صنعاءُ تمتلكُ مفاتيحَ اليمنِ والمنطقةِ برًا وبحرًا
السياســـية: تقرير// صادق سريع*
أعادت القوات المسلحة اليمنية-بمعركة التحرير ضد العدو السعودي ومرتزقته- هندسة خارطة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، والمياه الإقليمية اليمنية، بفرض معادلة عسكرية نوعية جديدة بترت بها جذور الوجود الأجنبي لقوى العدوان والاحتلال الإقليمية والدولية، وفقًا لخبراء ومحللين.
وفرضت قوات صنعاء، بسيطرتها على مضيق باب المندب بعملية عسكرية خاطفة، واقعًا جديدًا أعاد رسم موازين القوى وغير المشهد الجيوبحري، بإيقاع هادئ أفقد العدو السعودي توازنه ووجوده على مساحة 10 آلاف كيلومتر مربع، من الخوخة إلى جزيرة ميون وكل مديريات محافظة تعز.
ووفقًا لهذه المعادلة، التي رسمتها عبقرية قيادة صنعاء بمقولة: "إن باب المندب هو مفتاح حكم اليمن والمنطقة، ومن يملكه يحكم ويسود على البر والبحر"، عاقبت بحريتها في معركة البحر الأحمر التحالفات العدوانية الغربية، التي شكلتها العقلية العسكرية في أروقة "البنتاغون" بواشنطن و"وايت هول" في لندن.
في هذا السياق، قال المحلل والصحفي الفرنسي سيرج هيليمي بصحيفة "لوموند ديبلوماتيك": "لقد سجلت صنعاء واحدة من أعظم المفاجآت العسكرية في القرن الحادي والعشرين؛ فلم تنتصر بقوة أسلحتها الحديثة، بل بصمودها الأسطوري وإدارتها لحروب الاستنزاف طويلة الأمد، بتكتيك عسكري ذكي استغل نقاط ضعف الخصوم".
وأضاف: "لقد أفشلت صنعاء كل رهانات الغرب بصمودها أمام أعتى التحالفات الإقليمية والدولية على اليمن، بدءًا بعملية 'عاصفة الحزم' بقيادة السعودية ومرورًا بتحالف 'حارس الازدهار' بقيادة أمريكا ومشاركة بريطانيا و'إسرائيل' وأكثر من 19 دولة وصولًا إلى تحالف 'أسبيدس' الأوروبي في البحر الأحمر".
واعتبرت الباحثة في المعهد الملكي البريطاني للدراسات (RUSI)، بورجو أوزجيليك، أن انتصار قوات صنعاء في معركة الساحل الغربي وباب المندب، واستهداف منشآت الطاقة السعودية بضربات دقيقة، خطوة أفشلت الرهانات الغربية، وفرضت معادلة ردع يمنية جعلت أسواق الطاقة والملاحة الدولية في ترقب حذر.
وقال الباحث في المعهد الاستراتيجي (IRIS)، ديفيد روز: "إن تفوق القوات المسلحة اليمنية يكمن في تمكنها من كسر التفوق الجوي لطيران العدو الأمريكي والسعودي بأنظمة دفاع جوي محلية ومتقدمة، والتصنيع المحلي للصواريخ والمسيّرات التي كشفت عيوب منظومات الدفاع الغربية مثل منظومة 'باتريوت' الأمريكية".
وينظر التحليل العسكري الغربي إلى قوات صنعاء كلاعب محلي تحوّل إلى قوة إقليمية قادرة على التأثير في الملفات الكبرى بمنطقة الشرق الأوسط، وفرض حصار بحري فعَّال على أي دولة كأداة ضغط سياسي وعسكري، بل وباتت تشكل تهديدًا حقيقيًا إلى ما وراء الحدود من خلال هجمات الصواريخ والمسيّرات.
ووفقًا لتقارير استخبارية غربية، تكمن معجزة قوات صنعاء في قفزتها التقنية والتصنيع المحلي للأسلحة، والتطوير الذاتي لترسانتها العسكرية الدفاعية والهجومية بأحدث أجيال الصواريخ الباليستية والفرط صوتية والانشطارية، وأنواع الطائرات المسيّرة الأكثر تقدمًا على مستوى الصناعات العسكرية في العالم.
وبشكل عام، فإن هذا الانتصار التاريخي للقوات المسلحة اليمنية في الساحل الغربي كشف عن عمق أزمة الثقة التي يعاني منها العدو الأمريكي في نفسه، وثقة حليفه العدو السعودي بنفسه في خذلان وعود الحماية الأمريكية التي لم تعد القوة الوحيدة التي تتحكم في إيقاع المواجهة بالمنطقة رغم حضورها في المشهد.
وهكذا قال خبراء الغرب بدهشة: "إننا أمام مفارقة في العقيدة العسكرية اليمنية؛ فكيف لقوة محلية ناشئة كقوات صنعاء أن تعيد تأديب الإمبراطوريات العظمى، كإمبراطورية الولايات المتحدة، وتثبت في المواجهة أن التضاريس الوعرة وعقيدة الصمود قادرتان على هزيمة أحدث الأسلحة الغربية؟!".
وتواصل صنعاء عملية "والله أشد بأسًا وأشد تنكيلًا"، بمعادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد" مع العدو السعودي، التقدّمَ لتحرير ما تبقى من مدينة تعز، واستهداف مطارات الرياض وأبها والدمام ونجران ومنشآت شركة "أرامكو" النفطية وضرب تحشيداته في مأرب والجوف ولحج وعدن ونجران وعسير وجيزان، وقد نجحت -بفضل الله- في تكبيده خسائر كبيرة.
والخلاصة، وفقًا لتقارير عسكرية نشرتها صحف عالمية كبرى، أن تطوّر القدرات العسكرية لقوات صنعاء قد مكّنها من تغيير المعادلة في المنطقة بشكل جذري؛ فلم تعد المواجهة مجرد صراع على النطاقين المحلي أو الإقليمي، بل تحوَّلت إلى مدرسة حربية غيرت مفاهيم الحروب الحديثة في الأكاديميات العسكرية الغربية.

