أكذوبة المخدرات تُسقط أمريكا في وحل فنزويلا
السياســـية : تقرير || صادق سريع*
تُعدّ جريمة اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، بعدوانٍ أمريكي في 3 يناير 2026، في عُرف القانون الدولي جريمةَ حربٍ مكتملةَ الأركان، كشفت مرةً أخرى الوجهَ القبيحَ للإمبريالية الأمريكية، التي تتخفّى خلف شعارات الحرية والسلام وحقوق الإنسان والديمقراطية.
في فنزويلا، بدأ السقوط اللأخلاقي لصقور أمريكا بشيطنة رئيس النظام مادورو كديكتاتور وتاجر مخدرات، وفرضوا العقوبات وأنتهجوا لعبة الانقلابات الفاشلة، وصولًا إلى انتهاك سيادة البلاد بالعدوان الأخير، الذي قضى على ما تبقّى من إرث القانون الدولي، في جريمة اختطاف الرئيس من قصره، بذريعة الكوكايين، وفق قانون الغاب، وباسم "القانون الدولي" نفسه.
يؤكد السيناتور الديمقراطي الأمريكي كريس ميرفي، أن ترامب شنّ حرباً غير شرعية على فنزويلا لم يطلبها الأميركيون ولا تمتّ بأي صلة لأمنهم القومي، وإنما لإرضاء غروره، وتصفية الحسابات القديمة بين المحافظين الجدد ومادورو.
ويربط ميرفي عملية اختطاف مادورو، بإثراء هوامير النفط الداعمين لترامب، وصرف انتباه الناخبين عن قضية "جيفري إبستين"، وارتفاع تكاليف المعيشة، حيث يعتقد ترامب أنه فوق القانون، يسرق أموال دافعي الضرائب، ويتجاهل القانون بإزدراء.
برأي الخبراء، فأن الحقيقة التي يُخفيها ترامب خلف عدوانه على فنزويلا ليست فقط للسيطرة على 40% من النفط العالمي (نفط السعودية وفنزويلا)، بل تأمين بلاده وحليفته "إسرائيل" بمصادر الطاقة، من النفط للفنزويلي، قبل بدء الحرب المحتملة في منطقة الشرق الأوسط.
كما أن ضخّ واشنطن لنفط فنزويلا إلى الأسواق العالمية ربما سيُجبر السعودية على تخفيض إنتاج النفط بنِسَب كبيرة، وهو ما قد يسبّب خلافًا أمريكيًا - سعوديًا في المستقبل، حيث إن كاراكاس تمتلك أكبر احتياطي نفطي عالمي، يُعادل 18%، وتحتل المرتبة الـ12 عالميًا في إنتاج النفط بمعدل مليون برميل يوميًا.
وهنا يشير موقع "أكسيوس" الأمريكي إلى ذرائع واشنطن لاختطاف الرئيس مادورو، بصفته العدوّ الأول المتهم بتهريب المخدرات إلى أراضيها، بالإضافة إلى الهجرة واتهام ترامب لفنزويلا بسرقة نفط بلاده، وامتلاك كراكاس احتياطيات كبيرة من الذهب، وصولاً إلى تحالفاتها الدولية مع دول تعتبر خصوم لواشنطن.
وبعد فشل ضغوط البلطجة الأمريكية، لجأ ساسة واشنطن إلى التدخل المباشر بالقوة لاختطاف الرئيس نيكولاس مادورو من داخل قصره، بخيانة جائزة الـ50 مليون دولار، وليس كما تروّج سردية ترامب بتفوّق فرقة "دلتا"، بهدف إرهاب أنظمة وشعوب العالم.
بدورها، رآت صحيفة "ذا غارديان"، أن عدوان ترامب على فنزويلا وإختطاف رئيسها نسف ما تبقّى من القانون الدولي، في ظل غياب قانون لمساءلة الولايات المتحدة التي باتت هي القانون بحد ذاته.
ويؤكد خبراء القانون الدولي أن عملية اختطاف مادورو مثّلت ضربةً جديدةً للقوانين والأعراف الدولية، كون تهمة تهريب المخدرات لا تخوّل واشنطن استخدام القوة، ولا المحاكمة القضائية خارج الحدود، كونه انتهاك لحرمة وحصانة رئيس دولة في منصبه.
وشنّت أمريكا، يوم السبت 3 ديسمبر، عدواناً عسكرياً على فنزويلا أستهدفت الموانئ والمطارات والقواعد العسكرية، واختطفت الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلتهما إلى نيويورك.
خلاصة الكلام: لا ذنب لفنزويلا البوليفارية سوى رفض الوصاية الأمريكية على ثرواتها، ورفضها بيع السيادة والقرار، وطرد السفير الإسرائيلي، ووصف نتنياهو بـ"هتلر العصر"، والوقوف مع غزة في صف محور الاشتراكية.

