اللهم إننا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله
السياسية || محمد أحمد الجوهري*
الإسلام هو الدين المحمدي الأصيل الذي يعتنقه أكثر من ملياري مسلم، وتعد الأمة الإسلامية من أكبر الأمم وأكثرها عدداً؛ حيث يشكلون 25% من سكان العالم، ويشكلون 57 دولة، وهو العدد الرسمي للدول المنضوية تحت لواء منظمة التعاون الإسلامي، وهي المنظمة الدولية التي تجمع الدول التي تعرف نفسها كدولة إسلامية أو ذات غالبية مسلمة. تتمتع دول منظمة التعاون الإسلامي بموقع جغرافي يعد الأهم استراتيجياً على مستوى العالم، حيث تمتد أراضيها عبر أربع قارات: آسيا، أوروبا، أفريقيا، وأمريكا الجنوبية، وتشرف على أهم الممرات المائية التي تتحكم في التجارة العالمية.
تتحكم دول المنظمة الإسلامية في عصب التجارة العالمية والطاقة، ومن أبرز هذه الممرات: مضيق هرمز (إيران) المعبر الرئيسي لنفط الخليج العربي، مضيق باب المندب (اليمن) المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، قناة السويس (مصر) أهم شريان ملاحي يربط الشرق بالغرب، مضيق جبل طارق (المغرب) بوابة المحيط الأطلسي نحو المتوسط، مضيق ملقا (إندونيسيا وماليزيا) أزحم ممر مائي تجاري في العالم، مضيق البوسفور والدردنيل (تركيا) الرابط الوحيد بين البحر الأسود والمتوسط. أما من ناحية أخرى فهي تتوسط قارات العالم (قلب العالم القديم)؛ فهي تشكل جسراً برياً وبحرياً يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، وتمتلك أخصب السهول كحوض النيل وبلاد الرافدين والغابات الاستوائية في ماليزيا وإندونيسيا.
أما من ناحية الطاقة، فالموقع الجغرافي جعلها تتربع على أضخم احتياطيات العالم من الطاقة؛ نحو 60% من احتياطي النفط العالمي و50% من الغاز الطبيعي، وغيرها من الثروات كالمعادن واليورانيوم. خلاصة القول إن الموقع الجغرافي لدول المنظمة ليس مجرد مساحة شاسعة تتجاوز 31 مليون كم مربع، بل هو ثقل جيوسياسي يجعل استقرار العالم الاقتصادي والأمني مرتبطاً بشكل مباشر باستقرار هذه المنطقة. ولا ننسى القوة العسكرية الضاربة التي تمتلكها دول منظمة التعاون الإسلامي، مما يجعلها رقماً صعباً في الموازين الدولية؛ حيث تقع عدة جيوش إسلامية ضمن قائمة الـ 20 الأقوى عالمياً وفق تصنيفات (Global Firepower).
رغم كل هذه المقومات والإمكانيات، إلا أن الأمة الإسلامية تعيش حالة من الامتهان والذل والخزي؛ فأراضيها تُحتل دولة تلو أخرى، وشعوبها تُقتل، وثرواتها تُنهب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، والأمة تقف مكتوفة الأيدي. وأصبح رؤساء وحكام ومملوك الدول الإسلامية يتنافسون ويتملقون في تقديم الولاء والطاعة للنظام الأمريكي لكي يرضى عنهم؛ فالإدارة الأمريكية هي الآمرة الناهية، فتقوم بإسقاط أنظمة وإحلال أنظمة عميلة مكانها موالية لهم، وتقوم بفرض حصار اقتصادي وعقوبات وتجميد أموال الأنظمة المناهضة لها. فأصبحت الأنظمة تسبح بحمد أمريكا وتمجدها، ومن يرفض كل هذا سوف تُستخدم ضده القوة، وسوف يتم تحريك حاملات الطائرات التي بمجرد سماع أنها أرسلت إلى وجهة محددة يرضخ الأغلبية للأمر الواقع.
لكن فلنعد إلى تعليمات ديننا الإسلامي الحنيف وتوجيهات القرآن الكريم؛ ألم يقل الله في محكم كتابه أن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين؟ نحن نعيش عكس واقع هذه الآية وعكس ما أراد لنا الله ورسولنا أن نعيشه، فلا يوجد لا أمر بالمعروف ولا نهي عن المنكر، حتى إنه أُبيد الشعب الفلسطيني بشكل علني وأمة الإسلام لم تحرك ساكناً. نعم، نسوا الخوف من الله وخافوا من أمريكا والكيان المحتل؛ إنها قمة المهزلة أن ترى دولاً مثل أمريكا وإسرائيل تنتهك كرامة أمة كاملة تتكون من 57 دولة لا فائدة منها.
فما السبب في الذي نعيشه؟ السبب هو أننا ابتعدنا عن دين الله وتعليماته؛ فالله قال: "واعتصموا بحبل الله جميعاً"، وفي آية أخرى قال: "أعزة على الكافرين أذلة على المؤمنين". وعندما قامت بعض الدول بتشكيل محور للمقاومة لحفظ ماء وجه الأمة وصون حقوقها واستعادة حريتها وكرامتها، وقف أغلب دول الأمة ضدها ودعموا العدو الأمريكي بالمال والغطاء السياسي واستقبال جيوشه وأساطيله في أراضيهم والوقوف ضد محور المقاومة.
ومن هنا تذكرت دعاء الإمام زين العابدين عندما قال: "اللهم إنا نرغب إليك في دولة كريمة تعز بها الإسلام وأهله وتذل بها النفاق وأهله". نحن في أمس الحاجة لهذه الدولة، ولم تتحقق هذه الدولة إلا بالعودة إلى دين الله وتعليماته التي تضمن لنا حقوقنا وعزتنا. ولا نجد أحداً في الوقت الحالي يجسد هذه الصفات إلا في دول محور المقاومة؛ فيجب على الشعوب العربية والإسلامية أن تصحو من سباتها وتثور ضد قادتها العملاء الخونة الذين يسخرون الدين وعلماء السوء بما يتناسب مع مصالحهم ويعبثون بمقدرات الأمة وكرامتها؛ فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.
* المقال يعبر عن رأي الكاتب

