السياسية || محمد أحمد الجوهري*

نحن الآن في شهر رمضان المبارك، أقدس شهر عند الله، فهو ليس مجرد شهر للتوقف عن الطعام والشراب، بل هو محطة روحية سنوية تعيد صياغة النفس البشرية، هو ربيع القلوب، ويكون المؤمن أقرب إلى الله من أي وقت مضى. نعم، فهو شهر الجهاد والفتوحات، فبرغم مشقة الصيام إلا أن التاريخ الإسلامي شهد فيه تحولات عسكرية وسياسية كبرى غيرت مجرى التاريخ. لم يكن الصيام عائقاً، بل كان وقوداً دفع بالمسلمين نحو الانتصارات، ومن أبرزها أول غزوة في الإسلام "يوم الفرقان"، ومن هنا تعلمنا أن القلة المتوكلة على الله تغلب الكثرة.

ولا ننسى أن فتح مكة كان في شهر رمضان عام 8 للهجرة، الفتح الأعظم الذي طهر الكعبة من الأصنام وأعاد مكة لرحاب التوحيد، والكثير من المعارك كفتح الأندلس ومعركة عين جالوت. ونحن اليوم في الحادي عشر من شهر رمضان المبارك حيث قامت أمريكا والكيان الإسرائيلي الغاصب بالاعتداء على الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقصفها وشن مئات الغارات على الشعب الإيراني والمسلم الشقيق وبمباركة عربية إسلامية، حيث تنطلق الطائرات الأمريكية من القواعد الأمريكية المتواجدة في الأراضي العربية الإسلامية، وقامت إيران بالرد والقصف والدفاع عن أنفسهم وعن شرف الإسلام والمسلمين وقصف فلسطين المحتلة وقصف القواعد الأمريكية المتواجدة في المنطقة التي تنطلق منها الطائرات المعادية.

فقامت الأعراب والأنظمة العميلة المطبعة بمحاولة التصدي والاعتراض للصواريخ الإيرانية الموجهة نحو القواعد الأمريكية في المنطقة، ويعد هذا حقاً مشروعاً للإيرانيين للدفاع عن أنفسهم في جميع الأديان والقوانين والسنن الإلهية، بينما تقوم الأنظمة العربية العميلة المطبعة بتقديم جميع خدمات الدعم والإسناد اللوجستي للقواعد الأمريكية سواء بالمال أو بالغطاء السياسي والإدانات. نعم، نسوا كل تعليمات ديننا الإسلامي الحنيف ووقفوا مع عدو هذه الأمة ودجنوا الشعوب وسخروا أموال الأمة العربية الإسلامية لخدمة أجندة أعداء الأمة، واستخدموا منبر رسول الله للفتاوي والتكفير لمن لا يزال متمسكاً بتعليمات الله ورسول الله، مثل ما يحدث مع الجمهورية الإسلامية في إيران والأنصار في اليمن وحزب الله في لبنان والحشد في العراق.

لكن رغم كل هذا، الوعود والسنن الإلهية تخبرنا أن إيران سوف تنتصر لأن إيران تتبع المنهج الذي وضعه الله لنا وتنفذ تعليمات الدين الإسلامي الحنيف، فالله سبحانه وتعالى هو الغالب والقادر والناصر والمعين، فقد وعد وقال: ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾. هذا وعد إلهي لا أحد يستطيع إنكاره، ومن أوفى بوعده من الله؟ فلكل شيء عوامل، وجميع عوامل النصر تمتلكها إيران، ومن أبرزها قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. فإيران قامت بالإعداد على جميع المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية والدينية، فهي تمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة والصواريخ المتطورة ولديهم بنية تحتية عسكرية ضخمة توفر الحماية والحفاظ على أسلحتها، وقامت بتطبيق قول الله في القرآن: ﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾.

وهناك العديد من العوامل الإلهية التي تملكها إيران، قال الله: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾، و ﴿وَإِن يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ﴾. نعم، فقد جنح النظام الإيراني للسلم ودخل في مفاوضات حسب تعليمات ديننا الإسلامي الحنيف، فقام اليهود بنقض العهد وهذا ليس جديداً عليهم، وهذا سوف يكون سبب زوالهم وهلاكهم بإذن الله. ﴿وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾.

ونحن واثقون من نصر الله وتأييده وأنه لم يخلف وعده، ولا نخاف من كثرة الأعداء والمتآمرين معهم، فالله سبحانه وتعالى قال: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. ونحن نعلم نفسيات اليهود، لقد شرحها القرآن قبل أكثر من 1400 سنة أنهم جبناء وأحرص الناس على حياة، وأخيراً لا ننسى وعد الله: ﴿وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب