السياسية || محمد محسن الجوهري*


مهما اختلفت مسميات الخصوم، فإنهم مجمعون على قضية واحدة، هي مخالفة "أنصار الله" في كل ما يدعونهم إليه، حتى لو كانت الدعوة إلى كلمة التوحيد؛ فإن خصوم الأنصار يتعمدون الخلاف من باب المعاندة التي تظهرهم صغاراً ودون مستوى الوعي والنضج السياسي. وهذه المعاندة أقرب إلى تلك الواردة في القرآن الكريم عن أعداء الأنبياء وأسباب مخالفتهم لهم.

بالمقابل، ترى "أنصار الله" منفتحين على كل المواقف الإيجابية أياً يكن صاحبها؛ فهم مع فلسطين قلباً وقالباً، وعلى استعداد للتحالف مع الجميع في سبيل موقف موحد ومشرف لكل اليمنيين. وهذا هو الفارق الكبير بينهم وبين من يعاديهم، فالأمر عند الخصوم أقرب إلى "البزرنة" والمعارضة من أجل المعارضة لا أكثر.

ومثل هؤلاء لا يصلح لقيادة البلد؛ لأنه لا يتحمل مسؤولية مواقفه، ولا يؤمن بالتعايش مع الغير أو الاتفاق معهم حتى تحت أعظم المبادئ السامية. فحياة هؤلاء لا تعرف المبادئ، والصراع في عقيدتهم كله على المصالح، وتراهم يستغلون أي فرصة لاستثمار البلاد وبيعها حتى لو كلف الأمر العمالة للعدو الصهيوني، وهذه العمالة باتت واضحة في أغلب مواقفهم.

فمأرب الخاضعة لسيطرة حزب الإصلاح لا تعترف بالصراع مع العدو الصهيوني، وتحرم على الدعاة ورجال الدين الحديث عن الإجرام الذي يمارسه الكيان المحتل، كما يحرم حزب الإصلاح أي إساءة لليهود تحت ذريعة "التسامح الديني"؛ وهي الذريعة التي تختفي عند الحديث عن الفرقاء المحليين. فهل سيقبل تلاميذ الزنداني التسامح مع غيرهم من أبناء المذاهب أو حتى من أتباع التنظيمات السياسية الأخرى؟ فلا تسامح مع الداخل على الإطلاق، في حين أنهم متسامحون حد العبودية والخنوع لأعداء البلاد من السعودية والإمارات.

والحالة نفسها في المناطق الخاضعة لمرتزقة الإمارات، فهم على القدر نفسه من العداء للشعب اليمني كحال حزب الإصلاح، وسترى في مناطق سيطرتهم قمعاً مطلقاً لأبناء المناطق التي يحكمونها، وتسامحاً مع أي قوى مسلحة جاءت لتحتل البلد، كما رأينا تعامل طارق عفاش مع الجنود السودانيين، وكيف تسامح مع جرائم الاغتصاب والقتل التي مارسوها بحق أبناء تهامة، وهكذا هم الخونة في كل زمان ومكان.

وبالنسبة للأنصار، فلا تسامح مع أي مسلح جاء ليحتل البلد ولو كانت القوة العظمى التي تحكم العالم، فهم رجال الرجال وفطرتهم سليمة في التعامل مع الآخر. ولو شاء سائر الفرقاء أن يتحالفوا معهم لقتال السعودية والإمارات لما تخلى عنهم الأنصار؛ فهم رجال المواقف وأنصار الحق بصدق، كما كان يصفهم الشهيد أبو عبيدة -رضوان الله عليه-.

إجمالاً، فإن الفارق الجوهري بين مشروع الأنصار وخصومهم يكمن في 'البوصلة'؛ فبينما تاه الخصوم في دهاليز العمالة وتقلبات المصالح الضيقة، يخط أنصار الله مساراً سيادياً يعيد لليمن اعتباره ومكانته الإقليمية. وبالتالي فإن عجز الخصوم عن تقديم بديل وطني ناضج، وارتهانهم المطلق للخارج، هو ما يجعل من مشروع الأنصار ضرورة تاريخية لإنقاذ البلاد وحماية سيادتها من مشاريع التفتيت والضياع.

فالمعركة اليوم ليست مجرد صراع سياسي على نفوذ أو مكاسب، وإنما هي غربلة حقيقية تفرز الخبيث من الطيب، وتكشف من يبيع وطنه بثمن بخس ومن يشتريه بدمه وروحه. وسيبقى أنصار الله بصمودهم وثباتهم الصخرة التي تتحطم عليها أوهام الوصاية، بينما يطوي التاريخ صفحات الخونة والارتهان، فالمواقف لا تُجزأ، والكرامة لا تُباع، والنصر في نهاية المطاف هو حليف من صدق مع الله ومع شعبه."


* المقال يعبر عن رأي الكاتب