السياسية || محمد أحمد الجوهري*

منذ خلق الله الأرض ومن عليها بدأ الإنسان بالتكاثر والتكيف في هذه الحياة باعتباره خليفة الله في أرضه وبدأ بتعمير الأرض، فلقد قام أبونا آدم وأمنا حواء بتكوين أول نواة وحجر الأساس للأمم والشعوب البشرية، فقد كانت الأسرة أول مراحل تكوين الشعوب والأمم ومن بعدها بدأت العشائر والقبائل بالظهور يليها الشعوب، ولكل شعب منطقته الخاصة وشعبه الخاص ولغتهم الخاصة وعقيدتهم الخاصة، وكانت تتطور هذه الأشياء بشكل ملموس إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم؛ دول وحدود وشعوب وأديان وثقافات مختلفة.

ويوجد في كل دولة العديد من الأحزاب أو الحركات بغض النظر عن سياسة تبني بعض الدول سياسة الحزب الواحد، ويوجد الكثير من الحكام والملوك والزعماء بغض النظر عن اختلاف مسمياتهم، لكن هناك شيء واحد مشترك: الجميع يبحث عن السلطة ويحاول أن يدعم أركانه للسيطرة وتدعيم نظام حكمه وتجييش الجيوش، فلكل نظام أسلوبه الخاص.

ومن هنا ظهرت السياسات وظهرت الأحزاب والحركات والجماعات فنتج عنها الثورات عبر التاريخ، لقد شهدنا العديد من الثورات الناجحة والفاشلة ولكل ثورة أسبابها وأهدافها وسياساتها الخاصة، فهناك ثورات سلمية وأخرى دموية لكن الأغلب كانت دموية وتم إتباع سياسات التصفيات والقمع والاغتيالات وشراء الولاءات والتهجير وتشريد ونفي المعارضين، فمنها من نجح ونهض بالبلد ومنها من فشلت وأجهضت.

ونحن اليوم نتحدث عن ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر ومسارها وسر نجاحها، فلقد نجحت نجاحاً ملموساً رغم أنها لم تكن مدعومة من جهة خارجية سواء بالمال أو بالغطاء السياسي أو العسكري. لقد مر اليمن بالعديد من الثورات لكنها لم تثمر بل كانت تزيد الوضع سوءاً ونخرج من عباءة الوصاية من دولة إلى أخرى، هذا لأنه كانت الثورات مدعومة من جهات خارجية وتملي عليها أجندة خارجية، لكن ثورة الحادي والعشرين كانت مختلفة تماماً كل الاختلاف ومضت باليمن إلى النهوض والتحرر. جميع أهداف ثورة السادس والعشرين من سبتمبر حققتها ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر وأكثر منها.

عندما نأتي للمقارنة بين ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر وما سبقها من الثورات، نلاحظ أن ثورات الحادي والعشرين أثمرت بشكل كبير رغم أنها لم تستقر إلى حد الآن وتم محاولة إجهاض الثورة وإعادة اليمن إلى حضن الوصاية عن طريق تشكيل تحالف كبير يضم أكثر من ثلاثين دولة وعلى رأسها أمريكا، وقد تم التعاقد مع المرتزقة من كل أرجاء الدنيا، وكانت هجمة شرسة بوسعها احتلال أي دولة بكامل عتادها وقوتها، إذ صمدت عسكرياً سوف تسقط اقتصادياً.

أثبت الأنصار والشعب اليمني بالقيادة الحكيمة أن العقيدة تنتصر وأن من لجأ إلى الله لا يخيب، فرغم التفوق المادي والعسكري والاقتصادي للتحالف ورغم الحصار بجميع أنواعه، استطاع الأنصار امتصاص زخم الصدمة والمحافظة على أراضيه والانتقال من وضع الدفاع إلى الهجوم وتشكيل ترسانة عسكرية متطورة وصلت إلى الكيان الغاصب.

ومن الجانب الاقتصادي فلقد كان صمود العملة اليمنية سر عجيب غريب لا يمكن تفسيره، إنه أقرب إلى المعجزة، فنحن نرى المحافظات المحتلة تواصل تدني العملة المحلية مقابل العملة الأجنبية. فلنعد إلى ثورة الحادي والعشرين وسبب نجاحها:

الشيء الأول: أن الثورة كانت ثورة يمنية خالصة مستعينة بالله لا يوجد أي تدخل أجنبي فيها.
والشيء الأهم: أن الأنصار لديهم قيادة حكيمة شجاعة متوكلة على الله لا تخاف إلا الله، تواجه جميع التحديات وتوجد الحلول.
والشيء الثالث: أن قيادة الأنصار أو المسارعين والمضحين والشهداء في سبيل هذه القضية وعلى رأسهم الشهيد القائد السيد حسين بن بدر الدين الحوثي مؤسس الحركة والرئيس الصماد والحكومة وغيرها.

ولا ننسى أن الشعب اليمني شعب عظيم جبار ثقافته الشهادة في سبيل الله، ذو قوة وذو بأس شديد ورسول الله صلوات الله عليه راهن عليهم. وسياسة الأنصار بعكس الكثير من الثورات لم تكن سياسة انتقامية ولا إقصائية بل أتاحت المجال للجميع بالانضمام إلى الثورة وقامت باحتواء جميع الفئات والطوائف حتى الأقليات مثل أحفاد بلال وغيرهم. ورغم أن النظام السابق خاض ست حروب ضد الأنصار واستخدم القوة المفرطة، الأنصار لم يحملوا سياسة الانتقام وتم العفو عن الجميع وعلى رأسهم علي عبدالله صالح والعديد من القادة العسكريين والطيارين الذين ساهموا بقصف الأنصار وضربهم في السابق ولا يزالون في أعمالهم ومناصبهم بل انطلقوا مع الأنصار وقاتلوا معهم ونفذوا العديد من المهام من أبرزها عملية الإنزال في الدريهمي.

ولا ننسى فتح باب العفو لمن أراد العودة من المرتزقة والمغرر بهم ويتم إعادة كل ممتلكاتهم التي تم حجزها أو مصادرتها بأحكام قضائية، وهناك العديد من أسر المرتزقة الذين يقاتلون الأنصار في مناطق الأنصار ولا يتعرضون لأي مضايقات.

واستطاعت اليمن فرض نفسها وإجبار التحالف والعدوان على الوقوف ودخلت في معركة مباشرة مع الكيان الغاصب والولايات المتحدة وانتصرت اليمن،

وسوف تمضي قدماً إلى الأمام ويمن اليوم مختلف عن يمن الأمس وسوف يتحول إلى قوة إقليمية رادعة للدول الاستكبار. يمن الحادي والعشرين يخطو على خطى ثابتة نحو القمة من جميع النواحي؛ عسكرياً واقتصادياً وسياسياً وأمنياً وإقليمياً.

* المقال يعبر عن رأي الكاتب