سنابل تهامة على موعد مع التحول.. حصادات ترفع الإنتاج وتقلص الفاقد
السياسية - تقرير: جميل القشم*
في الحديدة تتقدم الزراعة من مساحة العمل اليومي إلى مساحة المعنى الوطني، مع دخول الدفعة الأولى من الحصادات الزراعية إلى ميادين الخدمة لصالح الجمعيات التعاونية، ضمن توجه تنموي يضع الأمن الغذائي في قلب الأولويات ويحول أدوات الإنتاج إلى عنوان سيادة واستقرار.
توزيع 16 حصادة "جزازة" يمثل نقلة في خدمات الحصاد لمحاصيل الحبوب والأعلاف، عبر تسريع الإنجاز ورفع كفاءة الأداء وتقليص الفاقد، بما يمنح المزارع موسما أكثر أمانا وجدوى، ويمنح الجمعيات التعاونية قدرة أعلى على خدمة أعضائها وتنظيم العمل في الحقول.
المشروع يأتي عبر شراكة بين وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بمحافظة الحديدة، ومؤسسة سهول اليمن للتنمية والاستثمار الزراعي والسمكي، والاتحاد التعاوني الزراعي بالمحافظة، ضمن مشروع تزويد ودعم الجمعيات التعاونية بجزازات محاصيل الحبوب والأعلاف في إطار برنامج التوسع الرأسي للعام 1447هـ.
هذه الخطوة تتصل مباشرة بمسار التحول التنموي الذي تتبناه الدولة في القطاع الزراعي، عبر إدخال التقنيات الحديثة إلى الحقول كجزء من رؤية أوسع لاستعادة دور الزراعة في الاقتصاد والمعيشة، وتحويل الإنتاج المحلي إلى ركيزة فعلية للاكتفاء الذاتي.
وفي عمق المقارنة بين مرحلتين، تتضح الفجوة بين حاضر يرفع الزراعة إلى واجهة الاهتمام، وماضٍ ترك أدوات الحصاد الحديثة خارج دائرة الاستثمار الفعّال رغم الرخاء والاستقرار والوفرة الاقتصادية، لتبقى مساحات واسعة رهينة الوسائل التقليدية وكلفتها العالية على المزارعين.
اهتمام القيادة اليوم بدعم الجبهة الزراعية يبرز كخيار استراتيجي في ظروف اقتصادية صعبة، حيث تمضي المبادرات والمشاريع باتجاه توفير الآلات والتقنيات وتوسيع الشراكات وتوجيه الدعم إلى حيث يكون الأثر أكبر في الحقول وفي حياة الناس.
تهامة، بما تمثله من عمق زراعي، تقدم المشهد الأكثر وضوحا لمؤشرات الثورة الزراعية، فالسهل التهامي يزخر بأراضٍ خصبة تقدر بنحو مليون وستمائة ألف هكتار، ومع شروع الدولة في استصلاح قرابة ستمائة ألف هكتار تتشكل صورة جديدة للزراعة بوصفها مشروع دولة ومجتمع.
عندما يتقاطع استصلاحات الأرض مع تحديث أدوات الحصاد، تتعزز معادلة التوسع الرأسي والأفقي معا، ويقترب القطاع من إنتاج أكثر انتظاما وأعلى جودة، ويصبح موسم الحبوب والأعلاف أقرب إلى دورة إنتاج حديثة تتسع فيها فرص الاستثمار والعمل والتسويق.
الحصادات الجديدة تعني تخفيف أعباء الحصاد وتقليص كلفة الإنتاج وتحسين جودة الحصاد، كما تعني رفع كفاءة الخدمة التي تقدمها الجمعيات التعاونية، لتؤدي دورها بوصفها رافعة تنظيمية تنقل الفائدة من الفرد إلى الجماعة ومن الجهد المتفرق إلى العمل المؤسسي.
ومع دخول هذه الحصادات إلى الخدمة تتجدد بارقة الأمل في تحقيق الأمن الغذائي والانتقال باليمن إلى مواقع متقدمة في الإنتاج الزراعي، خصوصا وأن تهامة تعد سلة اليمن الغذائية، ومع كل آلة تعمل في الحقول تتسع مساحة الثقة بأن الاكتفاء الذاتي يتحول إلى واقع تكتبه الأرض والجهد والإرادة.
مدير وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية بمحافظة الحديدة يحيى الوادعي، أوضح أن توزيع الدفعة الأولى من الحصادات يأتي ضمن خطة لتحديث خدمات الحصاد في الجمعيات التعاونية، وربط الدعم بالأثر المباشر على المزارع والموسم، عبر توفير أدوات تساعد على إنجاز العمل بكفاءة أعلى وجودة أفضل.
ولفت إلى أن الحصادات تسهم في تقليص الفاقد وتحسين مستوى الخدمة داخل الجمعيات، بما يرفع من قدرتها على تلبية احتياجات الأعضاء في مواسم الحصاد، ويعزز من انتظام العمل وتكامل الأدوار بين الجمعيات والشركاء.
وأكد الوادعي أن الوحدة تعمل ضمن شراكات تنموية مع الجهات الداعمة والقطاع التعاوني لتوسيع نطاق المشروع في مراحل لاحقة، واستهداف جمعيات إضافية وفق أولويات الاحتياج، وبما ينسجم مع توجه الدولة نحو تعزيز الإنتاج المحلي.
وخلص مدير وحدة تمويل المشاريع والمبادرات الزراعية والسمكية إلى أن المرحلة المقبلة تتجه إلى توسيع التدخلات الزراعية ذات الأثر المستدام، وربط التمويل بالمبادرات التي تدعم سلسلة إنتاج الحبوب والأعلاف، وتدفع بمسار الثورة الزراعية إلى نتائج ملموسة في حقول تهامة وفي معيشة المزارعين.
سبأ

