المشروع القرآني للشهيد القائد.. رؤية نهضوية لمواجهة الاستكبار ونصرة قضايا الأمة
السياسية - تقرير: يحيى عسكران*
تجلّت مصاديق المشروع القرآني للشهيد القائد السيد حسين بدر الدين الحوثي، في المواقف الإيمانية والجهادية التي سطرها الشعب اليمني، من خلال الاستنفار الشعبي والرسمي إزاء ما يتعرض له القرآن الكريم من إساءات أمريكية وصهيونية، وفي نصرة قضايا الأمة العادلة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ودعم وإسناد غزة وكل فلسطين.
ومنذ أن أطلق الشهيد القائد مشروعه القرآني قبل 24 عامًا، تكشفت معالم الصراع الحقيقي مع الأعداء، لتؤكد الأحداث المتلاحقة صوابية رؤيته الثاقبة في تشخيص واقع الأمة وتحديد مكامن الخطر التي تهدّدها، لا سيما تحذيراته المبكرة من المخططات الأمريكية والإسرائيلية، وما طرحه من حلول جذرية للخروج من الأزمات والتحديات، وفي مقدمتها تعزيز الثقة بالله تعالى، والعودة الصادقة إلى الهدي القرآني، والتمسك بالثقلين.
أسس الشهيد القائد في مشروعه القرآني رؤية شاملة للنهوض بالأمة، انطلقت من تصحيح مسارها، وتعميق وعيها السياسي والثقافي والاجتماعي، في مواجهة التحديات والمؤامرات، وترسيخ الهوية الإسلامية الجامعة، مؤكدًا أن هذا النهج لا يتحقق إلا بالتحرك العملي بالقرآن الكريم، ورفع شعار البراءة، وتفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية لمنتجات الأعداء، وفضح مكائدهم، وتحصين المجتمع من مخططاتهم الهادفة إلى تفكيكه وإضعافه.
وجاء إطلاق المشروع القرآني من مران بمحافظة صعدة، استشعارًا عميقًا من الشهيد القائد بحجم المسؤولية التاريخية تجاه ما كان يحدق بالأمة من مخاطر جسيمة، في ظل الهجمات الشرسة التي تعرضت لها من قبل الصهيونية العالمية، تحت ذرائع زائفة كمحاربة الإرهاب، عقب أحداث الـ 11 من سبتمبر 2001م.
لم يكن مشروع الشهيد القائد، الذي قدّم روحه فداءً له ودفع ثمنه غاليًا سوى صحوة إسلامية واعية هدفت إلى إعادة الأمة إلى هويتها الإيمانية الأصيلة، عبر منهجية قرآنية بصيرة ورؤية متكاملة، عملت على تحصين الأمة من الداخل، في مواجهة التضليل الثقافي والإرهاب الفكري الذي مورس عليها لعقود طويلة.
لقد شكّل المشروع القرآني منهجًا نهضويًا متكاملا لبناء أمة قوية، قادرة على مواجهة الأعداء، وتحقيق العزة والكرامة، مستندا إلى شعار "عين على القرآن وعين على الأحداث" كمرتكز أساسي في فهم الواقع، وتشخيص التحديات، وتقديم الحلول والمعالجات الناجعة.
وانطلق هذا المشروع بوصفه مشروعًا تصحيحيًا شاملًا، مستندًا إلى رؤية قرآنية عميقة في مواجهة مخططات الاستكبار العالمي، وقد أثبت جدواه وفاعليته على الواقع من خلال الثبات على الحق والصمود في وجه العدوان والتصدي لمختلف المؤامرات التي استهدفت اليمن والأمة، رغم جسامة التضحيات التي قُدّمت في سبيل نصرة الحق والدفاع عن المستضعفين.
وبهذا الصدد يُحيي الشعب اليمني في المحافظات الحرة، ذكرى سنوية شهيد القرآن، لاستذكار مآثر الشهيد القائد وعظمة المشروع القرآني الذي حمله للأمة، والتعرف على جوانب من سيرته الجهادية وشجاعته في مواجهة قوى الطغيان والاستكبار العالمي "أمريكا وإسرائيل".
وتتوالى الفعاليات والأنشطة الرسمية والشعبية المكرسة لإحياء ذكرى سنوية شهيد القرآن، وإقامة معارض الشهيد القائد وتنفيذ زيارات إلى مقام السيد حسين بدر الدين الحوثي في مديرية مران بمحافظة صعدة، لاستلهام الدروس من تضحياته، وتجديد العهد بالسير على نهجه القرآني، والاطلاع على مظلوميته والمشروع القرآني الذي أطلقه.
يقول عضو الهيئة العليا لرابطة علماء اليمن العلامة فؤاد ناجي "إن المشروع القرآني للشهيد القائد حُورب مع الأسف منذ انطلاقه، لأنهم يعرفون قيمته في عزة وكرامة الشعب اليمني".
وأكد أن أمريكا عندما أعلنت حربها على الإرهاب عقب أحداث 11 سبتمبر 2001م، لم تجد مستيقظَا من أبناء الأمة، إلا صوتًا واحدًا من اليمن يهتف بشعار البراءة من الأعداء، وعرفوا أن الصوت يمكن أن يرتفع والبذرة أن تنمو والمحيط أن يتسع، وسعوا لمحاربته وقتله.
واعتبر العلامة ناجي، الشهيد القائد، قائدًا استثنائيًا ما يزال حاضرًا بفكره ونهجه وثقافته وبمبادئه وما تزال رايته عالية خفاقة، وما يزال مشروعه يناطح دول الهيمنة والاستكبار، مؤكدًا أن صرخته التي أطلقها يومًا من صعدة أصبحت صواريخ تقض مضاجع الأعداء وتوجيهاته وتعليماته التي قالها برنامج عمل.
وأضاف: "لقد أصبح شعار البراءة من الأعداء، معركة محتدمة عُرض البحر، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة"، مشيرًا إلى أن ما يعيشه الشعب اليمني اليوم من عزة وكرامة وإباء وشموخ، هو ببركة مشروع الشهيد القائد.
وتابع: "إن الثقة والإيمان بالله تعالى التي حملها شهيد القرآن، هي ما يجب أن نحملها، حيث كانت ثقته بالله روحية وواقعًا يجسّده عمليًا، خاصة وأن البعض قد يهتز بأحداث تحصل هنا وهناك، وهو دليل على ضعف إيمانه ووعيه وعدم ثقته بالله تعالى".
وأكد عضو الهيئة العليا لرابطة العلماء، أن الأمة بحاجة ماسة لأن تخرج من مدرسة الشهيد القائد بالثقة العالية بالله التي تناطح السماء وتفوق الجوزاء، والتي لا يمكن أن تهتز أمام أي أحداث.
بدوره اعتبر عضو المكتب التنفيذي لأنصار الله يحيى أبو عواضة، ما حققه اليمن من انتصارات على مختلف المستويات، وفي المقدمة المواقف العظيمة والمشرفة تجاه قضايا الأمة وأبرزها القضية الفلسطينية، ثمرة من ثمار المشروع القرآني الذي حمله الشهيد القائد.
وقال: "إن السيد حسين بدر الدين الحوثي قدّم القرآن الكريم في واقع العمل وتحرك به كمشروع عملي، أحدث به تغييرًا وتأثيرًا على الأرض، غيرّ بالقرآن الكريم تغييراً واسعًا خاصة ما يتعلق بالتغيير الثقافي، في واقع النفوس، وعلى المستوى العملي في الميدان".
ولفت أبو عواضة، إلى أن المشروع القرآني، مشروع تنويري يصنع وعيًا عاليًا تجاه الواقع والمسؤولية والأحداث والمتغيرات وأيضًا مشروع أخلاقي وقيمي لإعادة الأمة إلى قيمها وأخلاقها وثقافتها القرآنية، مشروع يلامس الواقع ويمكن للأمة أن تتحرك من خلاله في مواجهة التحديات والمخاطر التي تُحيط بها، وترتقي به إلى مراتب عليا.
وجددّ التأكيد بأن المشروع القرآني للشهيد القائد، إنما جاء لإنقاذ الأمة وإحياء قيمها ومبادئها وهويتها الإيمانية، خاصة وأنها تعرضت للتشويه والاستهداف من قبل قوى الهيمنة والاستكبار "أمريكا وإسرائيل وأذنابهما".
بدوره، تحدث عضو رابطة علماء اليمن الشيخ صالح الخولاني، عن القيم والمبادئ التي حملها الشهيد القائد في مشروعه القرآني الذي ترجم واقع الأمة وما تعيشه من معاناة وأزمات متلاحقة، وكيفية الخروج منها عبر العودة إلى كتاب الله تعالى.
ولفت إلى أن الشهيد القائد الذي ضحّى بروحه من أجل المشروع القرآني، أعاد الجميع إلى الله تعالى والثقة والاستعانة به في كل شؤون الحياة، مشيراً إلى أن الشعب اليمني يعيش اليوم ثمرة صبره وصموده وتوكله على الله وثقته بنصره على قوى العدوان والهيمنة والاستكبار.
سيظل المشروع القرآني للشهيد القائد، مسيرة نهضوية ومنهجا عمليا يرتكز على القرآن الكريم كمنهج حياة، ومؤصلاً لهوية الأمة، ومحققًا وعيًا وتغييرًا جذريًا على الواقع، ومُشكلًا أساسًا لنهضة شاملة بالتحرر من الهيمنة والارتهان والتبعية والاستكبار الأمريكي، الصهيوني.
سبأ

