السياسية - وكالات:




قال المحلل "الإسرائيلي" نتانئل شلوموفيتس في صحيفة "هآرتس الإسرائيلية" :"قبل ساعات قليلة من إعلان إيران و"إسرائيل" وقف إطلاق النار، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب التحدث إلى مجموعة من الصحفيين في البيت الأبيض. توجّه إليهم؛ لأنه أراد التأكد من حصوله على الفضل في المكالمة الهاتفية التي طالب فيها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بوقف القتال. وعندما سُئل عما إذا كان قد أصدر بالفعل أمرًا لزعيم دولة أجنبية، أوضح ترامب ما درسه من الجولة الحالية، أنه يجب كبح جماح "إسرائيل" في لبنان".

ويتابع شلوموفيتس :" في الليلة الماضية (الثلاثاء)، أجاب ترامب ردًا على سؤال لصحفية عمّا إذا طلب من نتنياهو وقف القتال، فأجاب بالقول "لا، لقد قلت له: افعل الشيء الصحيح". هكذا لم ينتظر حتى نهاية الجملة ليناقض ترامب نفسه".. كما كشف الرئيس الأميركي إصداره بالفعل أمرًا صريحًا: "لكن يجب عليك التوقف في أسرع وقت ممكن. يجب عليهم التوقف عن هذا. الأمر كله يتعلق بلبنان، ويجب أن يتوقف. نريد إنهاء هذه القصة".

ولفت شلوموفيتس إلى أنّ ترامب، وبمعاونة مبعوثيه لكل شيء – المطور العقاري ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنير – ما يزال يؤمن بقدرته على تحقيق اتفاق مع إيران، على غرار إيمانه بأنه يستطيع تحقيق "السلام" بين روسيا وأوكرانيا. الأهم من ذلك بالنسبة إليه، هو يطمح إلى ترك الحرب وراءه في شهر حافل بالفعاليات التلفزيونية. في الأسبوع المقبل، سيحتفل بعيد ميلاده الثمانين، في البطولة النهائية "UFC" على مرجة البيت الأبيض. في موازاة ذلك، سيحتفل ترامب وأصدقاؤه الجدد في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) – الذين استحدثوا له جائزة سلام بديلًا عن جائزة نوبل التي لم يحصل عليها بعد – بافتتاح بطولة كأس العالم في الولايات المتحدة. بعد ذلك، سيطلق في واشنطن سلسلة من الاحتفالات لمناسبة الذكرى الـ 250 لاستقلال بلاده، وفقًا لتعبير الكاتب.

"فنان الصفقات" لا يعرف كيف يدير مفاوضات مع إيران

يتابع الكاتب: "جدول ترامب الزمني المزدحم لصيف 2026 لا يترك مكانًا أو تفرغًا أو أي صبر لحملة نتنياهو الانتخابية الدامية ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش. مع أنهما يفضلان الذهاب إلى صناديق الاقتراع والحرب في الخلفية، إلا أن ترامب وجّه، يوم أمس، رسالة واضحة إلى إسرائيل" – ليس الآن، وربما ليس أبدًا".

وأردف الكاتب :"مع أن ترامب هو مؤلف الكتاب الأكثر مبيعًا "فن الصفقة"، لكنه أثبت مرة تلو الأخرى أنه لا يعرف كيف يدير مفاوضات مع إيران؛ فقد أسند الدبلوماسية الحساسة إلى جميع الأشخاص الخطأ من دائرته المقربة، وعلى رأسهم ويتكوف وكوشنير الغارقين حتى آذانهما في الأعمال التجارية في الخليج. لكن ترامب، هو قبل كل شيء، مصاب بجنون العظمة. إنه يؤمن بنفسه وبقدرته على الإقناع وبموهبته في اختيار الأشخاص الجيدين، والاتفاق مع إيران، هكذا يقنع ترامب نفسه والبورصة في الولايات المتحدة منذ شهور، أنه بات قاب قوسين أو أدنى. إنها مسألة أيام على الأكثر".

وأضاف شلوموفيتس: "بعد "حرب الـ 12 يومًا" في حزيران/يونيو 2025، وبعد "حرب الـ 40 يومًا" في آذار– أبريل 2026، فإن الجولة الأخيرة تستحق اسم "حرب الـ 24 ساعة"، والتي لم تأتِ بجديد. مع ذلك، يبدو أن رسالة إيرانية واحدة قد وصلت وتغلغلت في البيت الأبيض. لقد فهم ترامب، بالطريقة الوحيدة التي يعرفها، أن الإيرانيين جادون بشأن لبنان. هذا المفهوم اتضح الآن عند الرئيس الأميركي".

ورأى شلوموفيتس أنّ: "ترامب ليس أول شخص في التاريخ يقع في خطأ الإسقاط النفسي. إنه كاذب، ويفترض أن الجميع يكذبون عليه. مخادع، ويفترض أن الجميع يحاولون النصب عليه. متهكم، ويفترض أن الجميع متهكمون مثله. هكذ،ا مثلًا، شهد خصومه في المناظرات الرئاسية، من الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية إلى جو بايدن وكامالا هاريس، بأنه بعد تبادل الضربات العدائية العنيفة أمام الكاميرات، فوجئوا باكتشاف أنه لطيف ومهذب إزاءهم خلف الكواليس..حتى إنه مدح بايدن، في العام 2020، قائلاً له: "أعتقد أننا قدمنا لهم عرضًا جيدًا".

كما أوضح الكاتب أنه: "عندما تأتي إيران إلى المفاوضات بقائمة مطالب ضخمة، يفترض ترامب أن كل شيء قابل للمساومة. هذه هي قواعد البازار التركي التي اعتمدها ترامب في عالم العقارات في نيويورك. لكن "حرب الـ 24 ساعة" تركت الرئيس الأميركي مع درس رئيسي واحد، وهو أن لبنان ليس مجرد ورقة أخرى لأغراض المساومة. من بين المطالب العديدة جميعها، والتي وضعتها طهران، لا يساور ترامب شك الآن في أن إيران جادة بشأن لبنان؛ لأنها أثبتت استعدادها لتلقي النيران لحماية أصولها في بلاد الأرز. هذا يعني أن استمرار القتال بين "إسرائيل" وحزب الله يعقّد طريق الولايات المتحدة نحو صفقة نهائية مع إيران. كما أنه يهدد الهدوء المتوتر، والذي يستطيع رئيس الولايات المتحدة التعايش معه، طالما أن الأخبار لا تغطي "حربًا في الشرق الأوسط" ".

وتابع :" بالطبع، الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة متقلبة وغامضة، وتجري تحت ظلال كثيفة من الشكوك في الاتجاهات جميعها. لكن ترامب يفهم الآن فقط أن الهدوء في لبنان هو شرط ضروري، في الطريق إلى اتفاق مع إيران. إن استيعاب ترامب هو المفتاح لفهم كيف سيتصرف في المستقبل؛ إذا اشتعلت الجبهة اللبنانية مجددًا. ترامب بعيد كل البعد عن كونه عبقري استراتيجي أو عن فهم القوى المختلفة في الشرق الأوسط، ولكنه يفهم ماذا يعني أن تكون طهران مستعدة لتلقي النيران من "إسرائيل" فقط لحماية بيروت. في عقل ترامب، ارتقت مكانة لبنان إلى مرتبة استراتيجية مهمة، وهو ينوي تلبية مطلب إيران، تحديدًا، لأن اللبنانيين وسكان "شمال إسرائيل" (شمال الكيان) لا يهمونه. فمضيق هرمز يمثل له أهمية أكبر من كريات شمونة".

تابع المحلل :"لقد أمر ترامب "إسرائيل" بوقف إطلاق النار، مجددًا، لأّن ترامب يعرف بالفعل كيف يستخدم القوة، ولكن فقط ضد من هو ضعيف ويعتمد عليه. هو لم يعرف قط كيف يتعامل مع رئيسة مجلس النواب السابقة الديمقراطية نانسي بيلوسي، في حين دجّن خصومها الجمهوريين في الكونغرس – أعضاء حزبه – مثل كلاب البودل. ونتنياهو مثل المسؤولين المنتخبين الجمهوريين، يعتمد على ترامب للحفاظ على كرسيه، وقد أوضح ترامب أنه يدرك ذلك في مكالمة الصراخ التي أجراها مؤخرًا مع رئيس الوزراء. هذا على عكس الحرس الثوري وآيات الله الذين يظهرون حزمًا في مواجهة تهديداته."

وختم شلوموفيتس بالقول :"مع تركيبة شخصية تشبه شخصية المتنمر في المدرسة الابتدائية، تعلّم ترامب في هذه الـ 24 ساعة أن يحترم الإيرانيين أكثر قليلًا، وأن يحترم نتنياهو و"إسرائيل" أقل قليلًا. وقال ترامب على خلفية التصعيد: "أنا من يقرر كل شيء، وليس هو". في مقابلة أخرى، أجراها مع بودكاست، أكد في الأسبوع الماضي شتمه لنتنياهو بالفعل في مكالمة هاتفية حادة، وقال له: "أنت مجنون لعين"، و"أنا من ساعدك لتبقى خارج السجن".