السياسية - وكالات:

يرى خبراء سياسيون فلسطينيون أن نتائج انتخابات ما يسمى "الكنيست" الصهيوني لن تحمل بالضرورة أي تحول إيجابي للفلسطينيين، كون الصراع على رئاسة الحكومة في الكيان الإسرائيلي لا يدور حول الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، بقدر ما يتمحور حول هوية الحكومة المقبلة وتركيبتها، وحدود التنافس بين القوى الصهيونية على إدارة الصراع.

وبين مجرم الحرب نتنياهو ومنافسيه، تتباين الحسابات السياسية، لكن ذلك لا يعني بالضرورة اختلافاً جوهرياً في المواقف تجاه الفلسطينيين وحقوقهم الوطنية.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الدكتور ذو الفقار سويرجو، أن نتائج الانتخابات وضعت المنظومة السياسية للكيان أمام تساؤلات بشأن طبيعة الدولة التي تتشكل في المرحلة المقبلة، لا سيما مع صعود تمثيل الأحزاب العربية وما يفرضه ذلك من تعقيدات على معادلات تشكيل الحكومة.

ويشير سويرجو في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إلى أن المشهد قد يقود إلى حالة من الجمود السياسي، في ظل صعوبة تشكيل حكومة مستقرة من دون حسم موقع العرب في المعادلة السياسية وحدود مشاركتهم في صناعة القرار.

ويضيف أن الضغوط الأمريكية والأوروبية، وربما العربية، قد تدفع باتجاه تغيير بعض السياسات التي انتهجتها حكومة المجرم نتنياهو، ومحاولة إيجاد مسارات جديدة للتعامل مع الفلسطينيين، لكنه يرى أن الهدف الأساسي من هذه التحولات قد يكون حماية الكيان من أزماته الداخلية وتداعيات سياساته، وليس ضمان حقوق الفلسطينيين أو الاستجابة لتطلعاتهم الوطنية.

وفي قراءة للمشهد الانتخابي، يرى المحلل السياسي محمد مصلح، أن نتائج الانتخابات كشفت عن قوة الصوت العربي وقدرته على التأثير في الحسابات السياسية، وربما عرقلة عودة نتنياهو إلى الحكم، إذا تمكنت الأحزاب العربية من توظيف ثقلها الانتخابي ضمن معادلات تشكيل الحكومة، لكنه شدد على أن هذا التأثير يبقى مرتبطاً بطبيعة المشاركة السياسية، وشروطها، والتنازلات التي قد تفرضها التحالفات على الأحزاب العربية.

في المقابل، يشير مصلح خلال حديث خاص لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إلى أن نتائج الانتخابات تعكس اتساع حضور اليمين الصهيوني، وتصاعد الخطاب المعادي للعرب والرافض لحقوق الفلسطينيين، وهو ما يضع حدوداً واضحة أمام الرهانات على أن يؤدي تغيير الحكومة وحده إلى تغيير جوهري في السياسات المتبعة تجاه الشعب الفلسطيني.

وعلى صعيد السيناريوهات المقبلة، قال مصلح إن احتمالات تشكيل حكومة وحدة، أو حكومة ضيقة، أو استمرار الحكومة الحالية في تسيير الأعمال وصولاً إلى انتخابات جديدة، يبقى رهناً بقدرة المعسكرات المتنافسة على بناء تحالفات برلمانية.

ويضيف : "كما يبقى احتمال حدوث انشقاقات داخل معسكرات الخصوم قائماً، في ظل سعي نتنياهو إلى استثمار الخلافات السياسية لإعادة ترتيب موازين القوى لمصلحته".

أما فلسطينياً، فيرى مصلح أن تغيير رئيس الحكومة قد ينعكس على طريقة إدارة بعض الملفات، ولا سيما قطاع غزة، من خلال احتمالات تسريع ترتيبات إعادة الإعمار، أو بحث دور للسلطة الفلسطينية، أو مناقشة نشر قوة دولية، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بمستقبل القطاع وترتيبات إدارته، لكنه لا يعتبر هذه الاحتمالات مؤشراً على تحول نحو تسوية سياسية شاملة، بل قد تعكس اختلافاً في أسلوب إدارة الملفات والأزمات، وفي حجم الاستنزاف الذي يتعرض له الفلسطينيون.

وفي الضفة الغربية المحتلة، يرى المحلل السياسي مصلح أن التحديات باتت أكثر تعقيداً، في ظل استمرار الخلافات حول مستقبل السلطة الفلسطينية، والسياسات المتصلة بالأرض والاستيطان والحقوق الوطنية، محذراً من أن عودة نتنياهو إلى الحكم قد تدفع باتجاه مزيد من الضغوط على السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى تقويض دورها، وفق تقديره.

وأسفرت انتخابات ما يسمى "الكنيست" الصهيوني في 27 أكتوبر الجاري، عن حصول تكتل مجرم الحرب نتنياهو على 53 مقعداً دون تحقيق الأغلبية المطلوبة، فيما حققت الأحزاب العربية حضوراً لافتاً بحصولها مجتمعة على 19 مقعداً، ما يضعها في موقع حاسم قد يؤثر على مشاورات تشكيل حكومة الكيان الإسرائيلي.

وبين صراع المعسكرات الصهيونية على السلطة، ومحاولات تشكيل ائتلاف حكومي قادر على الصمود، يبقى السؤال الأهم بالنسبة للفلسطينيين: هل ستقود نتائج الانتخابات إلى تغيير فعلي في السياسات، أم ستقتصر على إعادة توزيع الأدوار داخل المنظومة السياسية؟

وبالعودة للمؤشرات التي طرحها المحللان السياسيان فانها لا توحي بوجود ضمانات لتحوّل جوهري في الموقف من الحقوق الفلسطينية، ما يجعل التعويل على تبدل الوجوه في الحكم وحده رهانا غير كافٍ، في ظل استمرار الخلاف حول الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته.