السياسية || تقرير||

لم يكن استهداف العدو السعودي للمنشآت الاقتصادية والبنى التحتية الحيوية في اليمن مجرد قصف منشأة أو استهداف عامليها، بقدر ما هو استراتيجية ممنهجة للنظام السعودي منذ عقود من الزمن لاستهداف مقومات الحياة وشل الاقتصاد اليمني بالتدمير المتعمد للقطاعات الإنتاجية.


منذ 12 عامًا، سعى العدو السعودي إلى تقويض قاعدة الإنتاج الوطني في اليمن بتدمير المنشآت والأعيان المدنية بآلاف الغارات، للتغطية على فشله الميداني أمام ثبات وصمود الشعب اليمني وقواته المسلحة، ما جعله يترنح أمام إرادة يمنية لا تهان وصلابة لا تنكسر، محولًا جرائمه البشعة إلى شاهد حي على خيبة أمله وسقوطه المدويّ.

جرائم العدو السعودي التي تسببت في صناعة أكبر أزمة إنسانية في العالم باعتراف الأمم المتحدة، طالت القطاع الصناعي والإنتاجي والخاص، بما في ذلك الاستهداف المباشر للمصانع والشركات التي تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني؛ ومنها مصنع شركة "كميكو" للطلاء والكيماويات بمنطقة الربيعي في مديرية التعزية، ما أدى إلى اندلاع حرائق واسعة، وكذا مصنعا البلاستيك والأحذية البلاستيكية بمنطقة مفرق شرعب في التعزية.

لم تكن أمانة العاصمة ومحافظة صنعاء بعيدة عن الاستهداف الممنهج للعدو السعودي؛ إذ طال القصف المباشر مصنع الاسمنت وسكن العمال في مديرية همدان، توازيًا مع استهداف مصنع إسفنج في منطقة شملان بالمديرية ذاتها، ومصنعي "البفك" وتعبئة الملح في منطقتي جولة عمران وجدر، واستهداف مخزن مواد البناء بمديرية بني الحارث وإحراقه مع محتوياته، في اعتداءات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين بين شهداء وجرحى.

لم تتوقف يد الغدر عند المنشآت الصناعية، بل امتدت لضرب المقومات المباشرة للحياة والأمن الغذائي، باستهداف المزارع وآبار مياه الشرب ومشاريع المياه ومنظومات الطاقة الشمسية، حيث طال قصف العدو السعودي يوم أمس مزرعة مواطن بمنطقة الطلح بمديرية سحار في محافظة صعدة، ما أسفر عن سقوط 15 مدنياً بين شهيد وجريح، بينهم مسعفون.

المسار الممنهج للعدو السعودي في تدمير مصادر الغذاء والمياه والطاقة المتجددة، يؤكد حقيقة مضاعفة الأزمات المعيشية والإنسانية عبر قطع شريان الإمداد المحلي، وهو أسلوب يُبرز حالة الإفلاس الأخلاقي التي وصل إليها، بلجوئه إلى حرب تجويع تستهدف تركيع الشعب اليمني وحرمانه من مقومات الحياة الأساسية، بعد أن فشلت رهاناته وحساباته الميدانية.

استهداف العدو السعودي للمصانع والمنشآت الاقتصادية ليس حادثًا معزولًا أو طارئًا، بل يأتي امتدادًا لسلسلة من الجرائم الممنهجة التي طالت آلاف المصانع والمنشآت الحيوية والأعيان المدنية على مدى 12 عامًا، والحصار على الموانئ والمطارات والمنافذ اليمنية، في انتهاك سافر لكافة المواثيق والأعراف والقوانين الدولية الإنسانية.

وفي هذا السياق، أكد قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي، أن الإجرام السعودي اليومي والمباشر يطال كافة مقومات الحياة بوضوح وإشراف أمريكي ودور إسرائيلي معلن.

وأشار في خطابه بذكرى سنوية الشهيد إلى أن العدو السعودي، استهدف أكثر من 14 ألف حقل زراعي بقنابل أمريكية لإحراقها وتدميرها، فضلًا عن قصف المدارس والمنشآت الخدمية المدنية والثروة الحيوانية، في إصرار واعتداء سافر وغير مبرر لفرض الحصار واستهداف شعب أعلن مطالبه الواضحة المتمثلة في وقف العدوان والحصار، ورفع اليد عن ثرواته.

ودعا السيد القائد، المعتدي السعودي إلى وقف عدوانه وحصاره ضد الشعب اليمني، كون ذلك خيرٌ له، وإصراره على مواصلة العدوان لن يزيده إلَّا خسارةً، ولن يزداد مع كلِّ إجرامه إلَّا وزرًا وإثمًا، وتحمُّلًا للتبعات الخطيرة في الدنيا وفي الآخرة، مؤكدًا أن العدو يخسر كل يوم خسائر كبيرة، ويضع نفسه في ورطة حقيقية، وموقفٍ مخزٍ، في عناده، وتكبره.

خلاصة القول: استمرار العدو السعودي في إجرامه بحق الشعب اليمني واقتصاده، وتدميره المتعمد للأعيان المدنية والمنشآت الخدمية، لن يزيد اليمنيين إلا ثباتًا واستبسالًا؛ فمهما تمادى العدوان في طغيانه وحصاره لمقومات الحياة، ستظل إرادة البناء والصمود هي الرهان الأقوى الذي تتكسر عليه كل مخططات التجويع والإفلاس.


سبأ