السياسية :


تشهد محافظة الحديدة حراكاً واسعاً واستنفاراً رسمياً ومجتمعياً متصاعداً لدعم وإنجاح الأنشطة والدورات الصيفية، في إطار جهود متكاملة تهدف إلى تحصين الأجيال وتزويدهم بالمعارف والعلوم النافعة، وبناء جيل متسلح بالوعي والبصيرة، ومؤهل لتحمل المسؤولية ومواجهة مختلف التحديات
.

ويعكس هذا الحراك مستوى الاهتمام الذي توليه التعبئة العامة والسلطة المحلية والقطاعات التربوية والشبابية والرياضية والأكاديمية للدورات الصيفية، باعتبارها محطة تربوية مهمة لصناعة الوعي، وتعزيز الهوية الإيمانية، وتنمية قدرات النشء والشباب في الجوانب العلمية والثقافية والمهارية.

ومع انطلاق الأنشطة والدورات الصيفية في مختلف المديريات، برزت حالة من التفاعل المجتمعي الواسع، تجلت في الإسناد الكبير للدورت الصيفية، والمشاركة الفاعلة في تنظيمها، بما يسهم في تحقيق الأهداف المنشودة وترسيخ أثر هذه البرامج في الواقع التربوي والمجتمعي.

وتواصل قيادة المحافظة والقيادات التنفيذية واللجان المشكلة، الزيارات الميدانية إلى الدورات الصيفية للاطلاع على مستوى الأداء، وسير تنفيذ الأنشطة، وحجم الإقبال الطلابي، إلى جانب متابعة الاحتياجات وتقديم التسهيلات الكفيلة بتهيئة الأجواء المناسبة لإنجاح الأنشطة الصيفية.

وتمثل الزيارات الميدانية للعلماء والشخصيات الاجتماعية للدورات الصيفية في عموم المديريات، رافداً معنوياً كبيراً للطلاب والكادر التعليمي حيث يتم إلقاء المحاضرات التوعوية التي ترسخ القيم الإيمانية والروحية في نفوس النشء والشباب.

وتكتظ قاعات المدارس الصيفية في مديريات المربع الشرقي والجنوبي والشمالي ومركز المحافظة بآلاف الطلاب الذين يتلقون دروساً مكثفة في علوم القرآن الكريم واللغة العربية والسيرة النبوية والثقافة القرآنية التي تعزز فيهم قيم الانتماء والولاء.

ويعكس الإقبال المتزايد على الدورات الصيفية في الأرياف والمدن الثقة الكبيرة التي يوليها أولياء الأمور لهذه المحاضن التربوية باعتبارها الملاذ الآمن لحماية أبنائهم من كافة المخاطر والأفكار الدخيلة.

وتعمل الفرق الميدانية التابعة للقطاع التربوي واللجنة الفرعية للأنشطة والدورات الصيفية بالمحافظة على المتابعة المستمرة والتقييم اليومي لمستوى الأداء لضمان جودة المخرجات التعليمية وتحقيق الأهداف المرسومة لهذه الدورات بنجاح واقتدار.

ويشارك الكادر التعليمي المتطوع بجهود استثنائية في إيصال المعارف للطلاب مقدماً نموذجاً رائعاً في العطاء والبذل في سبيل بناء جيل قرآني يحمل همّ الأمة ويساهم في نهضة الوطن وازدهاره.

وتتجسد الشراكة الفاعلة في إنجاح هذا الموسم الصيفي من خلال الدور المحوري للقطاعات الأكاديمية بجامعة الحديدة، ومؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني، عبر تقديم الأنشطة العلمية والبرامج المهنية والتقنية التي تسهم في صقل قدرات الطلاب وتنمية مهاراتهم التطبيقية والعملية.

ويتجلى الجانب الإبداعي لطلاب الحديدة في المقام الأول من خلال التنافس في حفظ وتلاوة القرآن الكريم وتجويده وتدبر آياته، علاوة على المسابقات الثقافية في الشعر والخطابة والرسم، حيث تظهر مواهب واعدة تبشر بمستقبل مشرق لليمن في شتى فنون الأدب والفكر والثقافة الإيمانية الأصيلة.

وتبرز الأنشطة الزراعية والبحرية كجزء أصيل من البرنامج الصيفي بالحديدة حيث يتم ربط الطلاب ببيئتهم الإنتاجية وتعريفهم بأساليب الزراعة والصيد لتعزيز فكرة الاكتفاء الذاتي والارتباط بالأرض والإنتاج.

ويرتسم في أرجاء المدارس الصيفية مشهد بديع يجسد أبهى صور الالتزام بالنهج القرآني، حيث تتعالى أصوات البراعم والشباب والفتيات بآيات الذكر الحكيم في أجواء إيمانية نقية، تعكس ثمار الاهتمام المباشر والرعاية الكريمة التي يوليها قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي لهذه المحاضن التربوية، باعتبارها الركيزة الأساسية لبناء جيل يعتز بهويته الإيمانية وقادر على حمل لواء النهوض بالأمة.

وأكد محافظ الحديدة عبدالله عطيفي أن الاستنفار الرسمي والمجتمعي الذي تشهده المحافظة لدعم الدورات الصيفية يجسد الوعي الجمعي لأبناء تهامة بأهمية تحصين الأجيال الصاعدة وتزويدها بالمعارف والعلوم النافعة التي تبني الإنسان وتصون الهوية الإيمانية من مخاطر الحرب الناعمة والأفكار الهدامة.

وأوضح أن السلطة المحلية تضع إنجاح الدورات الصيفية في مقدمة أولوياتها، عبر تسخير كافة الإمكانات المتاحة وتذليل الصعاب لضمان وصول الرسالة التعليمية والتربوية إلى كل طالب وطالبة في مختلف المديريات، بما يسهم في إعداد جيل قوي متسلح بالوعي والبصيرة وقادر على النهوض بمسؤوليته تجاه وطنه وأمته.

وأشاد عطيفي بالدور المحوري لأولياء الأمور في الدفع بأبنائهم صوب هذه الدورات، معتبراً هذا الإقبال الكبير رداً عملياً على محاولات التجهيل، وتجسيداً حقيقياً لمدى ارتباط الشعب اليمني بالقرآن الكريم وبالقيادة الثورية التي تولي قطاع الشباب والنشء اهتماماً خاصاً واستثنائياً.

فيما أوضح وكيل أول المحافظة - رئيس اللجنة الفرعية للأنشطة والدورات الصيفية أحمد البشري أن الدورات هذا العام تشهد نقلة نوعية من حيث التنظيم وتنوع البرامج التي تشمل القرآن الكريم والجوانب العلمية والثقافية والمهنية والرياضية، بهدف صقل مواهب الطلاب وتنمية قدراتهم الإبداعية في إطار بيئة تربوية آمنة ومحفزة.

وأكد أن اللجنة الفرعية تعمل بوتيرة عالية وبالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة لضمان تنفيذ المنهج المقرر والأنشطة المصاحبة بدقة وعناية، معتبراً هذه الدورات قلاعاً للوعي ومنصات لبناء الشخصية المتزنة التي تحمل قيم البذل والعطاء وتعتز بتراثها الحضاري وتاريخها العريق.

ولفت رئيس اللجنة الفرعية إلى أن التفاعل الإيجابي من القطاعات الأكاديمية والتربوية والمهنية يعزز من جودة المخرجات الصيفية، مشيراً إلى أن ما يلمسه الجميع اليوم من إبداع وتميز في أداء الطلاب هو ثمرة للجهود المتكاملة والحرص المشترك على بناء جيل قرآني يسهم بفاعلية في بناء مستقبل الوطن وازدهاره.

وتتويجاً لهذا الحراك الواسع، تجسد الدورات الصيفية في مخرجاتها الإيمانية والعلمية الرد العملي على كافة التحديات، ومعلنة بوضوح أن جيل اليمن الصاعد يمضي بخطى واثقة نحو مستقبله المشرق، مستمداً من هويته الإيمانية العزم على مواصلة مسيرة العطاء والبناء ورفعة الوطن.

سبأ