السياسية - رصد:
رشيد الحداد*


أعلنت الأجهزة الأمنية في صنعاء إحباط شبكة تجسّسية مرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية، هي الثانية في غضون أشهر، والخامسة منذ أواخر عام 2024، وتعدّ خلية نوعية لانتماء عناصرها إلى السلك العسكري، وكون معظم أعضائها ضباطاً في الجيش اليمني سابقاً. وكشفت وزارة الداخلية في حكومة صنعاء، أمس، عن تفاصيل الخلية، ونشرت عبر وسائل الإعلام المرئية بعض اعترافات عناصرها الذين أكدوا تورّطهم في جمع معلومات لمصلحة واشنطن وتل أبيب، ورصد أهداف، ورفع إحداثيات حول عدد من المنشآت الحيوية والأمنية والعسكرية. ووفقاً لبيان صادر عن الوزارة - نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سبأ» (نسخة صنعاء) -، فإن الأخيرة تمكّنت في عملية أمنية وصفتها بـ«النوعية»، من إلقاء القبض على الشبكة التجسّسية التي تتبع غرفة مشتركة بين الاستخبارات الأميركية و«الموساد» الإسرائيلي والاستخبارات السعودية، مقرّها الأراضي السعودية.

وجاء في البيان أن «العدو عمل على استقطاب وتجنيد العناصر من العسكريين، وممّن لديهم القدرة على الحصول على المعلومات المطلوبة. وتمّ استدعاء البعض منهم إلى الرياض للقاء ضباط استخبارات سعوديين وأجانب، وتزويدهم بأدوات تساعدهم على العمل التجسّسي، وتدريبهم على التنفيذ». وأوضحت الوزارة أن «عناصر الشبكة التجسّسية استخدموا عدداً من الأساليب في تنفيذ المهام المنوطة بهم، ومنها الحصول على المعلومات بطريقة غير مباشرة من المجالس والمناسبات العامة، وبناء علاقات مع موظفين حكوميين، أو مع أقاربهم؛ (وذلك) بهدف جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن القدرات العسكرية، وتحرّكات القيادات العسكرية والمدنية للدولة، وعن الاجتماعات، ومقرّات العمل، وأماكن السكن». وهذه ليست المرّة الأولى التي تعلن فيها صنعاء ضبط شبكة تجسّس تُدار من غرفة عمليات في الأراضي السعودية؛ إذ سبق لها أن ضبطت خليّتَين (إحداهما أميركية - إسرائيلية والأخرى أميركية - بريطانية - سعودية) تتبعان غرف عمليات مشتركة تُدار من الرياض، في حين تمّ الإعلان عن إحباط أكثر من شبكة في تشرين الثاني ومطلع أيار الماضيَين. كذلك، أعلن جهاز الأمن والاستخبارات في صنعاء، في الرابع من نيسان الجاري، القبض على عدد من العناصر الذين حاولوا خلق ثغرة استخباراتية لصالح العدو الإسرائيلي. وأوضح بيان صدر في حينه عن «مركز الإعلام الأمني» التابع لوزارة الداخلية، أن «العناصر الذين تمّ القبض عليهم، عملوا بصورة مباشرة مع استخبارات العدو الإسرائيلي عبر جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان) والموساد وجهات إسرائيلية أخرى».
وعلى مدى العامَين الفائتَين، تحدّثت وسائل إعلام عبرية، منها موقع «واللا» المتخصّص في الشؤون الأمنية، عن وجود عمى استخباراتي لدى العدو في اليمن. وأشار الموقع إلى أن الكيان «بحاجة إلى جهد كبير لتحقيق اختراق استخباراتي في مناطق سيطرة الحوثيين». وفي الإطار نفسه، أفادت صحيفة «معاريف»، مطلع العام الماضي، بقيام سلطات العدو بافتتاح فصل دراسي لتعليم عناصر «الموساد» التحدّث باللهجة اليمنية، وفهم التركيبة الثقافية والقبلية اليمنية. وخلال الأشهر الماضية، حاول العناصر المنخرطون في ذلك الفصل التعليمي، استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات واستدراج ناشطين إلكترونيين، وقدّموا أنفسهم على أنهم يعيشون في قطاع غزة واستعاروا أسماء عربية، وهو ما تم التنبّه إليه من قبل الجهات الأمنية التي قامت بحملة توعية أمنية بهذا الشأن.

* المادة نقلت حرفيا من الاخبار اللبنانية