العدوان على فنزويلا واختطاف الرئيس مادورو.. دليلٌ إضافي على غطرسة أمريكا ووحشيتها في آن
السياسية - تقرير : عبدالعزيز الحزي*
لم يقف خلف العدوان الأمريكي على فنزويلا، فجر السبت، ادعاءات واشنطن (الكاذبة) على مدى الأسابيع الماضية؛ وهي الادعاءات ذات العلاقة بالمخدرات، وتلك الادعاءات أيضا لا تمنحها الحق في أن تكون شرطي العالم.
يقف خلف هذا العدوان وجريمة الاختطاف رغبة واشنطن في تغيير النظام والسيطرة على الثروة (فنزويلا أكبر احتياطي نفطي في العالم).
في هذه العملية تقدم واشنطن، دليلا إضافيًا، مشفوعا باعتراف الرئيس ترامب نفسه، على غطرسة أمريكا وهمجيتها في آن؛ وحشية لا تقبل بنظام يختلف معها يمتلك ركيزة القوة الذاتية وهي الثروة؛ فتقول للعالم بكل وقاحة: نريد تغيير النظام بالقوة والاستحواذ على الثروة من خلال الشركات الأمريكية.
واشنطن التي تدعي إنها قلعة الديمقراطية؛ تقول بكل وقاحة لأي نظام: إن لم تكن معي سأختطف رئيسك؛ هكذا تتجلى السياسة الأمريكية، التي تحيل العالم إلى مرحلة جديدة من وحشية الغاب؛ هي مرحلة تغيير الأنظمة بالقوة.
واشنطن لم تستوعب درس العراق؛ فها هي تكرر التجربة في فنزويلا بكل وقاحة، وقبلها بنما.
أثار هذا العدوان والاختطاف لرئيس دولة مستقلة، صدمة دبلوماسية وسياسية للعالم، تبعها موجة من الغضب والرفض والتنديد لكن هذه الموجة لم تكن بمستوى الجريمة.
ووصف مراقبون، وفق موقع أرض آشور الالكتروني، هذا الحدث بأنه "سابقة خطيرة قد تعيد تشكيل موازين القوى في القرن الحادي والعشرين"، بل وتنذر باشتعال صراعات إقليمية ودولية لم يسبق لها مثيل في العقود الأخيرة.
خبراء قانونيون أبدوا شكوكهم في أن الولايات المتحدة ستواجه أي مساءلة حقيقية عن أفعالها في فنزويلا، حتى لو كانت غير قانونية، نظراً لعدم وجود آليات إنفاذ في القانون الدولي.
وانتقد السيناتور الديمقراطي، بيرني ساندرس، الرئيس دونالد ترامب، مؤكداً أنه لا يمتلك السلطة الدستورية لمهاجمة أي دولة أخرى.
وقال ساندرس، اليوم الأحد، في تدوينة على منصة "إكس"، إن على ترامب، في ظل معيشة 60% من الأمريكيين من راتب إلى راتب، أن يركز على معالجة الأزمات في الداخل، وأن يوقف مغامراته العسكرية غير القانونية، ويتوقف عن محاولة "إدارة" شؤون فنزويلا لصالح شركات النفط الكبرى.
فيما اعتبرت صحيفة "بنغ باي" الصينية أن العملية الأمريكية ضد فنزويلا تفاقم حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي، بل وداخل الولايات المتحدة نفسها.
ونقلت الصحيفة عن الخبير الصيني وانغ جين، مدير مركز دراسات الاستراتيجية الدولية في جامعة نورث ويست، قوله: "إن مثل هذه الإجراءات (العملية ضد فنزويلا واعتقال نيكولاس مادورو) تُثير حتماً نزاعات حول القانون الدستوري والشرعية القانونية، كما تُفاقم الانقسامات والنقاشات وحالة عدم اليقين داخل الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي".
ويرى وانغ جين أن "الحكومة الأمريكية تُصنّف ما حدث على أنه 'عملية إنفاذ قانون إدارية'، سعيًا منها لتجنب الاعتراف بالطبيعة العسكرية للعملية وما يترتب عليها من تبعات قانونية" وفق موقع روسيا اليوم.
ويوضح وانغ جين، أن الاعتراف الرسمي بالعملية الأمريكية على أنها "عسكرية" يعني أن الرئيس قد شنّ حربًا دون تفويض من الكونغرس.
في حديث مع وكالة تاس، أكد دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى في بروكسل أن "اختطاف مادورو بالقوة يرسل إشارة واضحة للعالم: الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام القوة العسكرية المباشرة لتحقيق أهدافها السياسية، حتى لو اقتضى ذلك انتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة".
وانطلاقا مما سبق فقد لاقى العدوان الأمريكي المسلح ضد فنزويلا واختطاق رئيس الدولة وزوجته، إدانة دولية مازالت متواترة.
وأكد الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، اليوم الأحد، أن الهجوم الأمريكي على فنزويلا يمثل أكبر تهديد للسلام في القارة اللاتينية والكاريبي.
ونقل وزير الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، تصريح الرئيس دياز، في تدوينة على منصة "إكس"، رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "كنا شهودًا على تأكيد مرعب: المرشح الأكثر حماسة لجائزة نوبل للسلام هو في الواقع أكبر تهديد للسلام في القارة. هجومه الخبيث على فنزويلا يقوض الاستقرار الذي ميز منطقتنا لسنوات".
وأضاف: "أولئك الذين يهللون لهذا الفعل الإرهابي والفاشي، الذي ارتكبته الولايات المتحدة ضد دولة ذات سيادة، لا يمكن أن يفعلوا ذلك إلا بدافع الكراهية التي تعمي بصيرتهم. لا يمكن لأي شخص مطلع حتى بشكل قليل أن يتجاهل أو يقلل من التداعيات الخطيرة لمثل هذه الأفعال الإجرامية على السلام الإقليمي والعالمي".
فيما دعت الحكومة الكولومبية إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي "سيلاك CELAC" لتحديد موقف إقليمي بشأن العدوان العسكري الأمريكي على فنزويلا واختطاف رئيسها نيكولاس مادورو.
وأعلن مدير القسم الإداري في الرئاسة الكولومبية ،أنجي رودريغيز، في مؤتمر صحفي ، اليوم الأحد، أن بلاده دعت وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجموعة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي إلى عقد الاجتماع لتنسيق موقف إقليمي بشأن العدوان الأمريكي الذي أدى لاختطاف الرئيس الفنزويلي "مادورو" وزوجته "سيليا فلوريس"،لكنه لم يحدد موعداً للاجتماع.
وقال إن الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، سيتولى منصب الرئيس المؤقت لهذا التحالف الإقليمي المهم.
وأعربت الصين عن معارضتها الشديدة للضربات العسكرية الأميركية واختطاف مادورو، واصفة العملية بأنها انتهاك للقانون الدولي.
وقالت الخارجية الصينية في بيان "تشعر الصين بصدمة عميقة وتدين بشدة استخدام الولايات المتحدة الصارخ للقوة ضد دولة ذات سيادة وتصرفها ضد رئيسها".
وأضافت أن "مثل هذا السلوك القائم على الهيمنة من جانب الولايات المتحدة ينتهك القانون الدولي بشكل خطير، ويتعدى على سيادة فنزويلا، ويهدد السلام والأمن في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وتعارض الصين ذلك بشدة".
فيما اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أن اعتقال مادورو يعد "سابقة خطيرة"، مبديا قلقه لجهة "عدم احترام القانون الدولي" خلال العملية.
بدورها، دعت إسبانيا إلى التهدئة، وأن تكون جميع الإجراءات متوافقة مع القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
كذلك، نددت إيران "بشدة بالهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا" التي تربطها بها علاقات وثيقة.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإيرانية أنها "تدين بشدة الهجوم العسكري الأمريكي على فنزويلا والانتهاك الفاضح لسيادة البلاد ووحدة أراضيها"، مستنكرة "العدوان غير الشرعي للولايات المتحدة".
في سلطنة عمان، قال مفتي السلطنة ، الشيخ أحمد بن حمد الخليلي، اليوم الأحد، إن الأحداث الأخيرة في فنزويلا "أمر يحير كل ذي لب"، متسائلاً عما إذا كان المجتمع الدولي عاد إلى "سياسة الغاب"، حيث يفترس القوي الضعيف دون مراعاة للضمير أو المسؤولية.
كما تساءل الشيخ الخليلي، في تدوينة على منصة "إكس" رصدتها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، عن دور منظمات حقوق الإنسان ومجلس الأمن والأمم المتحدة، معتبراً صمتهم عن هذه الأحداث.
وأضاف: "الأمر يثير أكثر من عجب، وقد أصبحت الإنسانية بهذا ضائعة وحقوقها في مهب الرياح”.
كذلك، أدانت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بشدة العدوان الأميركي الوقح على فنزويلا، ورأت فيه دعوة لزرع الفوضى وإشعال نار الاضطرابات والحروب في العالم، وإطلاق رصاصة الرحمة على العلاقات بين الشعوب القائمة على احترام مبادئ القانون الدولي وسيادة الشعوب على أراضيها، وحقها في تقرير مصيرها بنفسها.
وقالت الجبهة الديمقراطية، في بيان اليوم الأحد، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية (سبأ): "إن القرصنة الأميركية الوقحة، في خطف رئيس فنزويلا الشرعي، ومعه زوجته، ونقله إلى الولايات المتحدة، بذريعة محاكمته على جرائم بحق الولايات المتحدة، سابقة شديدة الخطورة".
سبأ

