ضرورة عدم الصمت أمام مشاهد قتل الأطفال.