ذكرَى الشهيدِ التيْ تُحيِيْ أمجادَ أيقوناتِ النّصرِ
السياســـية: تقرير// صادق سريع*
"شهداؤنا عظماؤنا وشهداؤنا تاريخنا"، خلف هذا الشعار يُحيي اليمنيون ذكرى سنوية الشهيد للعام 1448هـ، وفاءً لتضحيات الشهداء، وتأكيدًا على الاستعداد والاستنفار المسلح والسير على دربهم الجهادي في مواجهة عدوان العدو السعودي وحلفائه وأدواته على البلاد.
وفي فعاليات ذكرى الشهيد التي تُحيي المناسبة يوميًا بالعاصمة صنعاء والمحافظات، تتحول الكلمات إلى رصاصات بعيدة المدى قاتلة العدو، والاستشهاد إلى انتصار، والموت إلى شهادة في سبيل الله ثم الوطن، والشهيد إلى رمز وطني خالد في الذاكرة الوطنية.
إذ يتحوّل الحراك الثقافي والتعبوي والإنساني في الفعاليات والندوات والأمسيات واللقاءات القبلية والشعبية والجماهيرية وافتتاحات معارض الصور وزيارات روضات الشهداء وذويهم وتقديم المساعدات المالية والعينية، إلى ورش عمل يومية تعيد صياغة مفاهيم الوعي والهوية والحرية.

في أدبيات المدرسة الجهادية اليمنية منذ الأزل، يُنظر إلى الموت على أنه انتصار يناله الشهيد في معارك الشرف والعزة للوطن، لا مجرد خسارة رقم مأساوي في جبهات القتال، وهنا تتجلى عظمة ديننا الإسلامي الذي جعل من الموت في الجهاد شهادة انتصار في الدنيا والآخرة.
وفي قاموس المقاومين اليمنيين، ليس إحياء ذكرى الشهيد مجرد وقفات حدادٍ عابرة مثقلةٍ بحزن الفقد ومآسيه، بل هو محطة ثورية لتجديد العهد والوفاء، والمضي على درب الشهداء الذين سطروا أسماءهم بدمائهم الطاهرة في أنصع صفحات التاريخ من أجل الوطن.
وبالتالي لم يكن شعار "شهداؤنا عظماؤنا" مجرد حروف تُكتب على اللوحات واللافتات المعلقة على واجهات المباني العامة والخاصة، وفي الشوارع وعلى السيارات، أو خلال الفعاليات في هذه الذكرى، بل هو مبدأ ثوري يحول التضحية إلى طاقة دافعة للوفاء للشهداء والانتصار للوطن.
وإنّ إحياء هذه الذكرى في شهر جمادى الأولى من كل عام هجري، بالفعاليات المتنوعة، ليس مجرد حدثٍ سنوي عابر، بل هو محطة وطنية يستلهم منها الأحرارُ الدروس والعِبر من عظمة الانتصارات التي سطرها الشهداء؛ الذين باتوا أيقوناتٍ للنصر، ورموزاً خالدةً للوطن.
وهنا، تتجلى كرامة الشهداء في صور اللوحات التذكارية التي تروي قصص بطولاتهم، والمعلقة على جدران معارض صور الراحلين الخالدين في جنات النعيم أحياءً عند ربهم يرزقون. حيث تحفُّ أضرحتهم باقاتُ الورود وأكاليلُ الزهور من كل اتجاه، وتبقى ذكراهم خالدةً في ذاكرة الوطن والأجيال القادمة.
إنها روحانية عقيدة الاستشهاد التي تحوّل الموتى إلى أحياء ومآسي الفقد ودموع الثكالى وعوائل الشهداء إلى طاقات ثورية تلهم الثائرين، وتحوّل المقابر إلى رياضٍ خضراء، بل إلى معالم وطنية يزورها الناس في ذكرى الشهيد وعلى مدار العام.
وخلاصة القول: إن إحياء ذكرى أسبوع الشهيد بزخم جماهيري مهيب يعني -في عقيدة الأحرار- أن المقاومة هي الضمان الوحيد للدفاع عن الشعوب واستقلالها وحريتها، وفرض سيادتها الكاملة على كل ترابها الوطني؛ وهنا تُعاد صياغة مفاهيم الجهاد والاستشهاد وفقًا للمبادئ القرآنية والهوية الإيمانية واليمنية.


