أم فلسطينية تودّع نجليها خلال أقل من شهر في قصف للعدو الإسرائيلي يحوّل عائلة أبو لبدة إلى مأساة من الفقد
السياسية - وكالات ||تقرير||
لم تمهل غارات العدو الإسرائيلية عائلة أبو لبدة في قطاع غزة وقتاً لاستيعاب مصابها الأول، حتى جاءها نبأ استشهاد نجلها الثاني، لتجد أم هاني أبو لبدة نفسها أمام فاجعة فقد نجليها خلال أقل من شهر، بعد أن فقدت حفيدها البالغ من العمر تسع سنوات قبل نحو عام.
وذكر موقع «فلسطين اون لاين» اليوم الجمعة، تفاصيل المأساة الإنسانية التي عاشتها العائلة، بعدما استشهد المهندس الزراعي همام أبو لبدة (32 عاماً)، إثر استهداف إسرائيلي طال مكان عمله في منطقة العبور المخصصة للشاحنات التجارية جنوبي القطاع، مساء الاثنين الماضي، وأسفر عن استشهاده وثلاثة آخرين، وإصابة أكثر من 30 شخصاً.
واستعادت الأم اللحظات الأخيرة التي جمعتها بنجلها همام، قائلة إنه زارها مساء الاثنين، ومشى من المغرب حتى العشاء، وجلس معها وشرب القهوة وضحك، دون أن يخطر ببالها أنها ستكون المرة الأخيرة التي تراه فيها.
وأضافت أن نجلها الآخر مؤمن كان قد استشهد قبل همام بأقل من شهر، في خسارة متلاحقة لم تترك للعائلة فرصة لالتقاط أنفاسها أو استيعاب حجم المصاب.
من جانبه، روى والد الشهيدين جبر أبو لبدة أن نجله همام كان يعمل مهندساً زراعياً ضمن طواقم مرتبطة بوزارتي الزراعة والاقتصاد، في منطقة جامع معاوية بمنطقة «فش فرش»، شمال غرب مواصي رفح، مشيراً إلى أن الاستهداف وقع أثناء وجوده ومجموعة من العاملين في مكان عملهم.
وأوضح أن العائلة تلقت نبأ الاستشهاد عبر وسائل الإعلام، قبل أن يؤكده الأقارب والمعارف، فتوجهت إلى موقع الاستهداف لتواجه حقيقة فقد نجلها الذي كان يؤدي عمله.
ولم تقتصر المأساة على فقد الوالدين نجليهما، بل امتدت إلى أطفال صغار حُرموا من آبائهم؛ إذ ترك الشهيد همام خلفه ابنتين، إحداهما تبلغ نحو سنة وعدة أشهر، والأخرى ثلاث سنوات، فيما ترك شقيقه الشهيد مؤمن طفلة تبلغ أربع سنوات وطفلاً لم يتجاوز تسعة أشهر.
وتضاف هذه الخسارة إلى استشهاد حفيد العائلة قبل نحو عام، وكان يبلغ تسع سنوات، لتتوالى المآسي على الأسرة التي فقدت خلال فترة متقاربة ابنين شابين وحفيداً صغيراً.
واستحضر الأب ذكرى نجله مؤمن، مشيراً إلى رؤيا رآه فيها يسأله عن سبب غيابه عن عرسه، قبل أن يلحق به شقيقه همام، تاركين خلفهما أطفالاً وأسرة كانت تنتظر عودتهما.
وفي ظل هذه الخسارات، عبّرت أم هاني عن استيائها من استمرار القصف وسقوط الشهداء والجرحى رغم الحديث عن الهدنة في قطاع غزة، متسائلة: «أي هدنة؟ هو في هدنة؟ بيضحكوا علينا».
ودعت العالم إلى زيارة القطاع والاطلاع على أوضاع سكانه، وما يعيشونه من خوف وقلق متواصلين، مؤكدة أن الخشية من القصف باتت تلاحق المواطنين في تحركاتهم اليومية.
وبين آخر جلسة قهوة وضحكة جمعتها بنجلها همام، وذكريات شقيقه مؤمن الذي سبقه إلى الشهادة، تبقى أم هاني أمام فاجعة فقد متلاحقة، فيما يواجه أطفال نجليها حياة جديدة حُرموا فيها من حضور آبائهم ورعايتهم.

