السياسية - كتب: المحرر السياسي

اتضح جلياً عقب غزو الرئيس الأمريكي لفنزويلا وتهديده باحتلال غرينلاند أن عهداً جديداً في العلاقات الدولية قد بدأ، عنوانه الأبرز تغليب منطق القوة على القانون، وهو النهج الذي تبناه ترامب وإدارته في علاقاته الدولية ما دفع العديد من دول العالم إلى إعادة النظر في طبيعة علاقاتها مع الولايات المتحدة التي تنتهج سياسة "قانون الغاب" بدلًا من احترام الأعراف والمواثيق الدولية..

ويُعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عقب حصار خانق طال شواطئ وسواحل بلاده، ضربة قاسية لهذه الدولة اللاتينية التي تمتلك ثروات هائلة من النفط والمعادن. وهي ثروات تشكّل، بحسب التصريحات العلنية لترامب وكبار مسؤولي إدارته، الهدف الحقيقي للعملية العسكرية الأمريكية، إذ يجاهر هؤلاء بأن الحصار والتدخل العسكري في فنزويلا يهدفان إلى الاستيلاء على مواردها النفطية والمعدنية.

يتساءل كثير من المحللين السياسيين حول العالم عمّا تبقّى من النظام الدولي بعد اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، إذ سرعان ما تلاشت ذرائع "مكافحة المخدرات" من خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ليعترف صراحة بأن الهدف الحقيقي لم يكن سوى سرقة على النفط الفنزويلي.

ولا يؤمن الرئيس الأمريكي بمنطق سوى منطق القوة، وهو ما تؤكده سلسلة تصريحاته وممارساته المتكررة. وقد بات هذا الأمر واضحاً للجميع، بما في ذلك دول حلف شمال الأطلسي "الناتو" نفسها، حلفاء ترامب، عندما هدّد باحتلال غرينلاند بالقوة رغم تبعيتها للدنمارك، العضو في الحلف.

وفي المقابل، أثبتت الوقائع أن لغة القوة وحدها هي القادرة على ردعه، كما حدث في الشواطئ والسواحل اليمنية، حيث شهد العالم بأسره مجريات المواجهات والهزيمة المدوية التي لحقت بالبحرية الأمريكية، وما أعقبها من انسحاب مذل من البحرين الأحمر والعربي.

وتناول العديد من المحللين العسكريين والسياسيين الفنزويليين التجربة اليمنية بالدراسة والتحليل، لأخذ الدروس والعبر منها في مواجهة الغطرسة الأمريكية، والبحث عن حلول عملية لكسر الحصار البحري الذي تفرضه البحرية الأمريكية على فنزويلا، مستفيدين في ذلك من الخبرات التي راكمتها القوات البحرية اليمنية.

وإذا كان العالم يرغب حقاً في العيش بسلام، فإن ذلك يقتضي تعاوناً دولياً جاداً لمواجهة سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يعلن عداءه لكل ما يمت إلى السلام بصلة، ويوظف الجيش الأمريكي في تنفيذ عمليات عسكرية تلحق أضراراً جسيمة بالعديد من الدول، وتهدد الأمن والسلم الدوليين.

سبأ